الرئيسية > مقالات اليوم

عطر وحبر

الجهل بالحفاظ على سرية المعلومات


ابتهال السامرائي

جاء مؤتمر أمن المعلومات المقام بإشراف الحرس الوطني بالرياض في محله، خاصة مع زيادة الاعتماد على التقنيات وأجهزة الحاسب في تسيير كافة الخدمات العامة والخاصة، يقابلها قلة وعي بين الأفراد في مدى أهمية الحفاظ على سرية وأمن المعلومات التي تحويها هذه التقنيات. فالفرد الواحد عندما يراجع دائرة حكومية معينة، أو قطاع بنكي أو مصرفي، أو حتى مستشفى، يطمئن إلى ان معلوماته وبياناته الخاصة التي سيعطيها لمسؤولي هذه القطاعات، ستحفظ داخل سجلات خاصة إما كمبيوترية أو ورقية وبالتالي، لا يتوقع ان يطلع عليها سوى أصحاب الشأن الذين يسمح لهم بالاطلاع عليها لمصلحته. ولكن الواقع ان هناك الكثير من المواقف التي نمر بها يومياً، تشير إلى ان مثل هذه القطاعات لم تستوعب حتى الآن مسؤوليتها الكبيرة في الحفاظ على خصوصية المعلومة الموجودة لديها، وتحتاج إلى توعية كاملة ومتابعة دقيقة لاحتواء هشاشة الحفاظ على سرية المعلومات، التي من خلال رصد لبعض مواقف التقصير، نجد انها ناتجة عن جهل حقيقي من قبل بعض موظفي هذه القطاعات، أو إهمال أو كليهما.. على الرغم من أن أنظمة الأمن والحماية المستخدمة تكون جيدة.

أحد المواقف التي أنقلها لكم كانت عندما دخل أحدهم إلى بنك معين يريد أن يتابع رصيد بطاقته الائتمانية، فتفاجأ بموظف البنك ينادي زميله بصوت مرتفع ليملي عليه «الرقم السري» للدخول على نظام عملاء البطاقات الائتمانية، ثم يسمع العميل، هو وعشرات العملاء الذين كانوا معه داخل البنك، يسمعون الرقم السري - الذي لم يعد سرياً الآن - ثم يقوم الموظف بالدخول على النظام، ويطبع قائمة العملاء وأرقام البطاقات الائتمانية على ورقة. ويتركها على مكتبه ويغادر، وتبقى الورقة - البالغة السرية - ملقاة بإهمال على مكتبه دون رقيب.. والتي يستطيع أي شخص متابع داخل البنك اختلاسها بكل بساطة واستخدام أرقام البطاقات الائتمانية في القائمة.

موقف آخر داخل مستشفى حكومي، عندما دخل أحد المرضى على الطبيب، وفي حواره مع هذا الطبيب، عرف أن أحد زملائه في العمل يراجع عند نفس الطبيب.. وتفاجأ بالطبيب وهو يسرد له الحالة الصحية الكاملة لزميله في العمل، التي احتوت تفاصيل قد تكون محرجة لزميله. فلم يلتزم الطبيب بأخلاقيات مهنته، وإنما أيضاً لم يعرف مسؤوليته في الحفاظ على سرية المعلومات التي وثق أحد مرضاه باطلاعه عليها..

موقف آخر داخل قطاع حكومي، عندما يدخل فني أجهزة التكييف لإصلاح عطل ما، ويترك وحده ليعمل في مكتب يحوي أوراقاً وملفات بالغة السرية.. وما خفي كان أعظم!!

ولذا تأتي توعية الأفراد في أهمية الحفاظ على سرية المعلومات في المقدمة، قبل تقوية وتحصين أنظمة الحماية سواء كانت يدوية أو تقنية، لأن المسؤول الأول في الحفاظ على النظام الأمني هم هؤلاء الأفراد. ومهما صرفت المبالغ على أنظمة أمن معلومات متطورة، لن تكون مجدية أو ذات فائدة ما لم يكن القائمون عليها لديهم وعي بكيفية إدارتها.

ibtihal@alriyadh.com

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 4

  • 1
    اشكرك على الموضوع الذي جاء على الوتر الحساس
    حيث نحن بزمن اصبح لدى الاشخاص الموظفين(ليس الجميع ) لا مبالاه بالمعاملات السريه او الاوراق المهمه

    اتمنى ان نجد حل لهذه المشكله وان تختفي

    وادعو لك بالتوفيق ايها الكاتبه الموهوبه

    ENG.KHALIL J - زائر

    03:38 صباحاً 2005/04/24


  • 2
    دائما كلام في الصميم
    صحيح
    مهما بذلنا الغالي والنفيس والافراد في جهل فلن تكون هناك سريه
    شكرااا ابتهال

    فواز - زائر

    12:53 صباحاً 2005/04/26


  • 3
    تحيه طيبه اخت ابتهال :

    لو كان هناك رادع لهذا التصرف من الذين يمارسون هذا التصرف المشين لكان هناك حفاظ على السريه .

    تحياتي ,,

    صالح البراهيم - زائر

    08:07 مساءً 2005/05/02


  • 4
    اسمحيلي ان ابدأ من نهاية المقال لقد ذكرتي "ومهما صرفت المبالغ على أنظمة أمن معلومات متطورة، لن تكون مجدية أو ذات فائدة ما لم يكن القائمون عليها لديهم وعي بكيفية إدارتها" هذا الكلام صحيح وليس عليه غبار ولكن حتى الوعي اختي العزيزة لايكفي لحل هذه المشكله. بحكم طبيعة عملي في هذا الحقل , فطالما ان هناك مبالغ كبيره تصرف على انظمة امن المعلومات , لذا يجب الاهتمام برواتب العاملين ووضع حوافز مجزيه لهم للحفاظ على سرية تلك المعلومات. وبذلك سوف يكون هناك حرص ذاتي على الاحتفاظ بتلك الحوافز وبالتالي سيؤدي ذلك على الحفاظ على سرية امن المعلومات. هذا والله يحفظكم ,,,

    سليمان المزيني - زائر

    11:38 مساءً 2007/06/22



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة