الانتخابات البلدية تحولت في بعض المناطق إلى شكل من أشكال الاحتفالية وكأنها مشروع نجاحه يعتبر إنجازاً فردياً، أي أنه لا يحمل مؤشرات العمل الجماعي.
بعضهم قام بشراء سيارات بالتقسيط لتغطية نفقات حملته الانتخابية أي انه سيخرج من الحملة وهو مديون سواء فاز أو خسر..؟؟ مثل هذا الرجل هل فهم أبعاد العمل في البلديات أم أنه في حال نجاحه سيشكل عبئا على المجلس لأنه أخطأ بحق نفسه قبل غيره ومن يصل لنهاية المطاف بتراكم ديونه لن يكون جزءاً فاعلاً ضمن عمل اقتصادي أو تنموي..؟؟
ايضاً تؤكد التقارير الصحفية ان بعض المجموعات في جدة بلغت تكاليف حملتهم الانتخابية مئة وخمسون مليون ريال...؟؟ الملاحظ ان الحملات الانتخابية في مدن المملكة بما فيها جدة لم تحظَ بإقبال شعبي كبير، وهذا له مبرراته التي لا تعني فشل التجربة ولكن، منهجية الاختيار ليست موجودة لدى المواطن الذي اعتاد على المسير وفق منهجية المجموع، أيضا كثير منا يجهل دور مجالس البلديات مع غياب المرأة عن الانتخابات وكذلك غياب العسكريين.
أعود لبعض مضامين الدخول لتجربة الانتخاب من خلال مخيم يستثمر إقبال الناس على شخص آخر لطرح أفكاره وليس برنامج الرجل المرشح، وتلك مفارقة لن نجدها في غير بلادنا حيث اعتاد المرشحون على ترويج أفكارهم وبرامجهم وليس ترويج أفكار الآخرين ممن يحظون بقبول اجتماعي مسبق..؟؟ ايضا تم تكريس فكرة الولائم للمنتخبين حيث تصاعدت تكاليف الحملات حسب المستوى المعيشي للمنطقة..؟؟ وزادت أسعار الأغنام والجمال في مناطق المملكة، ولم تكن عمليات الترويج لأفكار المرشحين بقوة الولائم، بل اكتفى الاخوة بإعلان وجمل مختصرة في الصحف المحلية لا تحمل مضامين لبرامج عمل، بل ان البعض اختزل معاني اسمه في تأكيد أحقيته في الفوز..
بعض المرشحين يؤكدون ضمنيا حاجتنا كمجتمع لتكريس قيمة العمل التطوعي بين افراد الحي الواحد ومن ثم المدينة بأكملها، نحن نحتاج ايضا لبعد نفسي من خلاله نستطيع تعلم تجربة الاختيار وفق معايير موضوعية لا ترتبط بالأسماء قدر ارتباطها بقناعات أكثر موضوعية، مثل برنامج العمل أو توافق الأفكار الايدلوجية، أيضا نحتاج لتخليص المجتمع من سيطرة الصوت الواحد لأن ذلك من شأنه مع مرور الوقت ان يضعف حركة المجتمع ونموه، لأن ذلك يضعف معوقات نمطية للمجتمع لا يستطيع التخلص منها باعتبار أنه لا يوجد رأي آخر يكشف ضعفها، ولعل تكرار تحديد اسماء المرشحين في جدة كما حصل في الرياض من خلال تحديد تم ترويجه في رسائل الجوال باسم المجموعة الذهبية يؤكد ذلك، بل ويؤكد حاجتنا لتخليص المجتمع من تكتلات محدودة ومسيطرة على كافة التغيرات او التحولات الجديدة لأننا في حاجة لتراكم الخبرات داخل المجتمع من واقع خبرات مختلفة تتفق على خدمة الوطن وتختلف على الاسلوب أو الأولويات لا الثوابت الوطنية..