• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1839 أيام

خرج قبل أيام للصالات الفرنسية

(فاينل كات) فيلم للمخرج اللبناني عمر نعيم تدور أحداثه في عالم متخيل

باريس - (أ.ف.ب):

    «فاينل كات» فيلم اول للمخرج اللبناني- الاميركي الشاب عمر نعيم خرج قبل ايام الى الصالات الفرنسية تدور احداثه في عالم متخيل مركب في زمان ومكان غير محددين.

ويمتاز «فاينل كات» الذي حاز جائزة السيناريو في مهرجان دوفيل السينمائي الخاص بالسينما الاميركية المستقلة الخريف الماضي، بنفس مخرجه وكاتب السيناريو ابن السادسة والعشرين عمر نعيم، الدرامي والمتفرد.

و«فاينل كات» هو الفيلم الثالث لمخرج لبناني يعرض في دور السينما الفرنسية في غضون اسابيع بعد «معارك حب» لدانيال عربيد و«ليلى قالت هذا» لزياد الدويري.

ويبحث نعيم عبر رسم ملامح الشخصية الرئيسية في الفيلم وترتيبه للصيغة العامة للسيناريو عن خلود ما للبشر يمكن ان يتمثل في القرن الحادي والعشرين بالصورة التي تعوض الفقدان كما تمثل في ملحمة جلجامش التي سبقت عصرنا بعشبة الخلود.

الاحتفاظ بالذكرى وحفظ الذاكرة يتمثل في العالم الذي يصوره نعيم بتلك الذاكرة الصورية الرقمية التي تسجل حياة باكملها، بتفاصيلها الرتيبة الى حد الملل واحيانا الصاعقة الى حد الاصابة بالدوار.

ويرصد «فاينل كات» بطريقة جديدة وحديثة تلك القدرة التي تملكها الذاكرة والذكريات على نحو عام وتأثيرها على الشخص وكيف يمكن ان تحول مسار حياة باكلمها.

ويطرح الفيلم ايضا السؤال حول كيفية انتظام تلك الذكريات لدى شخص ما بطريقة قد تكون مختلفة تماما عما جرى في الواقع كما يؤكد في الوقت نفسه استحالة انتهاك حياة شخص آخر مهما كانت تفاصيل حياته معروفة.

كل ذلك ابتدعه الخيال الخصب لمخرج درس السينما في الولايات المتحدة ليرسم في فيلمه شخصية رئيسية هي شخصية آلان هاكمان، مركب الافلام الذي يعيش في عالم بات 2٪ من الاشخاص فيه يملكون في مكان ما من رأسهم ذاكرة رقمية تزرع لهم بطلب من اهلهم بمجرد ولادتهم وتسجل بالصورة كل تفاصيل حياتهم.

ويعتبر هاكمان الافضل في مجال تركيب الافلام الخاصة بالذكريات، باعتباره اقدر من غيره على محو كل سيئات الشخص الزائل، يركب عن حياته فيلما يحفظ فقط ما هو ايجابي وجميل.

عبر اعادته هندسة حياة هذه الفئة من البشر، يدخل الان هاكمان في عملية خلق هي بالنتيجة جحيم كل مبدع، ويحاول عبر عملية الابداع الارتقاء الى حيث تعيش الآلهة.

ويؤدي الدور روبن وليامز الذي يعطي الشخصية عمقا اضافيا وانسانيا مقنعا فيعيد هيكلة خط الحياة من على مسافة.

غير ان هاكمان الذي يعمل داخل شركة كبيرة متخصصة في مونتاج تلك الافلام التي تطلبها العائلة والمقربون لفقيدها، يصبح جراء ذلك غائبا عن حياته وحاضره. فهو يعيش في الصورة وعبر آلة مونتاجه القديمة التي تجعله يكتشف عيوب اكبر الشخصيات.

آلة القطع والتركيب تلك، التي تسكن غرفة نومه، والساعات التي يمضيها بصحبتها تمنعه من الالتفات لحاضره، للمرأة الي يتعلق بها والتي تقول له ان لا مكان لها معه في حياته الحافلة بالصور.

هذه الآلة تمنعه ايضا من حل مشكلة مع ذاته في طفولته التي يريد ان ينساها ولا يقدر فتمتزج صورها بسيل صور الآخرين واخطائهم.

وهو عندما يمحو اخطاء وخطايا الآخرين من الصورة والمونتاج النهائي لحياتهم كانما يحاول محو خطيئته في طفولته مرددا في باله العبارة المعروفة:«من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر».

وتؤدي مايرا سورفينو دور دليلة، صديقة هاكمان الصبورة امام شخصيته المحيرة. وهي بحنانها تبدو في مقابله بسيطة غير معقدة تعيش من بيع الكتب القديمة في مكتبة ويجذبها عالم هاكمان الخاص جدا من دون ان يخيفها.

ويحفل فيلم عمر نعيم بالمفاجآت التي تغير في كل مرة من وقائع الفيلم فبينما كان هاكمان يعتبر نفسه مسؤولا عن موت رفيق طفولته يكتشف عبر فيلم حياته الذي كان يجهل وجوده انه كان لا يزال على قيد الحياة.

ويكتشف المشاهد ان ما صورته ذاكرة هاكمان عن الحادثة خاطئ وان ما حصل موجود في الذاكرة الرقمية الخاصة به التي لم يكن يعلم انه يملكها لان اهله ماتوا قبل ان يبلغ سن الرشد، وهو السن الذي حددته الشركة لابلاغ الابناء بذلك. ويظهر الفيلم ايضا كيف ان الموضوعية هدف غير ممكن التحقيق في العمق.

ويبدو كل شيء في الفيلم، الديكور والادوات والآلات والازياء، خارج عن الزمن والامكنة فلا زمان محدد للفيلم ولا مكان انما هي الحياة راهنة ومستعادة فحسب.

يصور عمر نعيم عبر فيلمه رحلة اخرى للبحث عن الخلود. ويقول اعلان الشركة: «ما هو المعنى الحقيقي لخياركم لطفلكم؟ الخلود بكل بساطة. ان ذكرياتنا الاعز لن تختفي هكذا مع الوقت ويمكن ان تورث الى ما لا نهاية».


قيّم هذا الموضوع
 


 

إعلانات



إعلانات خيرية