٭ «ثقافة اليوم»: صوتك الشعري له ارتعاشة متميزة؛ يخرج بها من حدود العادي والمجاني والمستهلك، فكأنكِ في ديوانيك «قصائد تتعقب ألفة الحروف» و«مرايا المطر» تغزلين على منوال القلق بمعناه الوجودي والإنساني؛ وتنهلين من بئر الظمأ. إلى أي مدىً يبدو القلق والظمأ - والألم عموماً - منبعاً للنهر الإبداعي الدافق؟
- وجدان عياش: المبدع العربي؛ قديماً وحديثاً؛ متحالف مع القلق، «كأن الريح تحته» مثلما قال أبو الطيب المتنبي. والظمأ ليس فقط حاجة جسدية إلى الارتواء؛ لكنه ظمأ روحي وعقلي ووجداني، وحاجة ملحة إلى الرسو على شاطئ الاستقرار، وهذا غير متاح للمبدع العربي، بل إن الإبداع نفسه تفجير متصل لأسئلة الذات، ودوران دائم حول الاحتمالات، وسياحة أبدية في خضم التوتر والقلق. ويقترن مفهوم الإبداع كذلك؛ بالنسبة لي على الأقل؛ بالقدرة على أن تكون الحروف والكلمات؛ بل والمبدع ذاته؛ صرخة احتجاج، وشهقة وجع تُسكب في الزمن بلذة الألم، فمن هنا يستطيع المبدع أن يمارس جنونه بأنامله التي تحتضن القلم في غفلة من أعين النقاد، ويصير الإبداع في النهاية «آهة» كبيرة فوق مسطح الورق الأبيض الذي يعكس كل ما ينسكب فوقه إلى القارئ الفضولي!