اتابع دائما برنامج «حديث العود» وهو أحد البرامج الهامة التي تأتي عبر قناة المستقلة الفضائية ويقدمه الفنان احمد مختار.. هذا البرنامج هو من البرامج الموسيقية النادرة والتي يستفاد منها علماً وثقافة برغم الامكانات البسيطة للقناة.. ومن خلاله يطل علينا العديد من رموز الفن والموسيقى سواء على المستوى العراقي أو العربي بصفة عامة. ايضاً شاهدنا من خلاله وعايشنا مراحل تعليمية للمقامات وأصول الايقاع والعزف على الآلات الموسيقية.. في الحلقة السابقة تعرفنا على الفنان العراقي المغترب فوزي العائدي والذي أثار العديد من النقاط المهمة في الأغنية العراقية ماضياً وحاضراً كما تحدث عن بداياته حينما طلب من الرئيس السابق (المخلوع) صدام حسين ابان زيارته لمبنى التلفزيون، حيث استوقفه العائدي قائلا (أريد منكم سيدي السماح لي بتكملة دراستي الموسيقية في احد المعاهد في باريس) وقال لي صدام ارفع أوراقك للمدير العام وكان في ذلك الوقت (محمد الصحاف) ولكن بعد فترة جاءني أمر للتوجه الى الشمال لخدمة الجيش الاجبارية وبعد الخدمة خرجت من العراق على حسابي لتكملة مشواري الموسيقي ولم أعد حتى الآن برغم أنني حاولت أن أرجع إلى العراق بعد تخرجي إلا أن الحرب على إيران منعتني من ذلك خوفاً لدفعي ضمن الجيش..
حينما تستمع إلى العائدي تجد نغمات يوظفها بحيث تحمل ملامح الوجه العراقي وألمه ولا يخجل من الإعلان عن آراء يؤمن بها، تكسر قداسة الأفكار التقليدية كاسطوانة من باريس الى العراق وأيضا دنيا.. وعلق العائدي على ذكرياته وبالأخص عن هذه الاسطوانة فقال كنت مسافرا من باريس إلى ماليزيا لاحياء مهرجان هناك ومعي الفرقة المكونة من عازفين فرنسيين واثنين عراقيين وواحد تونسي ومغربي وجزائري والمفاجأة أن خط الطيران كان من فوق العراق وقالوا لي شاهد بغداد وحينما علقت عيناي على تلك المناظر بكيت وتخلجت في داخلي الذكريات والأرض وطيبة الناس وأحسست انني متشرد ضائع من بيتي ولهذا حاولت أن ابتكر فكرة (من باريس الى العراق) اما اسطوانة (دنيا) فقد كانت مخصصة للطفل العربي من الخليج الى المحيط.. اما عن مهرجان (رمادا) والذي اذيع على (bbc) ومن حسن حظي انني اول عربي يقدم مع فرقته معزوفات لمدة يومين متتالين في مهرجان ضخم في لندن كثيف الحضور والذين كانوا عشرة آلاف مستمع اثاروني وجعلوني اقدم أكبر مما كنت مستعدا له وبالتالي كانوا يلقبونني برابط الشرق والغرب لأنني امزج الأغنية العراقية الاصيلة واقدمها بقوالب غربية بدون أي اهتزاز او افراط بالأصل وقال العائدي اتمنى من وزير الثقافة ان يجمع الموسيقيين والعازفين المتشردين في كل الأوطان لرفعة الأعمال الموسيقية العراقية وتصحيحها مستقبلا لأنني الاحظ انهيارها وبالاخص في مثل هذه الأيام كما اتمنى أن يكون للفنان دور وموقع في هذه الحياة أسوة بغيره من ذوي الشهادات في الوطن العربي وبعدها سيكون لنا شأن في الموسيقى العالمية.. وقال عن حفلاته انه قدم في كل دول العالم وبعض الدول العربية منها المغرب والجزائر وتونس والسودان اما البقية فقد كانت تمنعني لأمور سياسية وعن اهتماماته في صناعة الأعواد قال: مازال العود العراقي هو الافضل والاكثر جاذبية للنغم الشرقي الأصيل وبالتركيز على اعواد فاضل عواد اما المدارس العربية الاخرى فقد كانت تستمد انغامها من المدرسة العراقية والمهتمين بالموسيقى العربية دائما يرونها هي المنبع والاصل.. وقبل نهاية الحديث قال العائدي انني تغربت ثلاثين عاما واعتقد هي الكفاية لعودتي الى وطني ولهذا سأقدم لكم اغنية تخص العراق ومدى قساوة الغربة عنه..
يالي رايح لبغداد خذلي سلامي
قل لحبيب الروح حبي وملامي
تدري الفراق يا عراق يصعب علينا