الرئيسية > مقالات اليوم

كلمة الرياض

الأمير عبدالله.. وعقلانية الدبلوماسية المباشرة


ليس التاريخ من يبقي العلاقات الدولية ثابتة لا تتغير، بل تساوي المصالح، وصدق التعامل.. وسمو ولي العهد الأمير عبدالله هو ظاهرة حديثة في أسلوب تعاطيه مع الشأن الدولي والعربي، حين يذهب للقلاع الكبيرة التي ترسم وتحدد المعارك السياسية الدولية، وكيف تغيرها ليقف على نفس الدرجة، ليس بالامكانات المادية والتقنية، ولكن أيضاً بمفهوم الحوار المتكافئ، أي أن وطنه ليس نكرة حين يتكلم باسمه بدون مشاعر خوف من تأنيب، أو السعي لقروض، وإعانات أو وساطة مع خصم أو مساومات على ثوابت وقيم يراها في صلب حياة وطنه وأمته.. لأن وطننا متحرر من هذه العاهات في الدولة النامية الكبرى.

وهنا ندرك لماذا يستقبله زعماء الدول الصديقة بدون «بروتوكولات» أو مراسم معقدة اعتادت عليها الدبلوماسيات العامة، لأنهم يقابلون رجلاً واضحاً يغلّب سلوك العربي الصادق، والمباشر على حرفة الدبلوماسية الملتوية أو العائمة في التعابير والمصطلحات العائمة ولذلك لم يكن شيئاً غير عادي حين يوصف من الجميع بالصادق، والنزيه وتراه أمريكا صديقاً وشريكاً استطاع أن يقدم مشروعين تبنتهما القمم العربية حول السلام، والإصلاحات البنيوية العربية، وأكثر من هذا أنه رغم ميراث الخصومات العربية، استطاع أن يكون أميناً لقضايا أمته مغلباً الحق العربي على الإقليمي، في نفس الوقت يشعر أن المسؤولية التي تواجهها حكومته كأهم مصدر للنفط، لا يمكنها أن تجازف بالمصلحة الوطنية بمجاملات دولية في سلعة حساسة تتأثر بنتائجها السلبية قائمة عريضة من الدول، لكن دون تنازل عن حق مشروع، لا يقبل المساومة أو المقايضة الخاسرة..

الأمير عبدالله يذهب لأمريكا، ولديه سجل تاريخي لبلده، إذ انها الأقدم في فتح النوافذ والأبواب لصداقة طويلة، ضحت المملكة بالكثير حين عرضت نفسها لمخاوف الحرب الباردة، وحرب اليسار العربي والعالمي، في نفس الوقت لا يمكن نسيان أو جحود الدور الأمريكي في تثبيت هذه العلاقات، ورعايتها حتى في أقسى الظروف الحادة لأن ما بني على حقائق واضحة، لا تزيله أخطاء أو خلافات عابرة، ولعل مثل هذا الإدراك هو لائحة القواعد التي تم عليها ترسية هذه العلاقات، والتحاكم حول سلبياتها وإيجابياتها..

نعرف أن قوائم كبيرة سوف يتم عرضها في الزيارة القادمة لكنها لن تكون مجال خلاف يؤدي إلى قطيعة، لأن حاجة البلدين لبعضهما، في الخروج من أزمات المنطقة والإرهاب، وتسوية القضايا المعقدة مع العالم الإسلامي تمر من خلال الجسر الذي يربط البلدين ودورهما المباشر في شؤونها.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    نتطلع الي زيارة سمو الامير عبدالله بشوق حار .للصديقه الولايات المتحده الامريكيه . التي تربطنا بها علاقات تاريخية متينه لم تهتز علي مدار العقود . نتيجة لقييام تلك العلاقات علي مصالح مشتركه ارست ورسخت بقائها .

    نتطلع الي توقع اتفاقية قبولنا في منظمة التجارة العالميه مع الولايات المتحده .ثاني اكبر شريك تجاري لنا .وهذه الاتفاقيه ستكون تاشيرتنا للدخول للنادي العالمي في عصر العولمه .

    نطمح ان يتزامن مع الاتفاقيه التجاريه اتفاقيات اخري ثنائيه ترسخ جسور وقواعد المصالح المتبادله للبلدين . فنحن شركاء اليوم نتطلع الي مزيد من الاتفاقيات المثمره مع الجانب الامريكي في مجال الطاقه والمياه والسكك الحديديه والطرق . فامريكا تملك اضخم الشركات العملاقه التي تستطيع المساهمة في بناء برامج التنميه لدينا واتاحة فرص العيش الجيده للاجيال القادمه .
    نتطلع الي اتفاقية اعفاء متبادل علي كافة السلع مع الولايات المتحده . والغاء الحواجز الجمركيه علي المنتجات السعوديه. وفتح ابواب السوق الامريكي الضخم سيؤدي الي نشوء صناعات جديده وضخ استثمارات عالمية عاليه تصب في مصلحة المواطن والوطن .نعلم ان لكل شيء ثمن .ولن ياتينا شيء علي طبق من ذهب لاجل سواد عيوننا . ولكن مصلحة وطننا واجليالنا القادمه اهم من كل شيء . فتجربتنا مع امريكا الصديقه نتائجها في السابق جيده ومستقبلها مبشر بالخير .

    اعلم ان بعض من المصابين بداء الكراهيه لامريكا .قد لايعجبون بما اقول . ولكن لايعنيني راي قلة لاتري ابعد من انفها .
    وفقك الله ابا متعب .فالوطن يعلق اماله عليك بعد الله .فافعل ما تراه لخير الوطن .والوطن معك بجميع اطيافه .

    الشاوي - زائر

    01:38 مساءً 2005/04/23


  • 2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    نعم أوافق على أن الامير عبدالله ظاهرة متميزة وجديدة في السياسة العربية والسعودية بوجه خاص. أنا بحكم معيشتي في بلاد الغرب لاكثر من تسعة سنوات للدراسة كنت أراقب ماذا يفعل الرؤساء و كيف تكون ردود أفعالهم حول القضايا الداخلية والخارجية. والحقيقة من خلال تصرفات الامير عبدالله أشعر في كل وقت أن هناك قفزة عملاقة في اسلوب القيادة في بلدنا. خذ على سبيل المثال تدخل الامير عبدالله عندما تعرضت الرياضة أو كرة القدم بالتحديد للكبوة المشهورة.الامير عبدالله يشعرك بان البلد في أيدي أمينة فهو يراقب ويستمع ويشاور. هكذا هي القيادة الناجحة في نظري عندما تهتم بشعوبها وتنظر الى جميع الزوايا بتوازن لسد الثغرات واحداث التطوير المطلوب. ذكرني تدخل الامير عبدالله في مسألة الرياضة بأحد زعماء الغرب عندما نادى باعداد برامج لانتشار المركز الرياضية عندما لاحظ ارتفاع نسبة السمنة في بعض أفراد شعبه. ندعو للامير عبدالله بالتوفيق والسداد في رحلته

    خالد الشريف - زائر

    01:56 مساءً 2005/04/23



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة