الرئيسية > مقالات اليوم

كلمة الرياض

استراليا.. الشرطي الجديد في آسيا!!


كلمة الرياض

إسرائيل تقر بأن تحذيرات استخباراتية وصلتها قبل حادث كينيا، وكذلك استراليا قبل تفجيرات بالي في أندونيسيا، وتبعاً للحدثين، صار موضوع متابعة الإنذارات تعوقه المسائل البيروقراطية، تماماً كما حصل في أمريكا قبل أحداث 11سبتمبر حين وصلتها معلومات من مصادر مختلفة بأن إرهابيين سيقومون بعمليات خطيرة، وهذا التقصير من أجهزة أمنية على درجة كبيرة من التجارب والحذر، أعطت حقيقة مطلقة أن خطط الإرهابيين أقوى من وسائل المكافحة بالرغم من الحشد الدولي الذي يشعر بهذه المخاطر ويريد توفير كل الإمكانات في تعاون دولي متكامل.

الجديد في مضمار مكافحة الإرهاب، أن إسرائيل، واستراليا، كما أمريكا، تريدان نقل معاركهما بضرب قوى خارج حدودهما وطالما أمريكا لديها الإمكانات في توسيع معركتها، وتسعى إسرائيل لتقليدها، باعتبارها تلبس نفس العباءة والثوب، فإن استراليا، قد تكون لديها بعض الطاقات التي يمكن توظيفها في آسيا، لكنها عكس ذلك، غير قادرة أن لا تثير زوبعة هائلة في دول تتعداها بالحجوم والسكان، وطاقات الفعل التي تجعلها قزماً صغيراً بين مجاميع هائلة.

لقد سقط البيض في أفريقيا، وانتهت احتكاراتهم للسلطة المطلقة في الفصل العنصري في أمريكا، لكن استراليا تريد أن تمثل أدواراً انتهت، وقد تحصر نفسها بقوالب فهمها الخاطئ أنها قارة تتبع أوروبا في حين تخوم محيطها آسيوي بعيد عن مواقع التحالف مع أوروبا وأمريكا إذا ما شعرت تلك الدول أن استراليا تلعب بنيران سوف تحاصرها سكانياً وجغرافياً من كل الجهات والجبهات، وقد تضر بعلاقاتها مع أكبر الدول سكاناً وجغرافيا من كل الجهات والجبهات .

أن تتحول استراليا إلى شرطي جديد في آسيا يطلق صفارات الإنذار داخل أندونيسيا وتايلاند، وماليزيا وغيرها، يعتبر جنوناً جديداً لدولة ليست لديها مقومات السلطة المطلقة عسكرياً واقتصادياً على آسيا بأكملها، وحتى مع افتراض أنها تتحرك بإيحاء من قوى عظمى يمكنها دفعها إلى الأمام بمثل هذه التصرفات، بأن تصبح مثلث التحالف مع أمريكا وإسرائيل باتخاذ نفس النهج، فقد تُعلن على نفسها الموت البطيء، خاصة وأن تراكم العداوات يتزايد مع الدول الآسيوية لإنها جسم مستعار من البيض الذين تم نفيهم للقارة، ثم مع الزمن أصبحت لهم دولة، ولغة وثقافة تريد أن تصبح العقل المهيمن على محيطها الجغرافي، وهو سلوك ربما يجد من يردعه من داخل استراليا نفسها إذا ما وجدت بعض الشخصيات الواعية الموقف يستدعي التحرك بأصول العلاقات الدولية المميزة، لا الروح العنصرية التي بدأت تأخذ حجماً أكبر من واقعها..

السؤال.. هل ستشهد استراليا معارك قادمة مع دول أقل منها اقتصاداً وتقدماً، لكنها أقوى منها بحواجز الجعرافيا، والسكان؟ ثم ألا تكون معارك المستقبل مرسوماً جديداً تطرحه استراليا بعقلية قديمة لبقايا فكر الاستعمار الغربي، دون أن تقرأ العواقب اللاحقة؟

ذلك كله موكول بما يفكر به قادة الحكومة الاسترالية قبل أن تتوالد الأحقاد ويأتي الجنين القادم بأسوأ الأمور والأحوال.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة