في الإدارة الأمريكية هناك من يحاول دائماً إيجاد الذرائع لتوجيه اتهامات لا أساس لها من الصحة للدول العربية بشكل عام، يحاول أن يدق اسفيناً كلما استطاع حتى ولو كان ذلك دون وجه حق، وهذا ليس بمستغرب في أمريكا التي تجتمع فيها كل ألوان الطيف السياسي بين مؤيد ومعارض وحتى بدون موقف ليس تجاه القضايا العربية فحسب ولكن تجاه كل القضايا من البيئة وحتى برامج غزو الفضاء.
والعتب هنا ان التقرير الذي نشرته الخارجية الأمريكية واتهمت دولاً خليجية ومنها المملكة بأنهم من أكبر المخالفين بالسماح بتهريب البشر يفتقد للصدقية والدقة وكان من المفروض أن يتم جمع الحقائق قبل توجيه الاتهامات وبهذا الحجم وعلى الملأ.
فما هي مصلحة المملكة في أن تغطي على عمليات تهريب البشر، وأساساً ما المقصود من هذه العبارة الزئبقية التي لا يمكن أن يتم إمساكها، فهل تهريب البشر يتم من المملكة أو إليها وما هي الحالات التي بنى التقرير الأمريكي على أساسها؟ هناك تساؤلات كثيرة حول هذا الاتهام الذي أوضحت وزارة الخارجية بعد رفضها له انها ستدرسه وترد عليه كما هو متبع في العرف الدبلوماسي.
وأعود فأقول ان المنطقة العربية تقع تحت ضغط أمريكي من جميع الاتجاهات فبعد محاولة تصدير الاصلاح على النمط الغربي الذي تم رفضه من كل الدول العربية وتراجعت عنه الإدارة الأمريكية في نسخته الأولى راجعت تلك الإدارة سياساتها في المنطقة وأصبحت أكثر حذراً في التعامل مع الشأن الداخلي العربي حتى لا تبدو كوصية عليه ما يزيد قتامة الصورة الأمريكية في نظر العرب خاصة بعد أحداث أفغانستان والعراق وأخيراً تدنيس المصحف الشريف في معتقل «غوانتانامو».
إذاً الإدارة الأمريكية أصبحت مدعوة لأن تكون أكثر منطقية وبعداً للنظر وألا تنقاد وراء تقارير منظمات أهلية دولية كانت واشنطن انتقدت تقاريرها في أوقات سابقة، فعلاً نحن ندعو أمريكا إلى أن تنظر إلى العالم العربي من منظور لا تسيطر عليه نظرة اللوبي الصهيوني الذي لا يفتأ ولا يفتر من محاولاته في دق الاسافين في العلاقات العربية - الأمريكية بمساعدة من اليمين المسيحي المتطرف اللذين لا يريدان لتلك العلاقات إلا أن تكون سيئة بل وفي أسوأ حالاتها كون ذلك يصب في مصلحتهما. ومع ذلك فنحن نثق ان هناك في الولايات المتحدة رجالات يراعون مصالح بلادهم ويعرفون كل المعرفة ان توازن المصالح أمر مفروغ منه ولابد من تحقيقه.
نتمنى أن تكون تقارير الخارجية الأمريكية المقبلة أكثر إنصافاً وواقعية من التقرير سابق الذكر الذي نريد أن نعرف الهداف من ورائه.