
رحبت مصر أمس «الخميس» بزيارة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس ورئيس الحرس الوطني التي تأتي في اطار التشاور المستمر بين البلدين الشقيقين المملكة ومصر، والعلاقات المتميزة التي تربط بين قيادتيهما .
وقال وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط ان القمة المصرية السعودية بين الرئيس حسني مبارك وسمو ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز ستتناول نتائج زيارة سموه إلى واشنطن إلى جانب جهود تحقيق السلام في الشرق الأوسط ومناقشة الأوضاع على الساحة العربية لاسيما في العراق ولبنان اضافة إلى الموضوعات ذات الاهتمام المشترك بين مصر والمملكة .
إلى ذلك أفاد بيان صادر عن الديوان الملكي ان سمو الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد سيجري مباحثات مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في عمان غداً السبت التي يصلها في زيارة تستغرق عدة ساعات ضمن جولة عربية تقوده إلى سورية ومصر.
وقال البيان الصادر أمس ان مباحثات الزعيمين ستتناول تطورات الأوضاع في المنطقة اضافة إلى العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين.
وفي دمشق أكدت مصادر سورية مطلعة ل«الرياض» أن زيارة سمو الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد المرتقبة إلى دمشق تندرج في إطار الاتصال والتشاور بين البلدين وتبادل الرأي بشأن قضايا المنطقة والمواضيع المطروحة بهدف الخروج بمواقف وقرارات ترقى إلى مستوى الأخطار المحدقة بالعرب، وشددت المصادر على أن من شأن الجولة التي يقوم بها سمو الأمير عبد الله إلى عدد من الدول العربية بعد زيارته الناجحة لكل من فرنسا وأمريكا أن تشكل خطوة مهمة لتعزيز التنسيق العربي لما تشكله سورية والسعودية من ثقل يمكن وصفه بمثابة قاطرة العمل العربي المشترك خاصة أن العرب دولا وشعوبا يواجهون أخطر مرحلة من مراحل وجودهم.
ونوهت المصادر إلى أن زيارة سمو الأمير عبد الله لسورية بعد الزيارة التي قام بها إلى فرنسا والتصريحات الإيجابية التي أدلى بها أمام الصحفيين بحق سورية والتي أعقبها إشارات فرنسية إيجابية نحو سورية ستنعكس إيجابيا في الخروج بموقف موحد إزاء القضايا المطروحة وشددت على أن الزيارة ستسفر عن إعادة العلاقات السورية الفرنسية إلى عهدها السابق.
وفي تأكيد عمق العلاقات السورية السعودية أوضح الدكتور محمد حبش عضو مجلس الشعب السوري ورئيس مركز الدراسات الإسلامية بدمشق ل«الرياض» بأن العلاقات التاريخية بين سورية والسعودية أصبحت في السنوات الأخيرة نموذجا للتنسيق العربي الممكن وأصبح اللقاء الدوري الذي ينعقد بين الرئيس السوري بشار الأسد وسمو ولي العهد الأمير عبد الله والرئيس المصري حسني مبارك المبادرة الوحيدة المتبقية للتنسيق العربي، وشدد على أن الجميع ينتظر أن تستمر هذه العلاقة وهذا التنسيق.
وحول ادعاء البعض وجود توتر بين دمشق والرياض على خلفية اغتيال الحريري أكد حبش أن الكثيرين تحدثوا عن ذلك وعن فشل زيارة الأسد للسعودية، وقال كل ذلك مجرد كلام فلا يوجد أي توتر بين البلدين الشقيقين مشددا في الوقت نفسه بأن لدى سورية تماسك في الموقف تجاه الدور السعودي ورغبة في إحياء هذا الدور لمساعدة اللبنانيين على تجاوز الظروف الصعبة التي تحيط بهم، وأضاف حبش بأن سورية تعلم أن اتفاق السلام اللبناني ما كان أن يولد لولا الطائف وأشار إلى أن الحضور السعودي في المسألة اللبنانية حضور مباشر ومؤثر ولذلك «نحن ننتظر مجيء الأمير عبد الله ونعتقد أن حضوره في هذه المرحلة ضروري لقطع الجدل الذي تثيره تصريحات صحفية غير مسؤولة بل وراغبة في تأزيم العلاقات العربية العربية.
وأضاف للمملكة دور مهم في لملمة العلاقات العربية بعد الضغوط التي تعرضت لها سورية في الشهور الأخيرة، وقال «كلنا يعلم أن الآراء لم تكن متطابقة بدور القوات السورية في لبنان» لكن الآن أصبحت هذه المسألة وراء الجميع وهناك فرصة لتجاوز الماضي وتبعاته والمشترك في العلاقات السعودية السورية أكبر من أن تقيده ظروف طارئة ،وكرر بأن الجميع في سورية ينتظر الأمير عبد الله لبرهنة قوة العلاقات السورية السعودية.
ونوه حبش إلى أن السعودية مركز رئيسي في الثقل العربي كونها تمتلك عددا مها من الأوراق في إطار التنسيق العربي وليس لديها علاقات متأزمة مع أية من الأطراف العربية الرئيسية والجميع ينتظر منها دورا إيجابيا وأشار إلى أن إنهاء الملف اللبناني وتحقيق مزيد من التقارب بين الدور الإسلامي والدور القومي في المنطقة يشكل مرحلة جديدة من تعميق التنسيق مع السعودية.
من جهته أكد الدكتور صابر فلحوط رئيس الاتحاد الصحفيين أن سمو الأمير عبد الله ولي العهد صديق كبير لسورية وعندما يزور سورية فهو يزور أهله، أسرته، شعبه ... والجميع يفتح له الصدور والأبواب تحية وتكريما، ورأى في زيارته المرتقبة لسورية ولقائه مع الرئيس بشار الأسد منفعة للبلدين «لا بد أن تكون لها حصائل غاية في الإيجابية على صعيد التعاون المتنامي بين البلدين الشقيقين»، وكذلك الانعكاسات الإيجابية على صعيد العمل العربي العام والتضامن العربي الفعال في مواجهة أعداء العروبة والإسلام وأعداء القضية الفلسطينية وأشار إلى أن القيادة السورية والسعودية لم تلتق إلا وكان ذلك من أجل مصلحة شعبنا في البلدين ومن أجل الكرامة العربية ووحدة هذه الأمة وزيادة سيادتها في مواجهة ما يبيت لها من خلف البحار من ضغوط وحصارات تستهدف كرامتها وحضارتها وتطلعاتها.
وشدد فلحوط على أن جولة سموه في المنطقة العربية ستسهم بالتأكيد في تعزيز التعاون العربي وتمتين عرى التضامن القومي من أجل مستقبل الأمة والنهوض بها ومواجهة من يريدون لها التخلف.