ما يمر به عالمنا اليوم من شعارات (القرية الكونية) وتعدد الثقافات وتنوعها.. وما يقال إنه مكاسب للتجارة الحرة وإن العولمة تبشر بعالم الرفاهية.. والخ.. أطلق عليها جيرالد بوكسبرغر وهارالد كليمنتا وعلى سواها من ادعاءات نعيم العولمة في مؤلفهما : (الكذبات العشر للعولمة.. بدائل دكتاتورية السوق) ..
ورغم ان الكتاب صدر منذ 1996م وترجم إلى اللغة العربية إلا ان التحليلات الاقتصادية والثقافية لهذه (الكذبات العشر) لا تزال تحمل مصداقيتها.. أي مصداقية الأثر والتأثير فكذبة خلق فرص العمل وتحقيق الرفاه وإيجاد الولايات المتحدة وبريطانيا كنموذجين أثبت الواقع أن تخفيض معدل البطالة في كليهما لم يحدث!! استناداً إلى الفروق بين ما يقدم من نسب عن البطالة الفعلية وما يختلف عنها من نسب معلنة في ألمانيا مثلاً..
ويرى المؤلفان أن هناك ايحاءات يمارسها السياسيون عبر وسائل الإعلام وتلاعب في الألفاظ..
ما توقفت عنده من الكذبات العشر التي تم استعراضها وهي: (عدم قابلية العولمة للقيادة أو التوجيه، وأن الدولة الاجتماعية مكلفة جداً، وأن العولمة تعد فرصة للتخلص من البطالة وأن الأجور في المانيا مرتفعة جداً، وأن الدولة تتدخل كثيراً في الاقتصاد، وأن الاستثمارات الخارجية للصناعة الألمانية تظهر أن المانيا موقع إنتاجي غير جذاب، وأن (اليورو) يفيدنا جميعاً، وأن بريطانيا والولايات المتحدة قدوة في خلق فرص العمل وتحقيق الرفاه، وأن البلدان النامية تربح من العولمة، وأن العولمة تنتج تنوعاً في كل مكان في العالم)..
توقفت عند عدد من النقاط وهي مهمة.. ولكن سأعلق هنا على الكذبة العاشرة وهي أن العولمة تنتج تنوعاً في كل مكان من العالم ذلك أن التحليل لهذه الكذبة يوضح ما هو في مصلحة الشركات الاحتكارية هو في صالح العالم أيضاً.. أي (قسراً) وان التنوع السلعي الذي يجيء ضمناً في إيجابيات العولمة يوضح ان التجارة الحرة تؤدي إلى تنوع سلعي كبير من خلال المنافسة العالمية المتزايدة للشركات العالمية فالمستهلكون يستطيعون أن يقرروا خياراتهم المتنوعة عبر تشكيلة واسعة من السلع والخدمات ولكن في الواقع كما يجيء تحليل المؤلفين أن التجارة الحرة لا تقدم تنوعاً سلعياً ولا حتى في حدوده الدنيا بل أكثر من هذا أنها تعمل على تدمير ذلك التنوع ولنخرج من الانبهار بما تحتويه المخازن الكبرى من سلع متعددة ومن دول مختلفة.. لأنه في المقابل هناك تناقص مستمر في التنوع السلعي الغذائي ويوضح هذا ان ما يوجد اليوم من أنواع الخضروات يمثل نسبة 3٪ مما كان يوجد عام 1903م، بل إن أنواع التفاح التي تمثل 7098 نوعاً عرفت خلال القرن العشرين تم انقراض 6121 نوعاً منها تلك التي لم تعد تدر أرباحاً كافية!!
ولمزيد من التوضيح فإن هناك نوعية ممتازة كما يقولون من التفاح، والأبقار والطماطم.. وإلخ الغنية بالمادة الكيميائية كما أن الدجاج الغالي الثمن هو الذي لم ير الشمس إطلاقاً!! ولم يلمس التراب أيضاً!!
أي أن الأخطار الصحية المواكبة لهذه المنتوجات الزراعية معروفة للجميع.. ولكن منكهات الذوق الكيميائية، تجعلنا نتجاوز شكنا وربما ننسى خطورتها!! ولأن التجارة الحرة في واقعها الفعلي هي حرب الشركات والمنتجات ضد بعضها البعض.. وبالتالي بقاء المنتجات التي تدر عائداً أكبر للربح.
بل إن ما في مصلحة الشركات الاحتكارية هو الذي يصبح في صالح العالم أيضاً!! من خلال التمويل اللا محدود للإعلانات عبر القنوات الفضائية والتي أصبحت تشكل سلطة إعلامية قوتها المال ونفوذها المال ومساحات منتجاتها ترتفع بنسبة طردية مع الأرقام المالية والتنوع الإعلاني المستمر وتؤثر بالتالي على ذوق المستهلكين فمضمون الإعلان التلفزيوني لا يدور حول المنتجات التي يراد لها أن تُستهلك وإنما حول صفات وسلوك المستهلكين!! وهذا هو ما يمنح الاقتصاد اليوم أبحاث السوق أموالاً أكثر مما يقدمه لأبحاث المنتجات..
فالشركات وإعلاناتها تقدم المستهلك في صياغة أو تشكيل من صنعها وهكذا تنشأ (ثقافة الأشياء) استناداً لشعار: ما هو في مصلحة الشركات هو في مصلحة العالم أيضاً.. ولو طبقنا هذا الدور المذهل للإعلام والإعلان على ما يدور في العالم من حرب على الإسلام تحت شعار الإرهاب لكان خير نموذج لاستلاب حتى المسلم - أحياناً - مصداقيته!! ولهذا لا نستغرب مما يصاب به بعض النماذج من إعلاء أو تدن لنموذج دون آخر.. ذلك أن العولمة تحدث آثارها..
1
دكتورة نورة أشكركي على هذا المقال الجميل لكن عندي ملاحظة فقد اخطأتي في استخدام كلمة خلق في المقال فقلتي:( وأن بريطانيا والولايات المتحدة قدوة في خلق فرص العمل ....) والخلق من خصائص الخالق سبحانه وحده هو المتفرد بذلك فليتكي استخدمتي كلمة إيجاد أو إنشاء بدلاً من خلق.
وفي الختام اسأل الله أن يطيل عمركي بالعمل الصالح اللهم آمين
عبدالمجيد الطاسان - زائر
10:46 صباحاً 2005/05/08