الرئيسية > مقالات اليوم

مشوار الرأي

قبض عليها بالجرم المشهود


ندى الطاسان

كان بودي أن أكتب لكم اليوم عن مجموعة من الأطفال في المرحلة الابتدائية وهم يدورون في متحف عريق في مدينة بعيدة يطالعون مع مدرستهم لوحات فنية تجاوز عمرها الأربعمائة سنة، تتحدث وإياهم عن تاريخ اللوحة وحكاية الفن ويتحدثون هم عن تفاصيل تدهشك أنت الذي كنت تظن انك تعرف، لكنها صديقتي سامحها الله أبت إلا أن تخرجني من حالة «الروقان» هذه إلى حالة أخرى أترك لكم وصفها.

اعتدنا أنا وزميلاتي أن نتبادل القصص والحكايات التي يمكن أن تقولوا عنها طريفة وقد تدخل أحياناً ضمن باب «شر البلية ما يضحك»، وذلك للترفيه عن أنفسنا لأننا لو صمتنا سنموت قهراً أو كآبة ولأن تبادل الحكايات يشعرنا بأننا كلنا في الهم موظفات وشعور كل واحدة منا بأنها لا تعاني وحدها بل إن المعاناة جماعية حتى وإن اختلفت جهة العمل ونوعيته.

ونحن أحيانا نتبادل هذه القصص في نوع من التحدي حيث ان كل واحدة منا تحاول أن تثبت بالبرهان والدليل والشهود بأن معاناتها هي الأشد أو أن الموقف السريالي الدي حدث لها مؤخراً موقف فريد من نوعه! وما أكثر المواقف الفريدة من نوعها والتي أفكر شخصياً أن أضمها في كتاب بعنوان «التحف البهية في التصرفات الإدارية»! وقبل أن نكمل رددوا معي: «الله يسامحك يا صديقتي».

وحكاية صديقتي تبدأ بأنها جالسة في مكتبها في ذلك الصرح التعليمي الكبير ومعها بعض الطالبات لتدخل عليها إحدى الموظفات الإداريات لتسألها ما إذا كانت مشغولة لتجيبها صديقتي بأنها مشغولة مع الطالبات، فتذهب الموظفة ثم تعود بعد فترة وتطلب من صديقتي أن تأخذ على عاتقها مهمة التبليغ عن أي طالبة مخالفة، صديقتي أجابت بالرفض بأن وظيفتها هي التعليم وليس العمل كجاسوسة كما انها تؤمن بمفهوم الستر وعدم فضح الآخرين كما أن صديقتي تفرست في الطالبات الموجودات حولها ولم تجد فيهن أي مخالفات تذكر- خاصة وان التضييق عليهن تجاوز مداه - وهذه الجملة الأخيرة التي تبدأ بخاصة هي من عندي - لترد عليها الموظفة باحتجاج من قال ذلك؟ وتفتح رواية تحملها وهي تقول بفخر: «لقد أمسكنا بطالبة تقرأ رواية».

صديقتي أصيبت بحالة ذهول، أما أنا فقد قفزت في ذهني مجموعة من التساؤلات؛ فمنذ متى كانت القراءة جرماً يعاقب صاحبه، وأين في حرم جامعي أو حرم كلية يفترض انها تحمل مشعل التنوير؟ والنقطة الثانية هي ان هذه الروايات أو الكتب تباع في المكتبات المحلية أي انها ليست في قائمة الممنوعات، ولا أظن انها مخدرات أو ممنوعات أو أسلحة دمار شامل وبيني وبينكم لم أكن أعرف ان القراءة ممنوعة في المؤسسات التعليمية بل كنت أظن ولجهلي أن العكس هو الصحيح، وأنا أعترف بأنني جاهلة، لأنني أصاب بحالة من الفرح عندما ألاحظ أن طالبة ما تقرأ كتاباً لا منهجياً في ساعات الفراغ. ولم أكن أعرف أن القراءة ممنوعة وان الكتاب في قائمة أعداء المؤسسة التعليمية مثله مثل الجوالات المزودة بكاميرا والأكمام القصيرة، والقائمة تطول.

