بعد أحداث سجن (أبوغريب) وسجن غوانتانامو، وقتل الجريح العراقي برصاص الجندي المحتل بدأ العالم يرفع علامات استفهام حول قضية حقوق الإنسان من حيث المفهوم والتعريف والمرجعية.
الأخبار تقول ان منظمة "هيومن رايتس" تذكر ان الحقوق الأساسية للإنسان في السعودية غير محمية!.
فما هي يا ترى الحقوق الأساسية للإنسان التي تتحدث عنها هذه المنظمة؟
يقول عضو المجلس التنفيذي للجمعية الوطنية لحقوق السعودية الدكتور ابراهيم القعيد بأن السعودية كفلت حقوق الإنسان الخمسة في الإسلام وهي حفظ النفس، والدين، والعقل، والنسل والعرض والمال.
هناك إذن اختلاف في تعريف حقوق الإنسان، والغرب - كما ذكر الدكتور القعيد - الذي يصدر البيانات والتقارير الدورية حول حقوق الإنسان ينطلق من رؤية ثقافية معينة هي الثقافة الغربية، واورد مثلاً على ذلك قضية عقوبة الاعدام حيث ترى تلك الثقافة انها ضد حقوق الإنسان في حين انها جزء من الدين الإسلامي والله سبحانه وتعالى يقول (وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والاذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص).
ان الغرب يتحدث عن حق القاتل ولا يتحدث عن حق القتيل، وهذه المسألة لا مجال فيها لتشريع وضعي. وأما حديث الغرب عن حقوق المرأة فهو أيضاً غير مقبول لأن الغرب يريد تعميم نظريته الخاصة لتكون انموذجاً يحتذى وهذا يتنافى مع حق كل مجتمع في اتباع ما يتفق مع معتقداته وثقافته.
ومن المؤسف ان السياسة تداخلت مع موضوع حقوق الإنسان وأصبحت العوامل والأحداث السياسية تؤثر في اعداد تقارير وبيانات حقوق الإنسان.
ومن المؤسف أيضاً ان الذي يعرف تلك الحقوق ويقرر فيها، ويعد نفسه المعيار المرجعي الاخلاقي لهذه القضية يخضع الآن للمساءلة فها هو وزير الأمن الداخلي الأمريكي يصرح بأن تعذيب المعتقلين مسموح به، وها هم بعض الاعضاء في جماعات لحقوق الإنسان يطالبون إدارة الرئيس جورج بوش بتعيين مدع خاص للتحقيق مع المسؤولين الأمريكيين الذين شاركوا أو أمروا بعمليات تعذيب أو المعاملة بأسلوب قاس وغير إنساني ومذل، وهو ما حصل في سجون العراق وغوانتانامو.
ولو اردنا الغوص في هذا الموضوع وفتحنا الملفات فلن تعوزنا المعلومات والوثائق عن حرب فيتنام، وما جرى في هيروشيما وناجازاكي وما يجري حالياً من فظائع في فلسطين تسكت عنها منظمات حقوق الإنسان لأسباب سياسية!!
ان المملكة ليست بحاجة إلى قوانين وضعية تعرفها بحقوق الإنسان وليست ملزمة بتقارير تخضع لعوامل سياسية واحياناً لعوامل اقتصادية، ومسألة حقوق الإنسان لا يجوز فيها تحديد مرجعية بشرية لأن البشر يعجزون عن وضع تنظيم عادل وشامل للإنسانية ولكن الله سبحانه وتعالى لا يعجزه ذلك. واذا اراد احد ان يقيّم قضية حقوق الإنسان فليبدأ بنفسه فقد يتصدى لهذه القضية افراد ودول بيوتهم من زجاج!!.