الرئيسية > مقالات اليوم

أريد أن أقول الأمم المتحدة تحتفل باليهود


رضا محمد لاري

إذا لم يكن هذا العدوان يمثل في حقيقته «هولوكوست» امريكياً ضد العرب والمسلمين فليتفضل سكرتير عام الامم المتحدة كوفي عنان بتسميته لنا وكذلك تسمية «الهولوكوست» الصهيوني إلى تكامل اركانه بسرقة الأرض المحتلة.

تحتفل اسرائيل ومعها اليهود في العالم مع بداية العام الميلادي الحالي 5002م، بانقضاء ستين عاماً على تحريرهم من معسكرات الاعتقال النازي في المانيا، وبتوصية من واشنطن، عقدت الجمعية العامة بالامم المتحدة دورة خاصة لمشاركة اسرائيل واليهود في احتفالاتهم.

اعلن سكرتير عام الامم المتحدة كوفي عنان، ان هذه الدورة الخاصة للجمعية العامة تمثل سابقة جديدة في تاريخ الامم المتحدة، وان كان من المفروض على الأسرة الدولية الاحتفال بها منذ نشوء الامم المتحدة في عام 5491م استناداً إلى ان نشوء هذه المنظمة الدولية جاء رداً مباشراً على المحرقة النازية الالمانية «الهولوكوست»، التي قتلت بصورة بشعة ستة ملايين من اليهود بدوافع عنصرية ضدهم بسبب انحدارهم من اصول سامية.

طالب كوفي عنان في تصريحه الصحافي بمناسبة انعقاد هذه الدورة الخاصة للجمعية العامة المؤازرة لليهود، بضرورة الحفاظ في الضمير الإنساني بما ارتكبته النازية من جريمة الابادة الجماعية لليهود، منعاً لقيام جرائم مماثلة بيد قوى الشر المنتشرة في الأرض، التي يقوم معها احتمالات تكرار جريمة الابادة الجماعية في المستقبل، وحذر الناس من خطرها، الذي يهدد كل واحد منا، في كل مكان بالأرض إلى اليوم وإلى الغد، ودعى إلى الاحتفال بخلاص اليهود من محرقة النازية بعقد دورة عادية للجمعية العامة في مطلع كل عام ميلادي لاغلاق الابواب في وجه الارهاب الذي يتربص بالحضارة الإنسانية المعاصرة.

واضح ان سكرتير عام الامم المتحدة كوفي عنان يتعمد التملق ليهود العالم، حتى يرضوا عنه، فيعملوا على اقناع اسرائيل بالغفران عن تطاوله عليها، بانتقاده العلني لمسلكها العدواني على الشعب والأرض الفلسطينيين حتى يرفعوا عنه غضب امريكا عليه التي توعدت بعزله من منصبه الدولي المرموق، ويزيد من هذا الخوف عنده نجاح واشنطن في اخراج سكرتير عام الامم المتحدة السابق الدكتور بطرس غالي من موقعه الدولي عقاباً على نشره لوثائق تدين اسرائيل بالعدوان على مدينة قانا اللبنانية بالقنابل العنقودية التي ارسلها شيمون بيريز عندما كان رئيساً للوزارة الاسرائيلية وسماها «عناقيد الغضب»، وسميناها من جانباً في ذلك الوقت «عناقيد الحقد» الاسرائيلي على العرب.

النظرة، الشمولية لدعوة امريكا إلى عقد الجمعية العامة بالامم المتحدة، في دورة استثنائية للاحتفال بانقاذ اليهود من حمامات الدم «الهولوكوست»، تفتح آفاق رؤية جديدة لقرار الرئيس الامريكي جورج بوش، في اثناء حملته الانتخابية الأخيرة القاضي بمعاقبة كل من يعتدي على السامية بالقول والفعل أو يعاديها في السر والعلن، بعد حصر السامية على اليهود وحدهم دون العرب الذين يجدون جذورهم العرقية في السامية مما يجعل قرار الرئيس جورج بوش المتعلق بالسامية يفقد مصداقيته بتعديه السافر على النبض التاريخي الذي ترتب عليه التطاول على العرب بنكران اصولهم السامية.

زايد على «حديث الافك» الامريكي عن السامية، سكرتير عام الامم المتحدة كوفي عنان بادعائه ان قيام الامم المتحدة جاء رداً مباشراً على الهولوكوست لقتل اليهود بالتعذيب ويدحض هذا القول ميثاق الامم المتحدة الصادر من مدينة سان فرانسسكو في عام 5491م، الذي جاء في ديباجته ان قيام هذه المنظمة الدولية جاء لمنع انزلاق العالم مرة أخرى في حرب عالمية جديدة، عن طريق فتح ابواب الحوار بين دول العالم في المشاكل والقضايا الدولية ليتم حلها بالطرق الدبلوماسية، وبعيداً عن رفع السلاح في وجه بعضها بعضاً، وكان ذلك سبباً في تأخير انضمام اسرائيل إلى الامم المتحدة، لان قيامها في عام 8491م على أراضي فلسطينية احتلتها بقوة السلاح، الذي جعل الدول الاعضاء بالامم المتحدة يعارضون انضمام اسرائيل إلى المنظمة الدولية بسبب عدوانها على الفلسطينيين الذي يتناقض مع ميثاق نشوئها القاضي بتحريم العدوان على الغير حفاظاً على السلام العالمي.

