تتحرك بريطانيا تجاه الاوضاع في اوزبكستان بطريقة تعطي رسالة انها ليست دائماً مع الولايات المتحدة وانها تنهج سياسة مستقلة غير تابعة. وتشدد الخارجية البريطانية على ضرورة اعطاء المنظمات الإنسانية ومنها الصليب الأحمر التحقيق فيما جرى في العاصمة «انديجان» حيث اطلقت قوات مكافحة الشغب النار على متظاهرين وقتلت المئات منهم.
واستخدم وزير الخارجية البريطاني جاك سترو عبارات واضحة في ادانة هذا القتل، وشن هجوماً قاسياً على حكومة الرئيس إسلام كريموف وطالب بالانفتاح والديمقراطية وتحقيق الاصلاح الشامل واعطاء فرصة لحماية حقوق الإنسان.
وقد التزمت واشنطن سياسة حذرة، وهي التي تؤيد التغيير في دول مختلفة من العالم خصوصاً المحيطة بروسيا والجمهوريات السوفياتية السابقة. وقد دعت واشنطن الالتزام بالهدوء واعتماد لغة غير العنف في المطالبة بالمكاسب السياسية. ولدى الولايات المتحدة قاعدة عسكرية في اوزبكستان ساعدت حملتها العسكرية في افغانستان.
خرجت بريطانيا على الصمت الامريكي وهاجمت ما جرى في «انديجان» في تأكيد على استقلالية الرؤية البريطانية وانها غير تابعة لواشنطن. وكان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير تعرض لحملة ضارية خلال معركة الانتخابات العامة الأخيرة، حيث جرى اتهامه بأنه يتبع الرئيس الامريكي جورج بوش ولا ينهج سياسة مستقلة تراعي المصالح البريطانية.
وترى واشنطن ان المعارضة في اوزبكستان إسلامية تتبع لحزب التحرير المتأثر بأفكار طالبان في افغانستان، ولأن الادارة الامريكية تخوض الحرب على الارهاب فهي ترحب بحركات التغيير الديمقراطية والليبرالية التي تتبنى النهج الغربي وليس النهج الاصولي الإسلامي.
واكدت بريطانيا في موقفها الأخير من احداث اوزبكستان انها تختلف في قضية الحرب على الارهاب مع الولايات المتحدة التي تنتهج سياسة اقرب لمصالحها فقد ايدت التغيير في الجمهوريات السوفياتية السابقة، لكنها احجمت عن نقد سياسة الرئيس اسلام كريموف التي رأت فيها بريطانيا السبب في الانفجار الأخير.
وقد التزمت الخارجية الامريكية الصمت ورفضت تأييد حركة التمرد الأخيرة ولم تدن موقف الحكومة بإطلاق النار على متظاهرين. وقد رفضت بريطانيا الالتزام بالموقف الامريكي ونادت بالتحقيق لمعرفة عدد القتلى والاسباب التي ادت لاعطاء الاوامر لاطلاق النيران على متظاهرين.
وقد اعطت واشنطن ملايين الدولارات لحكومة الرئيس اسلام كريموف مما ابقى على استمرار القاعدة العسكرية الامريكية في اوزبكستان. من ناحية أخرى ترى تقارير ان واشنطن ايضاً معنية بالاحتياطي النفطي في اوزبكستان مع وجود كميات كبرى من الغاز في آبار لم يتم اكتشافها بعد.