في مقال سابق وتحت عنوان تاسي ودوخة (الراسي) تحدثت عن صديق لي يدعى أبو سلطان وكيف اصبح هذا الرجل مغرماً بمتابعة حركة اسعار مؤشر تاسي عبر الشاشات في صالات الأسهم بعد أن هجر بيت الشعر ومجالسة طوال الشوارب. وتاسي أو TASI هي اختصار مؤشر تداول للأسهم السعودية. المهم أن ابوسلطان بعد أن باع عدداً من الخراف تحول لمضارب ومحلل محترف يقوم بمناقشتك عن أوضاع سوق الأسهم سواء رضيت أو لم ترضَ (يدوخ الرأس).
ولكن قبل أن يتجه بعضكم أعزائي القراء نحو بيع كل ما تملكون لشراء أسهم شركات البنادول والأسبرين متوقعين أن مبيعاتها ستنتعش وترتفع أسعار اسهمها بسبب امثال صديقي إياه، يجب تذكيركم بأن الأسواق تصحح نفسها بنفسها. ففي كل البورصات العالمية هناك خطوط عريضة ولوائح تنظيمية تحكم نشاطات التداول وتساعد السوق على التصحيح بشكل تدريجي ومنطقي دون السماح لأي طرف من أطراف السوق باستغلال الأطراف الأخرى. أما بخصوص تاسي أو سوق الأسهم السعودية فقد أصبحت نخبوية بحيث يستطيع اصحاب المحافظ الكبيرة والصناديق المؤسساتية التحكم بكل صغيرة وكبيرة في السوق حتى إن أعداد الضحايا من صغار المستثمرين تتزايد يوماً بعد يوم. والخوف المتزايد اليوم هو أن يتكرر ماحصل في بداية التسعينيات الميلادية حيث تكبد عدد كبير من صغار المستثمرين خسائر ضخمة وكوتهم نار التسهيلات المصرفية ونتج عن ذلك خروج المستثمرين الصغار بشكل نهائي مما أصاب البورصة السعودية بحالة ركود استمرت لعدة سنوات. فمن الواضح أن البورصة السعودية حالياً تشهد تطوراً ولو كان بطيئاً وعدد المتعاملين في سوق الأسهم يزداد بشكل ملحوط ليقترب اليوم من 800 ألف مستثمر. أضف إلى ذلك أننا بحاجة ماسة للمحافظة على ثقة الشريحة الواسعة من المستثمرين صغارهم وكبارهم لكي نجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية نحو تمويل مشاريعنا الهامة. ويجب التحذير بأن هناك مؤشرات غير مستحبة وتنذر بتكرار سيناريوهات الماضي. فنجد أن نسبة كبيرة من صغار المستثمرين معلقون بمراكز استثمارية بأسعار مرتفعة بسبب التقلبات الشرسة لأسعار الأسهم ضمن نطاقات سعرية واسعة دون ضوابط وبنظرة سريعة على أداء السوق منذ نهاية النصف الأول عام 2004م نرى أن مؤشر تاسي ارتفع حوالي 2500 نقطة ليلامس مستوى 8300 نقطة في الوقت الحالي على الرغم من أن أسعار اسهم 80٪ من شركات السوق شهدت تراجعاً.
ولقد وجد صغار المستثمرين أنفسهم معلقين في مراكز خاسرة على الرغم من أن مكاسب المؤشر العام للأسهم السعودية تخطت 86٪ بنهاية عام 2004م أي أنه خلال الأربعة شهور الماضية تراجعت أسعار أسهم أغلب الشركات التي يستطيع عامة الناس الاستثمار بها وتركز التداول في اسهم أربع أو خمس شركات قيادية وصل سعر سهم إحداها 2000 ريال.
أيضا نحن نعلم بأن عالم المال والاستثمار ليس بحاضنة أو مكان لرعاية من لايملك القدرة على تحمل الحد الأدنى من المخاطر لكننا نطالب بأن تطبق سوقنا المحلية الحد الأدنى من المعايير والتشريعات التي تدار بها أسواق المال الأخرى. فلا تزال الشفافية غائبة وهناك غياب واضح للدور القيادي التي عادة ماتقوم به إدارات الأسواق المالية. وقد يتساءل البعض ليقول بأن إدارة السوق أصدرت التشريعات وأعلنت القوانين وتتخذ إجراءات بحق من يتجاوز تلك الأنظمة فماذا تريدون منها؟
وبما أن المساحة في هذا المقال غير كافية سأجيب على السؤال أعلاه بالنقاط التالية:
- نريد تجزئة الأسهم ليصبح السعر الاسمي عشرة ريالات بدلاً عن 50 ريالاً وبذلك تصبح الأسعار السوقية بمتناول الجميع. وتصبح كميات الأسهم المطروحة للاكتتاب أو المتاحة للتداول في السوق خمس أضعاف الكميات الحالية.
- إيجاد صندوق استثماري يملك القدرة المهنية ومتاح له رؤوس أموال كافية للعب دور صانع السوق لكي نحد من التقلبات غير المنطقية في الأسعار ونجعل سوقنا المالي أكثر استقراراً ومتانة.
- إعادة النظر بالمعايير المحاسبية التي تتبعها الشركات المساهمة مع التركيز على الشفافية والإفصاح بطرق يستطيع فهمها كافة المستثمرين ونشدد على العدالة في إتاحة المعلومات والقوائم للجميع بوقت واحد.
- عدم احتساب الأسهم غير المتاحة للتداول ضمن أرقام المؤشر فعلى سبيل المثال لو استبعدنا الأسهم المملوكة من قبل الصناديق الاجتماعية وبعض المؤسسين الآخرين سنجد أن 75٪ من الأسهم غير متاحة للتداول. وبهذا يتم إلغاء الوزن الممنوح لتلك الأسهم ضمن سعر المؤشر العام (8300) وبما أن نسبة كبيرة من الأسهم القيادية ذات الثقل الكبير لشركات مثل سابك والكهرباء وغيرهما مملوكة للدولة وغير متاحة للتداول فقد يكون السعر الحقيقي للمؤشر العام قريباً من 4900 نقطة.
1
اوافق الكاتب فى مسألة الثقة التى ينبغى منحها للسوق للمحافظة على صغار المستثمرين لأن السوق إذا ما فقد هؤلاء فسوف ينهار وبالتالى خسارة إقتصادية للجميع.
محمود - زائر
07:01 صباحاً 2005/02/03