قلت لكم إن صديقتي أصيبت بذهول، أما أنا فبيني وبينكم لم أندهش. فهذا هو المتوقع عندما تكون استراتيجية المنع بدون إبداء الأسباب هي القاعدة، بدءاً من التدخل في لون الزي وطريقة قصة التنورة ووضع السحاب أو الزرائر في «مريول» المدرسة، مرورا بمنع شرب القهوة العربية وادخال المأكولات من خارج حدود المؤسسة التعليمية، ومنع خروج الطالبة قبل الساعة الثانية عشرة ظهراً رغم موافقة الأب وشهادة مدرسة المادة بأنها ألغت المحاضرة وان الطالبة لديها ساعات فراغ لا يمكنها أن تقضيها في عمل لا شيء خاصة وانها لو قرأت كتاباً قد يصادر منها الكتاب بدعوى انه ممنوع. ونهاية بدخول موظفة عليك في مكتبك بدون استئذان بدعوى سماع صوت ضاحك مثير للريبة وحتى وإن تم الاعتذار عن الفعل بعد شكوى المتضررة فإن هذا لا ينفي حدوثه ولا ينفي فكرة وضع الآخرين تحت مجهر المراقبة لأن الشك هو أساس التعامل! ونسيت أن أخبركم بأن جميع من يدخلون باب هذه المؤسسة التعليمية هم يقعون في دائرة الشبهة، وأن الأصل هو أنك متهم حتى يثبت العكس.. وحتى إن كانت هذه تصرفات فردية أو نتيجة حماس موظفة فإنه لا يبرر كونها تقع في دائرة الخطأ والتعدي على الآخرين بدون وجه حق.

أحياناً يا جماعة وحين اسمع هذه الحكايات أشعر أنني أعيش داخل لوحة قبيحة الملامح قاتمة الألوان، وسؤالي هو: منذ متى كان التعليم يمنع القراءة ولو سمحتم لا تقولوا لي بأن الكتاب الذي تقرأه الطالبة كان ممنوعاً لأنني لا أظن أن الكليات والجامعات لديها قائمة بأحدث الكتب الممنوعة. وبعد اليوم أنا أطالب مثقفينا بأن يكفوا عن وصف الجيل الجديد بأنه لا يقدر الكتاب ولا يقرأ لأن العيب ليس فيه! وآه.. يا ليل ما أطولك! والله يسامحك يا صديقتي كان بودي أن اتحدث عن الفن لا عن المصادرة والمنع! وآه يا ليل ما أطولك.. ما أطولك.... ما اااااااااااا أطولك!

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 4

  • 1
    صباح الخير ،،
    ماأقول إلا الحمد لله إني تخرجت ،،
    إليكم الأسباب وإن كانت في نظري كافية /ووافية
    في زيارة لي قبل حوالي أسبوعين وفي يوم أربعاء سعيد (برؤية البعض ) ،،
    للمؤسسة التعليمية الضخمة ،،
    كنا جالسين أنا وثلاثة (والله ثلاثة بس) من فتيات الجامعة (لم يتخرجن بعد) ،،جائتنا الموظفة وطلبت منا التفرق بحجة مقنعة ألا وهي :
    " الحين قوموا تفرقوا لأنه ممنوع التجمعات وبعدين صوتكم عالي " !!
    وأنا أقول : أي تجمعات وأي خرابيط ،،
    هذا ونحن لم نجلس على بساط الريح الأحمر ولم نجلب معنا الكيف الخاص بنا (ترمس القهوة وشوية جالكسي ) استجابة للأوامر الصارمة ،،
    وحتى ليست كل الشلة الموقرة متواجدة !!
    والله جالسين في أمان الله،،
    قال ياقاعدين يكفيكوا شر الجايين!! :)

