الرئيسية > مقالات اليوم

كلمة الرياض

ما الذي يجعل تناقضات العراق متشابهة مع السودان؟!


هل تتكرر صورة العراق في السودان، وكأن التشابه بالظروف، والمراحل، والإمكانات الهائلة غير المستغلة، تفرض على السودان شكلاً من تلاقي الصور، والأحداث، وحتى البيئة التي خلقت الصراعات الطويلة، وكأن التماثل بين البلدين لوحة تشكيلية جديدة في الفضاء العربي..

كل جبهات السودان في الجنوب، والشرق، والغرب تنفجر، ولكل جهة مطالب، وخصومات وتدخلات خارجية وميراث كبير من صراعات أثنية وقبلية وقومية، ودواعي التململ، والصدام تجد مناخاً مفتوحاً لجميع التوقعات السيئة، لكن ما يفيد في هذا الوضع هو طرح مشروع الوحدة الوطنية وفق رؤية لا تنحصر بجهة واحدة حين ظل الشمال هو مصدر السلطات بأن يعي كل سوداني أن مهمات الرحلة الطويلة تحتاج إلى ميلاد فكر جديد، وإدارة عقلانية تضع بالاعتبار حوار الأضداد ومصالحهم، وتطلعاتهم دون مواربة أو هروب من الواقع، لأن بناء وطن وفق تركيبته وخصوصيته، وحتى تناقضاته بحزام واحد يضع الوطنية فوق الخلافات الأخرى، يوفر المناخ الذي تنمو فيه هيكلة السياسات المختلفة، وجعلها في خدمة الوحدة الوطنية..

النظام السياسي هو مصدر الخلافات، وفي تسويته يتم خلق الجوانب التنموية وحقوق الأفراد والجماعات، وتطوير قدرات الناس في استثمار مواردهم، والسودان لديه الامكانات الهائلة إذا ما استطاع أن يجمع اجزاءه المتناثرة، ويقف في وجه التدخلات الخارجية التي تريد تمزيقه من الداخل، وفق أهواء ومطامح اقليمية، ودولية..

لماذا التشابه مع العراق؟ هناك قواسم مشتركة بين البلدين، إذ ظلت بغداد المحور وصانع القرار السياسي بتهميش الجنوب، والشمال، والخرطوم نفس الشيء، لكن القواعد القديمة التي بني عليها موقع العاصمة لتمثل كل الشرائح، ظلت خارج هذا المفهوم، وبذلك صار تمرد الجنوب السوداني خطوة إلى انفجارات أخرى، وقد تمت المعالجة بحكمة جيدة مع قرنق وفريقه، وتبقى الاجزاء الأخرى تحتاج أن تتجه لها الحكومة المركزية بنفس التحليل، والعلاج قبل أن يكون التصرف خارج السيطرة، وفي جغرافيا قلقة ومقلقة لكل السودانيين وأبناء الأمة العربية..

لقد انتهى عصر احتكار فئة، أو مذهب، أو قومية ضمن سياج وطني كبير، والسودان تتطابق فيه جميع التناقضات، وتتوفر له الكثير من الحلول، ولعل الرؤية للوطن من الأفق البعيد الذي لا ينحصر بجنس أو اقليم، أو تاريخ ما، يجعل الفرص للسودان في نشر ثقافة الوحدة أكثر من غيره، لأن الجغرافيا غنية بكل شيء والشعب لديه القدرة على العطاء، فقط أن تعود للجميع عقلية العقد الوطني الواحد، وإلا أصبحت الأهداف للدول الأخرى أكثر طمعاً بأن تمارس ضغوطها وتدخلاتها، بما يجعل حزام الأمان لكل السودانيين مقطوعاً ولا يقبل الربط مرة أخرى.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    بكل أسف نحن من أعطينا لغيرنا حق التدخل في شؤوننا ما يفرض علينا اليوم من قوي خارجية لاشراك بقية الشعب في السلطة كان من الافضل ان يحدث من النظام الحاكم طواعيةً لكنها الانانية القاتلة والسعيد من اتعظ بغيره والشقي من اتعظ به الناس ،،،،،،( الهندي السوداني)

    الهندي محمد زين - زائر

    08:04 صباحاً 2005/02/03


  • 2
    هذا الموضوع جميل جدا وواضح ومختصر فإن مشاكل السودان تحتاج الى تطبيق الحكم الأقليمى والتوزيع العادل للثروة و نكران الذات ونبذ القبلية والطائفية والعنصرية وبذلك يسود الأمن وتنعم البلاد بالوحدة والإستقرار

    سمير - زائر

    10:50 مساءً 2005/02/03



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة