تظل هناك قضية اسمها البطالة، وتوطين الوظائف، وسعودة الوظائف،..، إلخ.. ومهما اختلفت المسميات حولها، ومهما تنوعت وجهات النظر بين رجال القطاع الخاص أو أفراد المجتمع أو القائمين على التعليم العالي أو الفني المهني.. فإن هناك اتفاقاً على وجود مشكلة تتطلب الحلول الجذرية حتى لو استغرقت سنوات.. وأن مختلف الجهات ذات العلاقة مسؤولة عن الاسهام في إيجاد الحلول وعدم تجاهل المشكلة أو التقليل من حجمها، أو استثمارها لمصالح معينة..
٭٭ منذ مدة وصلتني رسالة من قارئ كريم هو الأستاذ خالد بن عبدالمحسن المحيسن أستاذ القانون الخاص المساعد بمعهد الإدارة العامة. أجد فيها مناقشة موضوعية ووجهة نظر مهمة حيث يرى أن بعض القائمين على رسم سياسة سوق العمل في المملكة لم يستطيعوا رسم سياسة واضحة لتحقيق متطلبات سوق العمل الناجح والمتوازن كما أن الجهات المعنية بتطبيق هذه السياسات قد لا تملك المقومات اللازمة لتطبيق هذه السياسات إن وجدت.. وهو يرى أن كثيراً من الدول عمدت إلى إيجاد تنظيم إداري وقانوني مناسب لتحقيق خطط تسمى بخطط سوق العمل الحافزة، وأخرى خطط حمائية تسعى إلى الحماية من تقلبات السوق وآثارها السلبية على العمال أو الباحثين عن عمل ونحن لم نستطع أن نصل إلى هذا الأسلوب في معالجة مشكلات سوق العمل.
ومما زاد من المشكلة أن التحول من التوظيف الحكومي إلى القطاع الخاص حدث بصورة مفاجئة وعلى نحو غير مرحلي أو مدروس فمثلاً تبني سياسة السوق المفتوح والتحول نحو التخصيص يتطلب خططاً وسياسات وأنظمة موازية للتخفيف من الآثار السلبية لهذا التحول وتحقيق التناغم بين جميع عناصر السياسات الاقتصادية والاجتماعية ومن ضمنها بالطبع سوق العمل.. وهو يرى أن هذا لم يحدث لأن مؤسسات التعليم لدينا - على سبيل المثال - غير قادرة على التكيف بمرونة مناسبة مع احتياجات سوق العمل، كما أن وعاء الوظائف الحكومية قد تجاوز مرحلة التشبع إلى البطالة المقنعة في كثير من الجهات الحكومية يضاف إلى ذلك أن اتباع سياسات مرنة في التوظيف في السابق مع عدم تطبيق الأنظمة بشكل حازم أدى إلى ترهل ليس فقط في الأجهزة الإدارية بل في المجتمع حيث الشعور بأن الوظيفة الحكومية هي مكسب يترتب عليه مميزات مختلفة منها البقاء فيها حتى لو كان مستوى الإنتاج متدنياً جداً .. وفي الجانب الآخر هو يرى أن القطاع الخاص استفاد من ذلك كله في تحقيق الأهداف الربحية دون التعرض لأية عراقيل جدية حيث الاستقدام مشرع الأبواب إلى أن ارتفعت أرقام غير السعوديين من العاملين إلى مستوى ستة إلى ثمانية ملايين.. وأصبحوا يسيطرون بشكل واضح على سوق العمل ويشكلون ثقافة المنشآت على نحو يحد من رغبة تلك المنشآت في توظيف السعوديين مع تغاض واضح من قبل الجهات المعنية عن تطبيق أنظمة العمل بل ولهؤلاء العمال غير السعوديين تأثير سلبي كبير على الاقتصاد بشكل عام حيث إنهم يشكلون استنزافاً للموارد الاقتصادية وضغطاً على الموارد والخدمات العامة، بالإضافة إلى الآثار السبية الأخرى.
وأعتقد أن ما طرحه الأستاذ خالد المحيسن يتفق معه العديد ممن يدركون (عمق) هذه المشكلة وآثارها السلبية على بنية المجتمع.. حيث إن ارتفاع البطالة بين الشباب (نساء ورجالاً) من أسباب ارتفاع معدل الجريمة كما يستعرضها الأستاذ خالد - كما أنه سيحدث آثاراً في مختلف الجوانب الأمنية والاجتماعية وليس الاقتصادية فقط -.. ويذكر أن هناك دراستين إحداهما في بريطانيا والأخرى في كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية أوضحتا أن هناك علاقة بين زيادة نسبة البطالة وبين ارتفاع نسبة الجريمة تصل إلى أن ارتفاع البطالة بنسبة معينة يترتب عليه ارتفاع في معدل الجريمة بالنسبة نفسها.. كما أن النتائج اللاحقة لهذه المشكلة هي اتساع مساحات الفقر، وأيضاً زيادة نسبة تأخر سن الزواج وحدوث اختلال في القيم الاجتماعية.
وأتفق مع الأستاذ خالد المحيسن في أنه لابد من البدء في مراجعة دقيقة من قبل (لجنة متفرغة ومحايدة) تتكون من خبراء مختصين يعملون بشكل متواصل لدراسة هذه المشكلة وإيجاد حلول والخروج بتوصيات ثم تتولى هذه اللجنة مراجعة ما يتم اتخاذه بشأنها والوسائل التي يتم بها تنفيذ هذه التوصيات.. وهو يرى أن الحديث عن هذه القضية لا يمكن إيجازه في سطور.. ولكن من المهم أن يكون هناك نظام للتأمين ضد البطالة.. كما هو متبع في الدول الرأسمالية التي اعتمدت هذا الأسلوب قبل ما يقارب القرن من وقتنا المعاصر.. بينما هناك مسؤولون لدينا يرفضون فكرة تحديد حد أدنى للأجور ووضع نظام للتأمين ضد البطالة.
1
سيدتي د. نورة السعد ..
أولا : أشكر لك حمل هم المواطن والدفاع عن قيمه وحقوقه ومطالبه .
ثانيا : ألا ترين أن رأي المواطن يجب أن يشكل محورا للجهات التي تعمل باسمه من الجهات الحكومية وغير الحكومية .
أظن أنك ستقولين نعم .
ولكن السؤال هو كيفية توعية المواطن بالمطالبة بحقوقه بشكل مشروع في تلك الجهات ؟
فمثلا في موضوع مرفت التيلاوي مجلس ادارة الغرفة التجارية بجدة يفترض انه منتخب من قبل دافع الضرائب للغرفة من منتسبيها , السؤال أين هو دافع الضرائب وأين موقفه .
وحتى نقضي على بعض الظواهر النشاز مثل ظواهر الارهاب يجب أن نتيح لمن تتحدث الاجهزة والهيئات باسمهم فرصة كافية للتعبير ونرشدهم لتلك الفرصة وامكانيتها فمثلا في موضوع البطالة يتحدث البعض على انه من اسباب السخط والارهاب فحينما يجد العاطل من يتحدث باسمه من المناوئين لبنية المجتمع قد يستجيب لانه يشعر بالاضطهاد وعدم القدرة على النتفس .
آمل أن أرى فكرة التحدث باسم دافعي الضرائب في الغرفة التجارية في جدة وضرورة بيان موقفهم في تفاعلات القضية من خلال تنظيرك الناضج ورؤيتك الرائعة.
واسلمي مفكرة عملاقة شامخة .
عبد العزيز الجبرين - زائر
04:18 مساءً 2005/02/03