الرئيسية > مقالات اليوم

القافلة تسير

المنشار الذي لا يشبع


عبدالله إبراهيم الكعيد

لا يختلف اثنان على دور البنوك في تكوين (شكل) الاقتصاد الوطني إذ لا يمكن تخيل مسيرة (ريال) دون مروره بمحطة خزنة بنك ما ولا يمكن في نفس الوقت تصور خزن مبالغ نقدية يملكها أفراد داخل باطن الأرض أو تحت وسائد نومهم إذ تكفلت البنوك بهذه المهمة ولكن بطريقة مختلفة إذ لا تنام على المبالغ المودعة فيها بل (تستغلها) حتى آخر هللة من الفوائد التي (تجنيها) سواء من خلال تشغيلها محليا أو في بنوك وشركات خارجية وهذا هو الدور الرئيس فيما أراه لتلك البنوك البراقة في مظهرها الغامضة في اسرارها ويندر حسب معلوماتي رؤية مساهمة فاعلة للبنوك المحلية في مسيرة تنمية الوطن إذ تفرغت فيما يبدو الى المنافسة في حجم الودائع ونسبة الارباح الخيالية التي لا تحلم بها أي مؤسسة مالية في أي مكان في العالم بسبب عدم قبول معظم أفراد المجتمع لفكرة الفوائد وهذا يؤدي بالطبع الى ذهاب تلك الأموال المهولة لحساب البنوك لا الى العملاء ثم تلك المشاركة الضئيلة جداً لدعم المشاريع الوطنية سواء التجارية أو الصناعية أو السياحية بل إن (بعض) البنوك لا يتوانى في وضع الشروط التعجيزية أو العراقيل في وجه المستثمرين وحين تحل المعجزة ويقرض البنك مشروعاً ما فإنه يأخذ (الطاق مطبوق) كما يقال هذا غير اسلوب لي الذراع فيما لو كانت هناك وديعة كضمان لتسديد القروض وغالباً لا تعطى قروض دون ضمانات تغطي عدة مرات قيمة القروض بفوائدها وهنا يصبح المقترض ومشروعه تحت رحمة البنك فيما لو حدث تأخير في تسديد ولو قسطاً واحداً، الغريب أن تترك البنوك بهذه السطوة والجبروت وكأنها الخصم والحكم..!! هذا لا يعني أنه لا يوجد هناك متلاعبون من بعض المستثمرين الذين ينهجون أساليب ماكرة من أجل التهرب من دفع مستحقات البنوك التي أقرضتهم ولعل ما حدث في إحدى الدول العربية من هرب كثير من رجال الأعمال للخارج بعد أن (نهبوا) البنوك من خلال قروض ضخمة كانت ضماناتها مشاريع وهمية لا وجود لها على أرض الواقع دليل على وجود نصابين ومحتالين إنما هذا يجب ان لا يعتبر قاعدة تعمم على المحسن والمسيء، الجاد والمتلاعب.

ولعل آخر صرعات البنوك هذه الأيام هو قيامها بالتشهير في الصحف بعملائها الذين لا ترضى عنهم بسبب خلاف مالي أو اختلاف في وجهات النظر، وقد تابعت مع غيري الحملة التشهيرية ذات النوايا المجهولة التي قام بها أحد البنوك ضد أحد المشاريع الناجحة وتدخل إمارة تلك المنطقة لتصحيح مسار القضية واحالتها الى اللجنة المصرفية لتسوية المنازعات التابعة لمؤسسة النقد العربي السعودي بدلاً من الدخول في مهاترات لا تخدم أي طرف، العجيب في الأمر هو طلب محامي البنك إخلاء أرض المشروع وهو يعلم علم اليقين أن ذلك من المستحيل تنفيذه بسبب أن المنشآت المقامة على الأرض قد كلفت عشرات الملايين..!! إن بعض بنوكنا المحلية قد تعصف بالمشاريع الوطنية وتدفعها الى أحضان المجهول بسبب خلاف يمكن تسويته بالطرق النظامية لا بالتشهير والتعجيز ولي الأذرعة. الشاهد في الأمر أقول ونحن ندرك أهمية نجاح البنوك في إنعاش الاقتصاد الوطني نتمنى في نفس الوقت أن نرى مساهمات (عليها القيمة) من قبل البنوك تثبت صدق التوجهات وتؤكد رد دين الوطن وأهله عليها فلولاهم لما كانت ولا أرباحها زادت.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    الأستاذ عبدالله
    بنوكنا لم نجد منها أي اهتمام بالمواطن ومصلحته
    حتى الخدمات المقدمة منهم يقدمونها كأنهم هم اصحاب الفضل .
    انا اسمع بأحد البنوك الخليجية الذي يقرض منزلاً وبقسط لايتجاوز الألف ريال شهرياً .
    هل لدينا بنك يعمل بطريقة اخرى عدى المنشار ، وها قد بدأ الإكتتاب في بنك البلاد فهل ياترى سيكون
    " بنك البلاد غير " عشمي ....

    الرياض - زائر

    07:17 مساءً 2005/02/22



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة