يحرص كثير من الآباء والأمهات على إيجاد علاقات قوية بين الأولاد وعلى تقوية أواصر الحب والعطف بينهم ولكن بعضهم يحرص على مثل هذه الأمور فتجده يحرص أشد الحرص على أن يجتمع الأبناء على سفرة طعام واحدة في وقت محدد لا يسمح فيه لأي فرد من أفراد العائلة بالتخلف عنها أياً كان عذره حتى لو كان شبعان أو لا يشتهيه فالغرض من الجلوس حول سفرة واحدة هو أكثر من لقمة نرميها في أفواهنا، بل هي مائدة يتعود الكبير على رحمة الصغير بمساعدته في تقريب أنواع الأكل بعيدة المنال إلى أخيه الأصغر والسكب له في صحنه والتقطيع له فيما يصعب عليه تقطيعه، وسؤاله عن أي الأنواع يفضل حتى يقربها إليه وغير ذلك كما أنها مائدة يتعود عليها الصغير على احترام الكبير فلا يبدأ بالأكل قبله ولا يتعدى على شيء مما أمامه إلا بعد استئذانه وغير ذلك من مظاهر الاحترام كما أنها مائدة يتعود عليها الأفراد طريقة الحديث على الأكل واللباقة فيه وحسن اختيار الألفاظ فضلاً عن اختيار المواضيع المناسبة بعيداً عن تلك المواضيع التي تقزز أو تنفر أو تهين أحد الأفراد أو تلك المواضيع التي تذكّر بالهموم والكدر أو تلك المواضيع التي يطرحها أحد الأفراد كنوع من تصفية الحساب مع فرد آخر، واسوأ من ذلك تلك المواضيع التي تفتح أمام الآباء لغرض تحكيمهم في خلاف بين أحد الأفراد، هل تعجب أيها القارئ الكريم من هذا الذي ذكرت وتستبعد وقوع مثله؟
لقد ذكرت لي إحدى الزميلات المقربات والتي لاحظت أنها تفضل أن تأكل دائماً وحدها، وتحب دائماً تناول السندويتشات السريعة قبل وضع الوجبة الرئيسية «السفرة» وعندما سألتها عن السبب؟ قالت: إننا نجتمع حول سفرة واحدة ولكن، خلافاتنا أكثر من اتفاقنا وبالتالي تكون المواضيع والمناقشات التي تدور أغلبها نقدية، مما يؤثر على شهيتي وتقبل معدتي للأكل فتصبح جمعة السفرة لها نتائج عكسية سواء من الناحية الصحية أو المعنوية..
فإذا كانت مائدة السفرة والاجتماع حولها نتائجها بهذه الصورة فماذا سيتعلم أطفالنا من هذا الاجتماع وماذا سيجنون غير عدم احترام نعمة الطعام وأن جمعة السفرة ما هي إلا لإشباع غريزة الجوع وحسب.
1
في البداية أود أن أشكرك على هذا الموضوع وأقول بأنه بالفعل هو موضوع جميل أن يطرح ويتناول خصوصاً في هذا الوقت حيث نجد أن الأسر بدئت تتفكك وتبتعد عن بعضها البعض, وبما انكي قد ذكرتي احد تجارب زميلاتك. أريد أن أقول أن الأهل لا يتعمدون الاسائة لأولادهم وخصوصاً على المائدة بالعكس تجدهم احرص من الابنا على الاجتماع حول المائدة و التأكد بان أولادهم آخذو كفايتهم من الغذاء و الحب وارى بأن الأهل ليس وحدهم مسؤلين عن تعليم السلوك الصحيح لأولادهم من آداب الأكل و غيره بل هناك المدرسة و الأصدقاء و المجتمع الذي لهم تأثير كبير على السلوك و الألفاظ بشكل عام.
سلمى العودة (أم بسام) - زائر
04:39 مساءً 2005/05/12