• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1813 أيام

القاف .. قصيدة شعرية يقولها الشاعر على لسان المختون


أبها - سعد آل حسين:

    القاف .. في الختان هو أحد أشكال الشعر الشعبي يقوله الشاعر على لسان الشاب المراد ختانه في المنطقة الجنوبية يعبِّر فيه الشاعر عن تهاويل الرؤى والأساطير الشعبية ناعتاً المختون بالرجولة والشجاعة والصبر على تحمل الآلام مما يلقي في نفس الشاب ضروباً من الحوافز المثيرة للشجاعة كما ذكر ذلك محمد بن أحمد العقيلي في كتابه "الأدب الشعبي في الجنوب"، فالشاب قبل أن يتم ختانه يذهب إلى أحد الشعراء المشهورين ويطلب منه أن ينظم له "قاف" أي قصيدة يترنم بها وهو واقف على الرابية التي سيختن فوقها وهو مطل من عل على الجموع الذين غص بهم الفضاء، وهناك يرفع الشاب عقيرته متغنياً بذلك "القاف" فيكون للألفاظ وقوة الكلمات سحرها على القائل وأثرها على المستمعين فيعمل الإيحاد عمله المشجع للمنشد حتى يبلغ من الحماسة درجة تدفعه إلى تحمل الآلام راضياً حيث يكون الشاب شبه المخدر من شدة الانفعال فيسلخ جلدة القضيب ويتعداه إلى العانة تلك العادات الممقوتة ذهبت أدراج الرياح وأصبح الطفل اليوم يختن في الأيام الأولى من ولادته.

وهذا نموذج من "القاف" قاله الشاعر القناي على لسان "درم" وهو شاب اختتن على تلك الطريقة في الماضي.

القاف

(هو: يا هواده، صلوا على النبي لا خير في رجال ما يصلي عليه)

اقرأ كتابي واثني بالنبي (يا مدرمه) نجمي عليكم قاهري

من بار في حمله شادني امساحلي يسري في (الزهرة) يصبح سايره حلي

الشيب في صدري وفي ذقني نثور

يا عسكري الديمان نتح بالسيور

غده (الحنادي) وغده (النسور)

قمت صلاة الصبح شانظر في الكتاب يا قارئ (الختمة) اكتب لي حجاب

في عيون الزرق وعيون الجنود

قد دعيت الله وجاب

تقبل على الدخان من وادي بعيد

متبارزين بالرمح والسيف الحديد

شوفو الابراهيم كيف حزن الوف الدم يغط الرمح ويغط الكفوف

ملتابسين الشاش واسياع البكور

امساحلي حمران لورد على المعطان له رديف تسمع عجت القردان

كالمطرد والشيف تسمع شبط المصّبب ونقول يا لطيف

شيخنا احمد ويا شيخ تمام يركب على مدهم وسهاله اللجام

عسكره قبله شواش النظام

ينطح الصف والصفين والامه قيام

وامهات الكحيلة تعسفها امهات العيسى تقبلك اللي جنب ولي تزيف لبنها

يا حلا في ولا ضعيف

يبيت في القعبان على مرد السلام

انا طالبابور لا كلف وزاع لا يقبل القلان ولا يقبل شراع

يمشي بوايج سودر ما يمشي بقاع

يخرط الاحمال في جدة وباع

انا كالنمر ما بين السباع اكلف المطلوب واجيبه فساع

أهدم الكفار في وسط البقاع

وفي محافظة رجال ألمع يكون للختان طقوس ومراسيم ذكرها علي إبراهيم مغاوي في كتابه "حاضرة رجال" فأشار إلى أن عادة الختان كأنها مجاراة لقوة الطبيعة ويشبهها إلى حد كبير القسوة الطبيعة ويشبهها إلى حد كبير القسوة على النفس والجور المتطلب لأخذ فرصة العيش الكريم في منطقة منعزلة وطبيعة قاسية كهذه، وتساءل ما المبرر في رضى الوالد بالعبث يجسد ابنه في مشهد منه وهو على علم بأن هذا ليس من الدين في شيء وكأن الذي يتحمل الألم هو وحده من يستحق العيش وغيره ليس لائقاً بالانتماء للمجتمع لأن مجرد التعبير عن ألمه عار كبير يلاحق أهله وعشيرته طيلة حياتهم.

مراسم الختان

تبدأ المراسم بعد أن يبلغ الولد سناً يمكن الاعتماد عليه في الجَمَالة يوم الختان فيجتمع آباء الشيوع "أي الذي في سن المراد ختنه" ويعلن موعد الختان (الفجر الدامي) كما أسماه إبراهيم ماطر الألمعي، ويعلم الخُولة وتعد لوازم الهود ويبدأ الختين في زيارته خولته وقرابته، ويتطيب بالرشوش ورأسه موشح بالطيب (الريحان والربك)، ويقوم بسرد عزوته ويشجع الختين وتحسد كامل القوة لجعله يتجاوز حد طاقته في الإحساس بالألم إلى غيب آخر يمكن أن يكون حب البقاء لتقتصر حياته خلال الأيام التي تسبق الختان بانتظار شرف الجمالة أو عار الفشل الذي قد يؤدي إلى رحيل الأسرة عن المكان رحيلاً أبدياً.

وفي مظاهر احتفالية تتدلى أنواع الأقمشة الملونة على جدران الحصون وتعلو زغاريد النساء من فجر اليوم السابق للختان ويعرض الناس عصر ذلك اليوم وتأتي الدَّمات من كل عشرية من أهل رجال ومعهم معونتهم لوالد الختين ويُمد لحاف ويقوم أحد الناس باستلام المبلغ وعده أمام الناس في اللحاف، ولأن النقود كانت فضة معدنية فإنهم يتفننون في جعلها تحدث رنيناً أثناء العد وكلما وصل العدد إلى عشرة دقت الطبول وصاح الناس؛ ألا دايمه .. ألا دايمه.

ويبدأ العد من جديد.

وتتم عملية الختان على مشهد من الناس في ساحة القرية بعد أن ينتسب الختين لأهله وخولته، وبعد مناوشات يبدأها الختين ليعلم الجميع أنه غير مهتم لأمر الخاتن وقد يصل الختين إلى ضرب الخائن لإثارته حتى لا يقال إن الخائن أخذته الرأفة به، فإن رمش جفنه أو تحرك حركة من أي نوع - أثناء عملية الختان - فقد لحق العار وألحقه بجميع أهله وذويه وبعد إتمام عملية الختان يمشي الختين وهو ينزف الدماء وربما في بعض الأحيان يقوم بالاستعراض والرقص وبعد وصوله إلى البيت يبدأ علاج الجراح بطريقة بدائية مولمة تصل إلى سنة كاملة. وهذه دمَّات قيلت في مناسبات الختان:

1- قد لي سنين مانا اوشي واقترح بك يالمدّرما

الاّ ليوم مثل هذا اليوم واليوم المغما

2- يا علي فاوصيك من عندي وصية

ليست في وصَّايتي شرهه عليَّه

واعلم ان امحد جاكء

واعلم ان امهندوان

ما سلم منه يسان (انسان)

ردّ فيها بالنقا ترها سهيلة

خالي اني واعتزي باهل الحمية

يوم غطراف العزاوي والبلية

يا الله اني في رجاك

اسألك ثبت جناني

يوم واحد من زماني

حظ من عندك فدونك ليس حيلة

هكذا كان يتم الختان فيما مضى وسط طقوس احتفائية كان فيها الختين أن يتحمل الآلام المبرحة ليؤكد رجولته وشجاعته.


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية

إعلانات