الرئيسية > فن

المفكّر الدكتور حامد عمّار لـ (ثقافة اليوم): «ثقافة البيزنس» في تصاعد .. ومفهوم «الْمُوَاطَنَة» في انحدار!



القاهرة - مكتب «الرياض» - شريف الشافعي:

صرح المفكر والخبير الاجتماعي والتعليمي الدكتور حامد عمار الأستاذ بكلية التربية بجامعة عين شمس بأن منظومة المعرفة والثقافة والتعليم في مصر والعديد من الدول العربية بحاجة إلى مراجعة وإعادة صياغة؛ لكونها منظومة تتصل بآليات السوق العالمية أو «البيزنس» بتعبير آخر، الأمر الذي أدى إلى انحدار مفهوم «المواطنة» لدى أبناء الشعب؛ وخصوصاً الشباب. ويقول الدكتور حامد عمار؛ عضو لجنة العلوم الاجتماعية بأكاديمية البحث العلمي والمستشار الإقليمي السابق للأمم المتحدة في تنمية الموارد البشرية؛ في حديثه ل «ثقافة اليوم»: نظراً لأن سوق العمل في مصر قد صارت سوقاً طليقة مفتوحة، تسيطر عليها في الأساس - وخصوصاً مع تعالي صيحات العولمة - شركات أجنبية أو فروع من شركات عملاقة متعددة الجنسيات؛ فقد صارت الأمور كلها والتعاملات مقترنة بالضرورة ب «البزنسة» إذا جاز التعبير، ومن ثم صارت الثقافة والمعرفة والتعليم مرتبطة بهذه السوق وتلك البزنسة، وازدادت الحاجة إلى التعلم والتثقف باللغات الأجنبية، وبالتالي ازداد الانخلاع من التراث ومن اللغة العربية كلغة للتعليم والتسلح بالثقافة.

ويوضح الدكتور عمار أن الخطورة في هذا الأمر هي انقسام أبناء المجتمع إلى نمطين، نمط يحظى بالتعليم والثقافة الأجنبية وتتوفر أمامه فرص عمل في السوق الخارجية، ونمط أقل تميزاً - بل هو نمط مهيض الجناح - يتعلم بلغة بلاده، وليست أمامه سوى فرص عمل في السوق الداخلية. ويقول د.عمار: هذه الأجواء تدفع بالشباب إلى محاولة التميز من خلال التعلم والتثقف باللغات الأجنبية، وبالتالي ينحسر دورهم في المشاركة الحقيقية وفي فهم قضايا التنمية الداخلية، بل إن هؤلاء الشباب يحملون بداخلهم «مشروعات هجرة»، فإذا لم يجدوا العمل اللائق في بلادهم، فإنهم يرحلون على الفور إلى الخارج. ويرى د. حامد عمار أن علو نبرة البيزنس في الثقافة وفي التعليم وراء انحدار مفهوم المواطنة لدى الشباب، ويقول: لا شك في أن هذا الانخلاع من اللغة العربية كلغة للتعلم والثقافة والتسلح بالمعرفة يقود الشاب إلى الابتعاد عن قضايا وطنه وأحوال مجتمعه، فتنحدر لديه روح المواطنة، وينشأ غريباً في بلاده، تحكمه آليات السوق، وتسيطر عليه الرغبة في التحقق الفردي. وبديهي أن انخراط الفرد في اللغة الأجنبية يقوده إلى التوجه بفكره إلى السياقات الأجنبية وأنماط التفكير التي تحتضنها اللغة الأجنبية، فاللغة هي رهينة الفكر، وحين يفكر المرء باللغة بالأجنبية يكون له منحى من التوجه نحو مجازات لغوية وقضايا مجتمعية ورؤىً أجنبية، وتقل فرصة اشتباكه مع واقعه ومجتمعه العربي. فضلاً عن أن الدارس باللغة الأجنبية والمخرط فيها تنشأ لديه سمات استعلاء وتفوق على غيره ممن درسوا بالعربية، ومثل هذا الدارس المتعالي؛ حتى وإن عمل في بلاده؛ فلا طائل من ورائه، لأنه قد انغرست في ذهنه وضميره فكرة أن الحصول على الموقع والمركز وفرصة العمل هو أمر مرتبط بالقدرة المالية. وتجدر الإشارة إلى أن الدكتور حامد عمار حاصل على جائزة الدولة في العلوم الاقتصادية والاجتماعية، وله مؤلفات عديدة من بينها: «في بناء الإنسان العربي»، «التنمية البشرية في الوطن العربي»، «في بناء البشر»، «الحادي عشر من سبتمبر وتداعياته التربوية والثقافية في الوطن العربي»، وغيرها.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة