من المؤكد أن الدكتورة آمنة ودود أستاذة الدراسات الإسلامية في جامعة فرجينا كومونولث الأمريكية كانت تدرك جيدا حجم الضجة التي ستثيرها عندما أقدمت على إمامة المصلين وبينهم رجال في صلاة الجمعة بصالة سوندر أر ام تاغور بنيويورك ومع ذلك مضت في طريقها إلى النهاية فأشعلت الجدال في المعمورة من أقصاها إلى أقصاها حتى وصلت الشظايا إلى مصر بتفجر خلاف كبير بين مفتي الجمهورية د. علي جمعة وأعضاء بمجمع البحوث الإسلامية بعد إعلان المفتي أن إمامة المرأة من الأمور الخلافية التي يرجع الحكم الأخير فيها إلى أهل الشأن فان قبلوا أن تؤمهم امرأة فلا شئ عليهم!! اعتراض الأعضاء بمجمع البحوث الإسلامية على المفتي الذي لم يصرح بالإجازة يرجع في المقام الأول إلى أن ما فعلته أستاذة الدراسات الإسلامية يجب أن ينظر إليه بنظرة شاملة وليس بشكله الديني المجرد وان الفتوى في مثل هذه الحالات يجب أن يتم التفكير فيها جيدا حتى لا يساء استخدامها. وقال الشيخ محمود الشهبول المحاضر بكلية أصول الدين بالأزهر إن تفرد الإمام الطبري وابن عربي بجواز إمامة النساء خلافا لجمهور الفقهاء لا يؤسس حكما واجب النفاذ للمسألة باعتبار أن الأصل في الفتوى أن يؤخذ برأي الجمهور وليس بالآراء المنفردة خاصة مع وجود دلائل عدة على عدم جواز إمامة النساء للرجال مطلقا بل إن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من تقدم النساء في الصفوف خلف الرجال فقال : «خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها» كما نبه صلى الله عليه وسلم على أفضلية صلاة المرأة في عقر دارها - أي مكان نومها - وليس المسجد.
وقال الشهبول إن ما فعلته د. آمنة هو اجتهاد شخصي ليس عليه دليل وما ذهبت إليه من أن النبي أعطى النساء الحق في الإمامة فهو مقيد بحالة الزوجة التي تؤم أهل بيتها إذا كانت أكثر حفظا للقرآن وليس لأناس خارج بيتها. الخلاف الفقهي بين المفتي ورجال الدين بالأزهر يكتسب أهمية مضاعفة باعتباره ليس الأول من نوعه فقد سبق لأعضاء بمجمع البحوث الإسلامية أن اعترضوا على فتوى للدكتور جمعة بان ودائع البنوك لا زكاة عليها واصدر المجمع بيانا وقتها أكد فيه على أن الزكاة على الودائع تشمل الودائع والأرباح معا إذا حال عليها الحول وبلغت نصابا كما رأى البعض منهم في الفتوى تضييقاً على الفقراء وتجفيفاً لمنابع الإنفاق عليهم بطرق شرعية.
أيضا لقيت فتوى د. جمعة بجواز الزواج عبر الانترنت اعتراضا من بعض أساتذة جامعة الأزهر فحسب ما أعلنوه يتعرض الزواج الالكتروني إلى كثير من التدليس والنصب مما لا يجعله الشكل المرجو في إنشاء حياة زوجية صحيحة تقوم على الاستقرار وتكوين أسرة مسلمة متماسكة.
وفيما يتعلق بقضية الدكتورة آمنة فان الشارع المصري صار منقسما على نفسه بعد فتوى د. جمعة التي أذيعت مؤخرا عبر احد برامج التليفزيون المصري حيث تميل إلى جانبه فيها كوكبة كبيرة من المطالبات بحق المرأة في المساواة مع الرجال في جميع الحقوق ومنها التكاليف الدينية حتى أن بعضهن يدرسن طباعة وترجمة عدد من أبحاث د. آمنة ودود لانتزاع أي دليل على شرعية ما يطالبن به رغم الهجوم الكبير الذي قوبل به تصرف آمنة ووصف من جانب الكثيرين بأنه دعوة أمريكية مبطنة إلى الثورة على الدين الإسلامي واختراقه من الداخل.