نرد على سكرتير عام الامم المتحدة كوفي عنان الذي يذهب بالقول إلى ان الامم المتحدة قامت للرد الدولي المباشر على المحرقة النازية لليهود بمقولة العرب «ان كنت تدري فتلك مصيبة وان كنت لا تدري فالمصيبة اعظم»، فإن جاء قولك مرتكزاً على درايتك أو ان جاء قولك مستنداً إلى عدم درايتك بالتاريخ الإنساني المعاصر الذي ادى إلى قيام الامم المتحدة فإنك بعلمك أو بجهلك لا تستحق البقاء في منصب سكرتير عام الامم المتحدة، وهذا يدعونا إلى المطالبة بخلعك منه ليس تعاطفاً مع رغبة واشنطن وانما لتناقض وجودك به مع مبادئ ميثاق الامم المتحدة، ويدل على ذلك صمت السكرتير العام كوفي عنان عن ضرب امريكا لافغانستان، واحتلالها للعراق، ودعمها للعدوان الاسرائيلي في فلسطين، وتهديدها بضرب غير هذه الدول اذا لم تلتزم بالمسار الدولي الامريكي وتمارس في داخلها الحياة بالطريقة الامريكية، في الوقت الذي يرتفع فيه صوت كوفي عنان، محذراً من تكرار المحرقة النازية ضد كل إنسان في الأرض، واخذ يطالب بيقظة الاجيال المتعاقبة حتى لا يتكرر ما حدث لليهود في المحرقة النازية الالمانية، دون ان يتحدث عن المحرقة الامريكية القائمة اليوم في العراق، بانتهاك الاعراض في السجون، وقتل الناس في الشوارع، والتطاول على الدين الإسلامي في كل اطراف الأرض.

إذا لم يكن هذا العدوان يمثل في حقيقته «هولوكوست» امريكياً ضد العرب والمسلمين فليتفضل سكرتير عام الامم المتحدة كوفي عنان بتسميته لنا وكذلك تسمية «الهولوكوست» الصهيوني إلى تكامل اركانه بسرقة الأرض المحتلة منذ عام 7691م وهدم البيوت على رؤوس سكانها، وبناء الجدار العنصري ضد اهل فلسطين والقتل الجماعي لهم في الشوارع، ألم يكن من الاجدر بكوفي عنان ان يشير باصابع الاتهام من موقعه في الامم المتحدة إلى المحرقة الامريكية المتطرفة في العراق، وإلى المحرقة الصهيونية في فلسطين بدلاً من تحذير الاجيال المتعاقبة من تكرار المحرقة النازية في الأرض التي لن تقوم لها قائمة بعد سقوط الرايخ الثالث النازي عند نهاية الحرب العالمية الثانية.

يكمل هذه الصورة امامنا الحديث الذي جاء على لسان كوفي عنان عندما حدث بالأمس على يد الديكتاتورية الالمانية ضد الإنسان والاوطان في العالم، بهدف اخضاع الدنيا بأسرها للحكم النازي القائم في برلين بقوة السلاح المستخدم من خلال الحرب العالمية الثانية التي مضت وانقضت بهزيمة المانيا في تلك الحرب، وعدم الحديث عن ما يحدث اليوم على يد الديكتاتورية الامريكية ضد الإنسان والاوطان في العالم بهدف اخضاع الدنيا بأسرها للحكم اليميني المتطرف القائم في واشنطن بقوة السلاح المستخدم من خلال الحرب ضد ما تسميه الارهاب الدولي، التي لا تزال قائمة ومستمرة، الا يدل ذلك على انحرافية التفكير في السكرتارية العامة للامم المتحدة، بالتركيز على ما حدث في التاريخ من عدوان نازي لم يعد له تأثير على حياة الناس في الأرض، وعدم المبالاة بما يحدث اليوم من عدوان امريكي على كل اهل الأرض ويمس حياة كل الناس بها.

حقيقة ما حدث في المانيا النازية، معاقبة اليهود وغيرهم على ارتكاب جريمة الخيانة العظمى ضد الوطن، وهو في حالة حرب، والمحرقة النازية التي يتحدث عنها اليهود، وتحتفل الامم المتحدة بخلاص اليهود منها فيها كثير من المبالغة في رأي الفيلسوف الفرنسي روجيه جارودي، وبها كثير من الشطط في رأي المفكر والمؤرخ البريطاني الدكتور ديفيد ايفرينج بالدراسات الاحصائية التي قام بها، يدعم هذين الرأيين الفرنسي والبريطاني، ما كان يتمتع به اليهود من حظوة عند المستشار الالماني ادولف هتلر الذي كان يرى الشمس والقمر من بين عيني عشيقته اليهودية ايفابراون.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    كانت الفظائع ليست مستهدفة اليهود فحسب بل أن وجود اليهود يعطي العنصرية التي عملت المجازر كانت خاوية الفكرة حيث كان اليهود أهل الكتاب الأسبق للمجرم الذي فتك بهم الفظائع فظائع يابعد حيي

    نضال فؤاد - زائر

    10:03 صباحاً 2005/02/03


  • 2
    مجتمعنا العربي الفلسطيني ...لما جاءه الإسلام لم يكن الإسلام غير الوعاء الذي حمل كثيرا من القيم منها اليهودية ومزيد من الحكمة والكتاب ...نحن عربا فلسطينيين لاتعنينا دولة عنصرية دينية تلغي حق تواجد المسيحيين في نجران واليهود في خيبر في دولتها الحديثة أن تدعي اليهود عدوا تناصرنا نحن غير

    نضال فؤاد - زائر

    10:30 صباحاً 2005/02/03



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة