الرئيسية > العالم ضد الارهاب

الإرهاب كقضية عالمية!..


يوسف الكويليت

لن نخضع للمواقف التي وضعتنا في قائمة الدول المصدرة للإرهاب، لأننا أصبحنا أهم الأهداف لهذه العناصر، ولذلك هناك شعور عام بأن مسؤولية المملكة لا تنحصر في درء مخاطر هذه العمليات، وإنما بوضع العالم بأسره أمام حوافز مكافحة الظاهرة، والخروج منها بإجماع يعطي دلالة أن جميع الدول، مهما اختلفت قوتها، ومستوى حصانتها، فهي على نفس الخط، ولعل المجابهة لا تقف على حدود حصر المشكلة بخلافات دينية، أو ايدلوجية، أو صراع على مبادئ، بل على تنافر فكري، بين عناصر عدمية، لا ترى من الأفق إلا الظلام، وآخرون يجدون في صورة الإنسان تجسيداً للحضارة، والسلام والأمن..

اهتمام المملكة لا ينحصر بواقع تعيشه، وتعاملت معه بإمكانات ذاتية، لأن تجربتها مع الإرهاب، وإن أحدثت صدمة كبيرة شعبية ورسمية، فالأهداف التي انطلق منها عناصر التفجير والتفخيخ، هم من طبقات متوسطة ليست معدمة، ولا جاهلة، وهنا انصب العمل على جمع المعلومات وتحليلها، وفهم طبيعة الغزو الفكري، والتكفيري، ومن أي المصادر جاءت فكرة غسل الأدمغة والتمويل، لأن جمع هذه الخيوط يعطي للرأي العام الصورة الحقيقية لطبيعة هذه العناصر، نشأتها، والتشكيلات التي تنطلق منها، ويجعل السلطة تتعامل من أفق أكثر علمية لملاحقة الإرهابيين، والوصول إلى بؤرهم المغلقة.

المؤتمر ليس تظاهرة إعلامية، بل مواجهة مع واقع فرض نفسه على العالم، وطالما القضية تتعلق بأمن الإنسان وحمايته، فقد حدثت ظواهر مماثلة اتخذت شكل الايدلوجيات اليسارية أو اليمينية المتطرفة، وهي جزء من تطور سلبي أفرزه إيقاع الحياة المتسارع، ومن هذه البدهية يجب أن نحصر تحليلاتنا بطبيعة المكون الأساسي للإرهاب، حتى لا نربطه بشعب أو أمة أو دين، طالما اتخذ أكثر من شكل، وتلون بأحداث كل عصر، وهذا المنطلق الموضوعي ربما يجعل مثل صراع الحضارات، أو نهاية التاريخ نوعاً من التفكير المتعسف لما سبق أن طرحته الماركسية بماديتها التاريخية، وصراع الطبقات، بمعنى أن التفسير للسلوك البشري من خلال صعود، أو هبوط القوى المتصارعة، وضمن أهداف غير موضوعية، قد يجعل حرب الأفكار والأديان بمستوى الحروب التاريخية التي مايزت بين الشعوب والأمم، وجعلت الأهداف الاستعمارية القديمة تعود بثوب جديد، وفكر نمطي مفصل عليها دون غيرها.

الإقرار بالإرهاب يعني أن المعادلة البشرية أمام مفترق طرق، لأن كنز المعلومات التقنية وسهولة تمرير المعلومة بين الأفراد، والشعوب، و الأمم، جاء مؤداه سلبياً، مثلما كان الهدف إيجابياً، أي أن هذه التقنية مثلما اختصرت أزمنة التطور، أعطت للإرهابيين مجالاً لاستخدامها، والتحرك بأفقها، وهذا يجعل مثل هذا المؤتمر قيمة بذاته، قبل حصره بصورة مغايرة لأهدافه..

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة