لن نردد المقولة الشعبية الساخرة المرّة التي تقول (إن الفقر أخو الكلب) - حاشاه - ولكننا نميل إلى المثل الشعبي الذي يقول أن (الفقير - يعضه الكلب حتى لو كان على ظهر البعير!) وصحيح أننا نتمنى كما قال الشاعر الداغستاني رسول حمزاتوف (أن لا يكون بيننا غني متخم وفقير معدم فالأول سيموت من التخمة والثاني سيموت من الحقد) وصحيح ايضا ان بعض الفقراء قد لا يركن للفقر كما قال علي بن ابي طالب كرم الله وجهه: (عجبت لمن لا يجد قوت يومه ولا يخرج شاهراً سيفه للناس) وذلك لأن الفقر هو أبشع الحالات الإنسانية والا لما قال عنه سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: (لو كان الفقر رجلاً لقتلته) والفقر عادة ينمو حينما ينشغل الأغنياء عن الفقراء ولا يجدون من يدلهم على فعل الخير أو يلفت أنظارهم إلى أهل الحاجة أو يحجبون عنهم الحقائق ليستأثروا بالشبع منهم.. مع أن الشاعر العربي بشر بن المغيرة يقول:
(وكلهم قد نال شبعاً لبطنه
وشبع الفتى لؤم إذا جاع صاحبه)
والأمر لا يتوقف هنا على صفة اللؤم التي يطلقها الشاعر وذلك لأن الفقر حينما يصل إلى حالة الإدقاع فإنه يؤدي تحت ضغط الحاجة إلى الفساد والجنوح والعدوانية وهذه الحالات أشد خطراً على المجتمع من الفقر ذاته.
ولعل أمثل معالجه للفقر كما أوصت به شريعتنا الاسلامية السمحة وديننا الحنيف هو قوله تعالى: {وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم}.
أي أن هذه الآية الكريمة تنص على (فرض) إخراج الزكاة التي تعتبر أحد أركان الاسلام الرئيسية الخمسة والتي تجسد التكافل الإنساني على أحسن وجه.. وصحيح أن الزكاة تحل جزءاً كبيراً من مشكلة الحاجة هذا اذا فعّلت على الوجهة المثلى بالاضافة الى ما يسندها من اموال الجمعيات الخيرية التي يجب بل (حان الوقت) لكي تصرف على الأقربين والذين هم أولى بالمعروف من غيرهم لا سيما ممن لا يجدون فيها (جزاءً ولا شكورا) وكما علمتنا الأحداث: كما أن هنالك سنداً آخر هو حث رجال المال والأعمال على التبرع بالمشاريع التي تسهم مع الدولة في معالجة مشكلة الفقر كما فعل سمو الأمير الوليد بن طلال فيما يخص إسكان الفقراء وكما فعل قبله سمو الأمير سلمان في تبني مشروع الاسكان الخيري وكذلك المساهمة في تأثيث هذه المساكن وتوفير احتياجاتها وإصلاح وضع ساكنيها المعاش الى أن تتم السيطرة على مشكلة الفقر كليا.
كل ذلك قد يحل جزءاً كبيراً من المشكلة لا سيما لدى الأسر التي لا عائل ولا معيل لها أما إن كان لديها من يملك القدرة على العمل فإن الحل الأمثل لها كما يقول المثل الانجليزي العتيد: (لا تعطي الفقير سمكة بل علّمه كيف يصطاد السمك).