الرئيسية > مقالات اليوم

القافلة تسير

لنتجرع من السموم.. ثم ماذا..؟؟


عبدالله إبراهيم الكعيد

في كل (كبسة) أمنية تقوم بها أجهزة الشرطة في مناطق المملكة تُكشف أطنان من المأكولات المتعفنة واللحوم الفاسدة المجهزة للتوزيع على المطابخ لتذهب بعد ذلك الى بطوننا وبطون أطفالنا ومنها مباشرة الى مرابع الأمراض هذا إن لم يكن الى القبور مروراً (ترانزيت) بالمستشفيات، وتقوم الصحف في الغالب بنشر صورة العامل الوافد بجانب تلك (المضبوطات) وهو منفوخ الصدر واثق الملامح لأنه يعرف فيما يبدو شكل النهاية: «العودة الى منجم الذهب بعد اتخاذ الاجراءات» التي لا يعرفها أحد واذا حدث وأن غلظت العقوبة بالترحيل من موقع (المنجم) فسيتم تسليم العهدة من (المخالف) السلف الى (المتخلف) الخلف لإكمال المهمة (الموبوءة) والحبل على الجرار كما يقال، من هنا يجب ألا نلومن الا أنفسنا حين غفلنا عن مجريات مايدور في تلك الأوكار لسنوات طويلة ثم صحونا فجأة بعد أن تضخم جبل الفساد وفاحت رائحة العفن كما أن إخواننا المواطنين كفلاء مسوقي (التسمم) قد ساهموا بدورهم «غير مشكورين» في تطويل زمن النومة الكهفية حين لم يمانعوا أو يمتنعوا عن الكسب بأي طريقة لأنهم يعتبرون أنفسهم في حكم الاسماك الصغيرة التي تقتات على الفتات لهذا فجريرتهم أخف كما يرونها من جريمة (الهوامير) الذين يبتلعون كل شيء في سبيل تضخم احجامهم أليسوا ب(هوامير)..؟؟ أقول قولي هذا وأنا أقراً (المانشيت) العريض في قسم الرياض الاقتصادي بجريدتنا (تورط مستثمر سعودي في محاولة لرشوة مسؤول جمركي لفسح شحنة دجاج فاسدة) وكنت أتوقع ونحن في زمن (الشفافية) والمصارحة أن أقرا اسم هذا المستثمر الهامور وصورته وهو منكس الرأس بجانب اطنان الدجاج الفاسد وكنا سنقبل الصورة حتى ولو كان (متلطما) ليس بسبب الفضيحة، إنما بفعل رائحة الفساد والدجاج المتعفن...!!

المواطن المستثمر يعرف بأن الدجاج فاسد ويعرف انه غير صالح للاستهلاك الآدمي ولكن بسبب أن ضميره ليس كضمائر بقية الأوادم بل ضمير فاسد كشحنة الدجاج الصينية الفاسدة حاول الاستعانة بوسيلة فاسدة ايضا (الرشوة) لتمرير المرض، المشكلة لا تنتهي عند تجرع لحم دجاج فاسد بل تتعدى ذلك الى نشر وباء شديد الخطورة في البلاد اسمه انفلونزا الدواجن والطيور وهو مرض مرعب لو تم انتشاره ولا بد أن صاحبنا المستثمر عديم الضمير يعرف ذلك تمام المعرفة وإلا لما أقدم على تقديم رشوة مالية لمسؤول حكومي بمختبر الجودة النوعية لإدخال الشحنة الموبوءة المجمدة.

عدت بالذاكرة الى خبر سبق وأن قرأته منذ زمن طويل وكتبت عنه في حينه عن قيام (مالك) مصنع شهير للأجبان في استراليا بالتخلص من إنتاج يوم كامل من الجبن بعد أن زار دوق أدنبرة الحالي (زوج ملكة بريطانيا) المصنع دون ارتداء غطاء الرأس والزي الصحيين وقال المسؤول إن الأمر سينتهي بهم الى اتلاف الانتاج لذلك اليوم بدلا من المخاطرة التي (قد) تقود الى التلوث وتسويق منتج (قد) يكون غير نظيف...!!

أرأيتم الفرق بين ضمائر البشر هنا وهناك..؟؟ ونقول عنهم بأنهم كفرة وندعي نحن الطهر والنزاهة والبعض منا غشاش مغيب الذمة والضمير..!!

قيل إن الجشع يقضي على الدجاجة التي تضع بيضاً من ذهب وصاحبنا المستثمر الغشاش قد قضت عليه شحنة الدجاج الفاسد، وسيقضي إخلاص الشرفاء على جيش الفساد المستشري إن آجلا أم عاجلاً.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة