مع حمى الانتخابات البلدية التي تدشنها مدينة الرياض نحو الدخول في هذه التجربة المدنية على امتداد المملكة.. تركز الصحافة السعودية على ظاهرة مخيمات المترشحين، وهي شبيهة بالديوانيات في الكويت ؛ حيث اقترنت بإقامة الموائد الدسمة من مفطحات وغيرها من مآكل تستهوي روادها!
جريدة الشرق الأوسط نقلت في هذا السياق صورة طريفة لجمل هائج في الطرقات. بعد فراره من يد ناحره.. وكأنه يفر محتجاً على سلوك مرشحي المخيمات. الذين نصبوا موائد الأكل قبل أن يعرضوا برامجهم الانتخابية!.. هؤلاء بطبيعة الحال قوم كرماء لاشك في ذلك.. إلا أن هذه التجربة تحتاج عوامل اجتذاب أخرى للناخبين، ينبغي مراعاتها.. وفي المقدمة بلورة مطالب دوائرهم في التوفر على خدمات يفتقدونها، أو آمال يتطلعون نحو تحقيقها..
٭٭ الناخبون في المملكة ليسوا جوعى إلى هذه الموائد الرسمية.. وإنما هم جوعى إلى برامج تستثمر طاقاتهم في خدمة مدنهم وأحيائهم ومجتمعاتهم.. وعلى المتقدمين لترشيح أنفسهم وعي حقائق التغيرات الجديدة في مجتمعنا السعودي.. حيث تتوزع شرائح المتعلمين والمثقفين والمؤهلين على قاعدة سكانية غالبيتها من الشباب.
صحيح أن العملية الانتخابية تحتاج إشهاراً يشير إلى كفاءة المرشح، ويسلط الضوء عليه.. وهذا ممكن من خلال استثمار وسائل الإعلام والاتصال.. والعملية الانتخابية يحتاج مرشحها إلى مكان للاجتماع والحوار وعرض البرامج والأفكار.. لكن من يظن أنه بأطايب أكله سوف يكسب الناخبين، بدون برنامج عملي محدد المعالم واضح الأهداف.. سيجد نفسه في نهاية المطاف يخسر مرتين.. أمواله المبددة في إقامة الموائد.. والناخبين الذين ربما سيستمتع البعض بأطايبها.. إلا أن صوته سوف يذهب إلى مرشح آخر أكثر إقناعاً.
٭٭ أتذكر هنا أنه قبل سنوات طويلة دعينا لانتخاب أول مجلس إدارة لأول نادٍ من نوعه.. وكنا جمعاً من الأدباء والمثقفين، معظمنا لم يمر بتجربة الانتخابات.. لهذا أقدمنا على انتخاب مضيفنا - وقد مدّ لنا سماطاً مغرياً من الخراف في بيته العامر - دون أن نتبين منه برنامجه.. فماذا كانت النتيجة؟!
لقد انتهت التجربة وهي في المهد؛ إذ لم يجد الرئيس ولا أعضاء مجلس الإدارة مطالِبين بتنفيذ برنامج محدد.. وبالتالي مال الجميع إلى الدعة والكسل، عندما احتفظوا بالمناصب دون المسؤوليات.. وارتضوا بالأسماء الشرفية دون الأفعال الممضية..