الرئيسية > مقالات اليوم

على وجه التحديد

أموالنا في الخارج.. وإعادة الحساب


عبدالواحد الحميد

الأمر الطبيعي هو أن ينزعج السعوديون من الحملة المنظمة ضدهم في أمريكا والتي كان آخرها محاولة ربط زوجة السفير السعودي في واشنطن بتمويل الإرهاب.

والطبيعي، أيضاً، أن لا يقف هذا الانزعاج عند حدود استنكار ما يحدث، وإنما باتخاذ إجراءات عملية لمواجهته.

فنحن تعودنا، منذ زمن، على الحملات الإعلامية والسياسية التي غالباً ما تتصاعد وتيرتها عندما تتسلط الأضواء على مواقف المملكة الرسمية أو الشعبية الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني.. إلاّ أن الجديد في الأمر هو تسويق مصطلح "تمويل الإرهاب" في سياق حملة منظمة ضد المملكة وزج أسماء مسؤولين رسميين في الحكومة السعودية أو شخصيات سعودية بارزة بعمليات صار يطلق عليها اسم "تمويل الإرهاب"!!

وتتضح أبعاد "الجانب المالي" في هذه الحملات المنظمة عندما نتذكر أيضاً أن الحديث عن "تمويل الإرهاب" سبقته مطالبات بـ "تعويض ضحايا الإرهاب".. وقد تصاعدت هذه المطالبات حتى وصلت إلى حد المطالبة بـ "تجميد" الأصول والاستثمارات السعودية في أمريكا!!

لقد نشرت مجلة نيوزويك الأمريكية مؤخراً تحقيقاً عن "تمويل الإرهاب"، أقل ما يوصف به هو أنه استفزازي لأن التفاصيل التي وردت فيه يمكن ببساطة أن تنتهي بأي قارئ منصف إلى استنتاجات تختلف تماماً عما وصل إليه التحقيق.. فما الغريب في أن أميرة سعودية، هي زوجة السفير السعودي في واشنطن، تقدم مساعدة مالية لمواطن سعودي مريض في أمريكا!؟ وحتى لو وقعت هذه الأموال، في النهاية، في اليد الخطأ.. هل يمكن القول إن المتبرع كان يعلم سلفاً أن هذه الأموال ستنتقل من يد إلى يد حتى تصل في النهاية إلى اليد الخطأ!؟ إن أمريكا، بهذا المقياس، هي نفسها مدانة لأنها سبق أن قدمت مساعدات لدول وأشخاص ثم تحولت هذه المساعدات إلى اليد الخطأ.. ويكفي أن تسترجع الحكومة الأمريكية تجاربها في جنوب شرق آسيا منذ ستينيات القرن المنصرم أو تجاربها في أمريكا اللاتينية لكي تدرك أنه من المستحيل التحكم التام بمسار أي تدفقات نقدية أو عينية مهما كانت بدايتها شرعية.

إن هذه الذهنية التي أفرزتها أحداث الحادي عشر من سبتمبر، والتي استغلتها أطرافٌ كثيرة، هي التي جعلت بعض أصدقاء أمريكا يعيدون النظر في كثير من الأمور.

فعلى سبيل المثال، عندما ظهرت إلى السطح بعض الأحاديث والكتابات عن سحب الاستثمارات السعودية من أمريكا كان رجل الأعمال السعودي المعروف الأمير الوليد بن طلال أحد الذين نفوا مثل هذا التوجه.. إلاّ أن التصريحات التي نقلتها جريدة "تايمز" البريطانية عنه مؤخراً ورد فيها قوله "إن بعض المستثمرين السعوديين سيصيبهم الذعر ويسارعون إلى التخلص من استثماراتهم الأمريكية لأن بعض وسائل الإعلام الغربية صورت السعودية على أنها لا تتعاون مع واشنطن في الحرب على الإرهاب".. ولا شك بأن هذه الرؤية تمثل انعكاساً لحالة بدأت تسود هنا لدى الكثير من الأوساط بضرورة عمل شيء ما لمواجهة هذه التهديدات التي تحولت إلى ما يشبه الابتزاز.

بالطبع سيأتي من يقول إن الاستثمارات لا وطن لها.. وإن فرص الربح هي التي ستجذب الاستثمارات أو تطردها.. وهذا صحيح لكنه نصف الحقيقة، أما النصف الآخر فهو أن الأصول الاستثمارية نفسها صارت مهددة بالتجميد فضلاً عن الربح.. ولعل هذا هو السبب الذي جعل بعض رجال الأعمال لدينا يعيدون حساباتهم.. فنحن نعيش ظروفاً غير طبيعية.. وفي مثل هذه الظروف يمكن أن يحدث أي شيء!! 

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة