الرئيسية > مقالات اليوم

باتجاه الأبيض

وكالة الدموع


سعد عبدالله الدوسري

ربما سمع بعضكم بقصة الوكيل الشرعي، الذي سافر لدولة عربية، وعقد قران موكله، على شابة يافعة. وحينما أحضرها للمطار، وجدت في استقبالها شاباً وسيماً في الثلاثين من العمر وإلى جانبه رجل عجوز يتكئ على عصاه. ظنَّت العروس أن عريسها هو هذا الشاب، فانفرجت أسارير وجهها وقلبها، لكنها ما لبثت أن اكتشفت الحقيقة المُرَّة، وهي أن زوجها هو العجوز، وأن الشاب هو ابنه، أو بالاحرى ابنها.

سيقول بعضكم إن الخطأ، خطأ أهلها، إذ كان من المفترض أن يطلعوها على الحقيقة بكامل تفاصيلها، ولها أن تقرر بعد ذلك، الموافقة من عدمها. هذا صحيح. لكن الخطأ في رأيي، يقع اولاً وأخيراً على الوكيل. فاذا نجح أهل الفتاة في خداع ابنتهم، لكي يقبضوا المهر المسيل للعاب، فإن من الأحرى، أن يتحدث مع الفتاة، ويتأكد من أن اهلها أخبروها. بكل تفاصيل الزوج الذي ستسافر، وتترك بلدها وأهلها وأصدقاءها من اجله، خاصة أن هناك كثيرات يوافقن على الزواج من رجال مسنين، تحت وطأة الفقر والحاجة.

أنا لا أطعن في الزواج بالوكالة، لكنني أرى أنها، في ظل التطور التقني والمعلوماتي، لم تعد تناسب هذا العصر، ليس هذا فحسب، بل إنها تسببت ولاتزال تتسبب في مآس إنسانية، تدمع لها العيون والقلوب.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة