الشأن الفلسطيني، هوالحاضر الذي لا يغيب في المنطقة، باعتباره الحدث الأهم خلال نصف قرن، والقيمة المعنوية أن هذا الشعب الذي ناضل ضد هجوم عالمي على قضيته، ومحاولة طمسها، أثبت أنه المعادلة الصعبة في التصميم على النضال وكسب الحق..
الخلافات الفلسطينية جزء من حركة الواقع، والتاريخ، لأن ذهاب قيادات، وإحلال أخرى، وتطور أجيال، البعض منها عاش النكبة، والآخر ولد في حضن الاحتلال، وثالث لازال يعيش المشهد المتكرر بقوائم القتلى، والسجناء، يدرك أن هذا الشعب صاحب ضمير نادر في إقرار مصيره أمام جبروت قوة إسرائيل المخلوق الأساسي للغرب، ومع ذلك فالخلافات لم تخرج عن الأطر التي توحد الشعب أمام مصير واحد، بل تأتي لتصحيح مسار الحركة وتطورها..
حماس التي شكلت دوراً مكملاً للفصائل الأخرى باعتماد المقاومة كحل، والدبلوماسية كخيار آخر، واعتراضها على تأجيل القيادة الانتخابات التشريعية، رغم اندماجها في موضوع الهدنة أو التهدئة، مارست حقاً قانونياً، أي أن اعتراضها جاء من خلال اتخاذ ابو مازن القرار بصفة شخصية، دون إجماع الأعضاء الآخرين .. وبعيداً عن تشابك هذه المسألة داخلياً، فإن حماس رغم الهجوم المستمر عليها من قبل إسرائيل، وأمريكا، وخلافها مع أفكار وطروحات بعض الفلسطينيين، إلا أنها استطاعت أن تكسب جبهة غير عادية في الشارع مما أهّلها لأن تكون لاعباً أساسياً في أي مشروع سلام قادم..
فقياداتها التي تعرضت للقتل والسجن، وجاءت ناضجة وغير متوترة، جعلت موضوع المقاومة دون إخلال بالوحدة الوطنية، أو مقاطعتها حتى في أقسى الظروف التي مرت عليها .. حقاً مشروعاً، ثم إنها حصرت نضالها في الداخل، فلم نشهدها تخطف الطائرات، أو تفجر السفارات، أو تنتمي لتيار خارجي، بل اعتمدت على قدراتها الداخلية، ورغم اتساع سوق المزايدين على الإسلام السياسي، أو وضعه في حلبة الجدل العالمي، لم نجد في قاموس القاعدة، أو المنظمات المنضوية تحتها، أو التي تحاكيها من تضع حماس كطرف في حلقاتها المنتشرة، وهذا السلوك الموضوعي أبعدها عن حالات الاختناق داخل قوى خارجية، وضمن لها استقلالها عن أي جبهة يمكن أن تدخلها سوق المزايدات، وحفلات الموت الفوضوي..
الوعي من خلال الممارسة النضالية، سلوك حضاري، وإنساني، ولذلك فحماس لم تفقد توازنها أو تتطفل على موضوع سياسي يغاير مبادئها وطروحاتها، وهذا النوع من الإدارة السياسية جعلها موضع احترام حتى خصومها وأعدائها من الإسرائيليين حين تتعلق المواقف بالالتزام بالتهدئة أو الهدنة، لأن مبادئها ثابتة، وقيمها لا تتغير، وتلك ميزة نادرة بين معظم جبهات النضال في العالم..
1
اثلج صدورنا هذا المقال بتحليله الواعي والمتزن ، فنحن بين نارين إما طائفة ادعت النضال والجهاد فأسرفت وتجاوزت لحمة الوطن عن جهل سياسي وجمود فقهي ، وبين طائفة تتاجر بالقضية وبالمباديء لمن يزيد في الثمن ، في ماراثون وهرولة نحو العدو ، ربما لن تقف إلا تحت أقدام شارون .
أبوعمر - زائر
09:11 صباحاً 2005/06/06
2
Thank you my dear ..
your subject more than exellent.
Mohammed AlHajri - زائر
09:49 صباحاً 2005/06/06
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة