الرئيسية > مقالات اليوم

كلمة الرياض

الأمير عبدالله وبلورة صياغة العلاقات


ليس سهلاً أن تحصل دولة ما، خارج أوروبا واليابان على موضوع الشريك مع أمريكا، ولعل إدخال المملكة هذا المصطلح، يعني أن الشراكة أمر يفوق التصورات العامة التي أحدثتها مآسي 11 سبتمبر، وأن المملكة وأمريكا، ومن خلال تقويم تام لكل ما حدث خلال السنوات الماضية، اقتضى أن تكونا في موقع المهمة وتقاسم المسؤولية في السياسات المشتركة على الصعيد الثنائي، والعربي..

فأمريكا لها اعتباراتها التي تدير بها مصالحها، وحتى لو وقعت في أخطاء فادحة، فالمراجعة تتم وفق أُطر وتحليلات موضوعية ودقيقة، والأمير عبدالله حين ذهب للأصدقاء في الدولة العظمى كان يدرك مدى قيمة العلاقة الشخصية مع الفاعلين في إدارة وتنفيذ القرارات الأمريكية، لكنه يعلم أن القواسم المشتركة لا تلعب بها العواطف والمجاملات، وإنما الأدوار التي تتكفل بها كل دولة في محيطها وحقلها الخاص، وأمريكا لا يمكن وضعها في الهامش في أي شأن دولي، طالما هي الحدث والنتيجة، وهذا الاعتراف لا يأتي من قوى صغيرة، بل من الأهمية التي تدير بها الشأن العالمي أمنياً، واقتصادياً..

الأمير عبدالله جاء، وهو يقدر الموقف الأمريكي ليس فقط من أجل إعادة بناء جسور مع المملكة وحدها، وإنما لنظرتها الأوسع في التغلب على سياستها في المنطقة، ولعل ما سمعه أو أدركه سموه، جاء ليخاطب به الشركاء الأشقاء في الوطن العربي، أي التغلب على مصاعب مخلفات العلاقات الدولية القديمة، بمنظومة أفكار، وأساليب تؤديان إلى خلق قيم مشتركة تتعدى مفاهيم الصراع الذي رآه البعض أزلياً، إلى وضع الخطوة الأولى في تقويم عربي مقابل، لكل أدوات العلاقة المتوترة، وإحلال بديل عنها منطق المصالح، والإصلاحات..

ما عدا دمشق، فكل الدول العربية التي زارها سموه ترتبط بعلاقات جيدة مع الدولة العظمى، ولعل المطالب التي رفعت سقفها أمريكا، إلى إيجاد منافذ لحلول القضايا الداخلية في كل بلد عربي، والتركيز على مكافحة الإرهاب، وصياغة مشروع سلام أكثر توازناً، تجعل حتى الخلاف مع سورية له قابلية التوافق والحل، لكن يبقى على الدول الثلاث المملكة، ومصر وسورية، باعتبارها مثلث التأثير في السياسة العربية، أن تجد متسعاً من الوقت في نشر ثقافة التضامن العربي، كأساس لأي تحرك، والأمير عبدالله لم يكن يجني المكاسب لبلده في هذه الرحلة الطويلة، بل أن يجد منافذ لغلق ملفات كثيرة في جعل الرحلة الأخرى العربية تفك أزمات المنطقة مع أمريكا، وبجعل الوطن العربي ساحة نشاط آمن يتوافق مع آمال الشعوب في التنمية والسلام..

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة