• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 2456 أيام

القافلة تسير

شهادات في الفعل الماضي

عبدالله ابراهيم الكعيد

    أثناء عمل اللجنة التي شكلت لدراسة حوادث الطرق التي تشترك بها الإبل بحث المشاركون في اللجنة عن أي دراسة تتعلق بسلوك هذه الحيوانات المحلية التي تستوطن صحراء العرب ويتعايش معها أبناء البادية بل أصبحت رمزاً محلياً لنا عند الغرب فلم يجدوا أي دراسة أو معلومة علمية موثقة حول هذا الأمر في أي من جامعاتنا أو مراكز الأبحاث لدينا (إن كان لها وجود)، كل ما وجدوه شخصاً أكاديمياً غير مواطن في منطقة القصيم متخصص بسلوك الأسماك..!! نعم الأسماك ما غيرها التي تسبح في البحار والأنهار أما البعارين فليس لها إلا سباقات الهجن وحوادث مرعبة تقع منها وعليها وفي أحسن الأحوال مهرجانات مزايين الإبل..!! أقول هذا الكلام وبين يدي الآن دليل عناوين رسائل الماجستير والدكتوراه الصادر عن وكالة كليات البنات نسخة (1423ه/2003م) وهذا الدليل يمثل الشهادات العليا التي منحت للفترة من 1420 الى 1423ه أي لمدة ثلاث سنوات فقط وقد بلغت فيها اطروحات رسائل الماجستير (660) رسالة والدكتوراه (303) رسائل وقد القيت نظرة فاحصة على نتاج كليات البنات بالرياض على سبيل المثال فوجدت انها قد منحت ما يقارب (268) شهادة ماجستير ودكتوراه في الاقسام الشرعية والادبية مقابل (88) فقط للماجستير والدكتوراه للأقسام العلمية وهو ما يدل على توجه واضح نحو علوم نظرية قد (قلت قد) لا تحتاج حياتنا المعاصرة هذا العدد الكبير من معارفها التي على شاكلة: (الواضح في شرح مختصر...) (624 - 684ه) أو (آراء الكيا الهراس ...) (450 - 504ه) أو (النسيم والرياح في الشعر العباسي إلى نهاية القرن الرابع الهجري، دراسة أدبية نقدية) هذه نماذج اخترتها عشوائياً حيث يوجد الكثير من هذا النوع من الدراسات التي تحقق كتباً عتيقة من الماضي السحيق ذلك الماضي الذي يجرنا إلى الوراء وليس الماضي الذي يؤسس للقادم من الأيام، ومن العبث كما يقال محاولة اختراع العجلة من جديد في هذا العصر انما المطلوب تطويرها وتحديث أساليب استخدامها.!!! الغريب أن وكالة الكليات مؤمنة بأن برامج الدراسات العليا تلك ترتبط بخطط التنمية الوطنية حيث ورد هذا النص وبهذه المفردات في مقدمة الدليل.

الحديث عن اطروحات الشهادات العليا في بلادنا تلك التي تمنحها الجامعات أو الكليات طويل ومتشعب ولن أسترسل في نبش خباياه ولكني رغبت هنا ايضاح أحد الجوانب الرئيسة المتعلقة بمخرجات التعليم العالي وأثره في التنمية فهل هذا النوع من الدراسات هو ما تحتاجه بلادنا في هذه المرحلة..؟؟ إذا كان العالم اليوم تجتاحه ثورة جديدة تدعى (الموجة الثالثة) كما يصفها الدكتور حسين كامل بهاء الدين في كتابه التعليم والمستقبل وهي مزيج من التقدم الثقافي المذهل والثورة المعلوماتية الفائقة في شتى القطاعات الانتاجية والخدمية ومن ذلك استخدام الجيل الثالث من الإنسان الآلي في التصنيع والكيمياء الحسابية والهندسة الوراثية ونحن مازلنا ننبش الماضي لنحقق آراء لا تناسب إلا ذاك الوقت فهل يجوز القول إننا مهيأون بالفعل لدخول السباق مع الأمم اليوم؟؟

aalkeaid@alriyadh.com


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية


القافلة تسيــر

عبدالله إبراهيم الكعيد

الخيارات

للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (250) ثم الرسالة

إعلانات