    ثم لازم الشخص يكون في هذه المؤسسة التعليمية بالذات ماشي جنب الجدار وعلى الصامت =SILENT
    وحتى على الهزاز( ممنوع )!!
    أخاف يتهمونه بزيادة ذبذبات الكرة الأرضية وإحداث هزات متعمدة ، تفسد القشرة الأرضية ،،،
    يعني أدخل هذا الصرح العملاق واطلع منه ولا تكلم أحد بتاتا ً ولا أحد يكلمك ،،
    حتى لايكفشونك ويكتبونك مخالفة - صجة ولجة - توضع في ملفك عند التخرج !!
    وبعدين ماتلاقي وظيفة !
    فانتبه لنفسك !!
    ملاحظة / ممنوع الضحك ، الكلام ، القهوة، التجمعات(تخرب الأخلاق ) ، التنورة الجينز (بجميع الماركات)، القراءة والكتابة والاملاء والخط ، استعمال الروايات وبيعها وتداولها ومن تكفش في حوزتها تحال لمجلس تأديبي وإعادة تربية ،،،،،،،،،،وتأهيل
    = لدخولها معترك الحياة والوسط العلمي الاجتماعي الحديث دون قراءة وثقافة = بالايحاء )،،
    **السنة الجاية يمكن ينزل قانون التعليم عن بعد وبالاشارات و انت مع الدكتورة او الاستاذة في نفس القاعة بعد اكتشافهم العبقري بان قراءة الروايات ممنوعة !!

    ***الرجاء من جميع الطالبات الكتابة بقلم أزرق ناشف على دفاتر 200 ورقة وجه واحد بسلك ،، ومن تخالف ذلك تتعرض للحرمان من دخول المحاضرات ويمكن من دخول امتحان FINAL
    يعني راح تتقيدوا غصباً عنكم !!
    والله يعين ،،
    تحياتي
    لجميع الطالبات المنسوبات لهذا الصرح العلمي العملاق
    وشكرا لك دكتورة ندى
    رجاااااء خاص / محدش يزعل مني !! PLZ :(

    نورا عبد الرحمن - زائر

    09:03 صباحاً 2005/04/25


  • 2
    اختي الكاتبة ان تعجبة واصيبة بالذهول لما قراءة بين مصدق ومكذب عموما فل تتغير المفاهيم الان العصر عصر السرعة والعلم والاطلاع لا حدود له بعد الانترنت يمكن لاي شخص ان يقراء ما يشاء وانا معك المنع بدون سبب يثثر الفضول والعناد اذكر في بلادي هنالك مكتبات داخل المدرسة تشجع على القراءة عموما ان الاوان لتغير جميع السياسات المنع مع الانترنت والفضاء الساسيع (اقصد الفضاء الجوي) نهيك عن وقت الشباب الضائع؟؟

    عصام الدين المبارك - زائر

    11:25 صباحاً 2005/04/25


  • 3
    تحياتي استاذتي الفاضلة ...
    انا ماكان ودي تفتحي هالموضوع خاصة بالهالفترة .. لانه الامتحانات زادت على الواحد الهم .. بس من جد الواحد ماهو عارف كيف يتصرف مع هالجامعة اللى لسا تعاملنا كمراهقات وكأطفال .. واخر شي وصلوله انه الجرايد ممنوعة في الجامعة .. على قولتهم ((انتي رايحة جامعة ولا رايحة مقهى)) من جد .. أنا ماعرفت ارد من الصدمات الي اشوفها كل يوم.. بس الجامعة صارت مصدر ازعاج وقلق بالنسبة لي ولكثير من البنات .. وماابغ اوصل لمرحلة اني اكرهها..
    وعلى فكرة موضوعك ناقشنا في منتدى الجامعة قبل اسبوعين ..
    http://www.cksu.com/vb/showthread.php?t=9566
    فيك تتطلعي على الموضوع والردود .. وانا لو تكلمت مارح اسكت .. لاني من جد مقهوووووورة .. الله يصبرنا ونخلص مشوارنا على خير..
    وجزاك الله خير ..

    خوخا - زائر

    02:01 مساءً 2005/04/25


  • 4
    مساء الخير ،،
    دكتورة ندى
    وجميع طالبات الصرح العلمي العملاق ،،
    رغم كل المعاناة تظل أيام جميلة ،، تذكرونها إذا غادرتوا المكان ورحلتوا بعيد عنه !!
    اذكروه بالخير ،،
    وما بيدنا غير نقول كلمة واحدة

    صبر جميل والله المستعان

    أم عزّيز - 1426
    noura121a@yahoo.com

    أم عزيّز - كيمياء حيوية - زائر

    05:22 مساءً 2005/04/25



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة