«ماذا قرأت هذا الأسبوع؟».
كان السؤال أعلاه أحد الأسئلة الأساسية التي كان يطرحها الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران على وزير دفاعه فرانسوا ليوتار في اجتماعهما الاسبوعي.
الرئيس كان يسارياً، والوزير كان يمينياً وسطاً. بل إنه كان زعيم الحزب الوسط الديمقراطي .. وقبل أن يصبح وزير دفاع كان تولى قبل ذلك حقيبة وزارة الثقافة.
الرئيس مات.. والوزير مازال حياً. لكنه لم يعد وزيراً.
لقد أخذه سؤال الرئيس بعيداً بعيداً إلى الأعالي.
ماذا قرأت هذا الأسبوع؟ تحول هذا السؤال إلى سؤال الحرية. تحرير الذات من ربقة السياسة، من عبوديتها.
أصبح هو سؤاله الشخصي.
ماذا قرأت هذا الأسبوع؟ ثم انتقل إلى الاجابة الأعمق على شاكلة السؤال.
ماذا كتبتُ هذا الأسبوع؟
ذلكم الذي كان وزير دفاع، وزير ثقافة، زعيم الحزب الديمقراطي، أصبح كاتباً. أصبح الإنسان المناسب في المكان المناسب، اختار مكانه. وكأن سؤال ميتران الخبيث قد هداه إلى الطريق.
لم يمنع الفارق السياسي بين الرجلين من أن يكونا وفيين لتقاليد فرنسا الثقافية العريقة. وكأن ميتران بسؤاله الأسبوعي كان يدعو وزيره إلى ساحة أرقى وأكثر عمقاً من ذلك الهمّ السياسي الذي لم ين يشك في نبله وسموه، لكنه كان يرى في القراءة والكتابة قوى الدفع الحقيقية للعمل السياسي إلى أرقى مراتبه.
وفي الأسبوع الماضي كان الوزير ضيف الشرف يوم الأحد لأهم برامج التلفزيون الثاني. وفي البرنامج بدا فرانسوا ليوتار وفيّاً للرئيس الراحل. حين قال. كان يسألني كما لو كان أبي ماذا قرأت هذا الأسبوع.
ولأنه لم يعد مأخوذاً بالأضواء ولا بشعبيته كرجل سياسة فإنه دعا إلى جانبه نماذج من مواطنين فرنسيين يشكلون بالنسبة له كمواطن وكاتب ومسؤول نماذج للإنسانية أبرز صورها وأبهاها.
كان بين مدعويه رجل قضى في السجون بين أسبانيا وفرنسا عشرات السنين، ولم يكن له من محام غير الكتابة والقراءة.
ظل يقرأ ويكتب إلى أن أطلق سراحه بعد أن قضى محكوميته، وعندما خرج أصدر كتاباً عن تجربته، عن تجاربه وحقق الكتاب نجاحاً لا مثيل له في أسابيعه الأولى وحاز على جائزة إذاعة فرنسا الثقافية.
وفي حوار بين المذيع والكاتب والسجين سابقاً. قال السجين الكاتب لولا القراءة والكتابة لما خرجت من جنوني، من عنفي لما ولدت من جديد.
صفق الجمهور كثيراً للضيف وضيوفه، وعلّق فرانسوا ليوتار قائلاً:
«من منا لم تنقذه امرأة أو كتاب..؟!».
كنا مجموعة من الأصدقاء، لم تمدّنا بلدان الخوف بطوق نجاة، ابتسمنا وأغلق أحدهم التلفاز وهو يسأل «أي كتاب، أي امرأة»؟
1
امتعنا الكاتب كثيرا بمقاله الطريف والذى تفوح منه روائح الزهور الباريسيه كما اضاف له من فكره فبعد ان تناول موضوعا بناءا لم ينس اضافه التوابل المحليه فى ختام ماكتبه ...
ذكرنى بواقعه مهمه حدثت من احد زملاء العمل ورغم انه كان فى سن ولدى او قل شقيقى الاصغر الا انه اضاف لى ما افادنى لسنوات عديده ..
اذ اخرج لى من جيبه ورقه صغيره مكتوب في اعلاها : هل قرأت القرآن اليوم ؟
وتحت السؤال جدول يوضح بيان القراءه هل تمت وفى اى سوره والآيات على القارىء ان يملأها يوميا ..
احببت ان اشكر له صنيعه الذى افادنى لسنوات عديده ,كما اشكر للكاتب موضوعه الجاد الذى تجاوز توافه الكتابات المنتشره اليوم مثل تكريم نانسى عجرم وما شابه.
المهندس طلعت محمد القاهره - زائر
07:17 صباحاً 2005/05/05