الرئيسية > الرأي

وداعاً رفيق عمري


ستبقى خالداً في قلوبنا رفيق العمر والدرب، ستبقى خالداً في قلوب كل من عرفوك فأحبوك، فنسيانك ليس بالأمر الهين، أو اليسير فقد غرست حبك في قلوبنا، بطيب عشرتك وكريم طبعك، فأنت صرح شامخ بين أهلك وأقاربك..

كما كنت لي خير رفيق، فحين طلبوا مني التخلص من أغراضك الشخصية، حتى لا تذكرني بك، قلت لهم: من قال لكم إنني أريد نسيانه؟!! كيف أنساك يا عمري، وكل ركن من أركان المنزل يشهد أنك ما زلت حياً في قلوبنا.

ما زال صدى صوتك الخافت الحنون ينبعث في آذاننا فيذكرنا كم كنت هادئاً لا تحب إزعاج أحد، وكنت هادئاً في كل شيء، في طبعك وفي نقاشك، وفي نصحك لنا، حتى في غضبك كنت هادئاً، مع أنك نادراً ما تغضب.

كنت فريداً في صفاتك، في أشد لحظات مرضك نجدك سعيداً متفائلاً طاهر القلب، لا تحمل إلا الحب والخير للجميع، نصيحتك لنا دائماً أن نحسن الظن ونلتمس العذر للآخرين، وكم كنت وما زلت لي نبراسا يضيء لي الطريق، قضيت معك أكثر من ثمانية وعشرين عاماً، لم أسمع منك كلمة نابية، ولم تفرق يوماً بين أولادك، جمعتهم على الحب والتكاتف، مع أنهم ليسوا من أم واحدة، علمتهم أن يكونوا يداً واحدة، وها نحن رفيق عمري نجني ثمار ما زرعت، فأولادك متحابون متكاتفون، كبيرهم يعطف على صغيرهم، ويحترم صغيرهم كبيرهم. حفظهم الله وجعلهم ذخراً؛ ليبروك بعد مماتك؛ ويسيروا على دربك المضيء حتى يكملوا رسالتك النبيلة.

رحمك الله أبا عبدالعزيز كما كنت فريداً في صفاتك كنت فريداً في مرضك، حتى إن أطباءك في أمريكا - الذين أشرفوا على علاجك - أدهشتهم حالتك التي عجزوا عن تفسيرها، فأضافوها إلى أبحاثهم، وألقى أحد أستاذتهم محاضرة في حالتك الفريدة على طلابه، سبحان الله..! حتى في مرضك كنت كالغيث الذي يعم بالنفع على الجميع.

رحمك الله أبا أولادي والحمد لله على قضائه وقدره، نسأل الله العلي القدير أن يعيننا على فراقك بالصبر، وليس بالنسيان، فنحن على يقين بأن الموت حق، ولكننا لا نقول إلا ما قال نبينا عليه السلام: إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن.

عزاؤنا جميعاً أبا أولادي ما نراه لك من سيرة حسنة عطرة بين الجميع، ليتك تعرف ما قيل وما كتب عنك بعد وفاتك، ممن عرفوك وعاشروك، فقد أجزلوا في رثائك وذكر حسناتك.. جزاهم الله عنا خير الجزاء؛ لقولهم كلمة الحق فيك، وأسأل الله أن يجعل هذه الشهادة شفيعة لك تسبقك نوراً يوم أن تلقاه.

وعزائي كذلك أنك عشت سعيداً متفائلاً، ولقيت ربك سعيداً متفائلاً، فكان وجهك الطاهر مبتسماً ومضيئاً دائماً، حتى في أثناء شدة مرضك، وبعد أن فاضت روحك الطاهرة راضية مرضية بإذن الله.

رحمك الله رفيق دربي كنت - دائماً - أعمل ما في وسعي لأخفي عنك حقيقة تطورات مرضك، وأتوسل إلى الأطباء والممرضات ألا يناقشوا معنا ذلك على مرأى ومسمع منك؛ حتى تبقى سعيداً ومتفائلاً؛ لعل ذلك يسهم في شفائك، ولكن إرادة الله أقوى من كل شيء، ولا راد لقضائه، فخرجت روحك الطيبة الطاهرة بهدوء معبرة عن رضائها بقضاء ربها.. ولقد شرفني ربي بأن يكون خروجها بين يدي.

أعاهدك يا رفيق عمري إني سأبقى على ذكراك ما حييت، وسأخلص لك الدعاء لعل الله يجمعني معك في مستقر رحمته، وأن يعوضني عنك بصلاح أولادي، وأن يجعل ما أصابك من كربة في أثناء مرضك تطهيراً لك وتنقية من الذنوب؛ حتى تكون في جنات النعيم مع الأبرار والصالحين إنه سميع مجيب.

زوجتك المخلصة وأم أولادك

أم بدر

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    الله يرحمه ويجعل مثواه الجنان في أعلى مراتبها أقدم عزائي لأم بدر ولجميع أسرة الفقيد..رحل وترك ذكراها وهى تنفعه لأن أحبته سيكثروا الهدايا له وهى باقيه له.وأتسأل هل أبو عبد العزيز رجل ولكن الطيبون يذهبون والمتعبون هم الباقون هدانا وهداهم الله وأهنئك أم بدر على هذا الحب والوفاء كم هو جميل لأن العشرة ما تهون على أحد!!ولكن بعض الرجال تهون عليهم العشرة وكل شئ جميل يهون عليهم ولا يصحواإلى عندما يصلوا لطريق مسدود وبعده الندم لا يفيد وياليت الكل يدرك أن هذه الحياة غير دائمة لأحد
    .

    مر يم عبد الكريم بخاري - زائر

    01:50 مساءً 2007/02/26



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة