حتماً لاحظتم معي أن فترة القيلولة - وهي راحة منتصف النهار - قد تغير وقتها. فأدبياتنا الشعبية تذكر «المقيال» وهو الزمن، والمكان الذي يقضي فيه المسافر وقت القيلولة ليريح نفسه وركابه، ويطبخ ويصلي.
كل قصائد السفر والترحال تذكر هذه الراحة كجزء مهم من حياة سكان الجزيرة العربية، مسافرين أو مقيمين.
وكلمة «يقيّل» عند أهل الحجاز تعنى قضاء اليوم بكامله عند قريب أو صديق، وامتد المعنى ليشمل النزهة، فقالوا قِيلهْ.. وعند أهل نجد تقابلها كلمة «يصبح» فعندما تكون الاستضافة طوال اليوم يقال عن المرأة أو الفتاة إنها «مِصْبحه» عند أهلها، وهكذا..
أقول إن زمن القيلولة اختفى، وصار بعد صلاة العصر، فالمنزل في تلك الفترة يكتنفه السكون التام.
وأحد أقاربي لا يترك نومة الظهر، وإذا حدث ولم يدركها، لارتباط أو التزام، فإنه ينام بعد صلاة المغرب ويسميها «نومة الظهر» أي القيلولة التي جاءت في الفصحى على أنها راحة منتصف النهار.
وأذكر أن من المواقع المعروفة للمقيال بين الرياض والقصيم بلدة مرات، والسبتي، وعسيله، ففي الأولى توجد مياه عذبة ومحروقات لتموين السيارات، هذا قبل تعبيد الطرق .. وقلّ شأن المقيال «لا أعرف له جمعاً»، بعد ظهور الطرق السريعة.
قلّت مواقع المقيال.. وكثرت - بتناسب عكسي - حوادث السرعة.