الرئيسية > مقالات اليوم

ثقافة المجتمع الاستثمارية


د. سعد الأحمد

يمر الاقتصاد السعودي بطفرة اقتصادية حقيقية نتيجة ارتفاع عوائد النفط وعودة نسبة كبيرة من الأموال المستثمرة خارجياً. لقد أدى التشبع المالي الكبير إلى تكرار العديد من المشاريع التقليدية كالمتاجر بمختلف أنواعها بل وحتى تضخم غير إيجابي في سوق المال السعودي وتدافع رؤوس الأموال نحو مساهمات عقارية واضحة الخطورة الاستثمارية. يأتي هذا كله في مرحلة حرجة في مسيرتنا التنموية حيث الخلل الكبير في تكامل أسواق العمل مع مخرجات التعليم والتدريب مما أدى إلى ارتفاع نسبة البطالة وتهافت الباحثين عن وظائف دنيا لا تتلاءم مع تأهيلهم العلمي. ومن المخجل أن يكون هذا واقعنا في ظل ما نملكه من أصول قوية قادرة على تصحيح الواقع والتي منها قدرات وتأهيل ما لدينا من ذوي الاختصاص بتصحيح تلك المشاكل. وفي عصر تنامت فيه منتجات استهلاكية ترفيهية، أصبحت نسبة كبيرة من العوائد الشهرية لطبقة واسعة من أفراد المجتمع وخاصة الشباب تذهب سُدى. وهنا تأتي الحاجة إلى مبادرة تهدف إلى نشر ثقافة الادخار والاستثمار بين أفراد المجتمع الداخلين توا إلى عالم الوظيفة أو أسواق العمل. مشروع ثقافة المجتمع الاستثمارية لم تكن غائبة قديماً عن منظومة التربية والتعليم، فالمقاصف المدرسية كانت شركات مساهمة تربوية من قبل المدارس وكانت العائلة تمنح أطفالها تمويلاً (سلفة) للمساهمة في مقصف المدرسة حيث يجني الطالب أضعاف رأس ماله في نهاية الفصل الدراسي. صناديق الطلاب في الجامعات هي الأخرى كان لها دور فاعل في الوفاء بالعديد من مشاريع الطلاب التنموية والاجتماعية، وغير ذلك كثير. إلا أننا يجب ألا نتوقف عند تلك المشاريع الثقافية التقليدية، فالمؤمل من الغرف التجارية والشركات التجارية الكبرى ومؤسسات التعليم المتخصصة في المال والاقتصاد أن تبادر في طرح برامج ثقافية موجهة نحو الأسر والأفراد. فالكثير من أبناء المجتمع تغيب عنهم حيل وأساليب (باعة العصر) فينتهي بهم الحال وقد أصبحوا مدينين لسنوات قادمة عديدة. احصاءات مؤلمة نطالعها في وسائل الإعلام بين فترة وأخرى عن مؤشر دين الأفراد مقارنة بالدول الأخرى مما يتطلب سرعة البدء بإطلاق مشروع ثقافة المجتمع الاستثمارية.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة