وزير الخارجية البريطانية، وكما صرح للإذاعة البريطانية "أنه يتفهم القلق العربي من أن الغرب يتبع معايير مزدوجة في الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني مثلما يطالب العراق" بتنفيذ شروطه، ويعد بأنه سيحل المشكلة الفلسطينية من خلال خارطة الطريق..
نحن نعرف أن بريطانيا أمهر دولة تتلاعب بعواطف الشعوب، ومخادعتهم، مثلاً سبق قبل عدة أشهر أن دعت لمؤتمر لإصلاحات جذرية فلسطينية، ولم يستطع الوفد الفلسطيني الوصول إلى لندن، لأن الحكومة البريطانية أعجز من أن تضغط على شارون، فعقد المؤتمر بمشاركة فلسطينية بواسطة الفيديو والهاتف، وعلى نفس المنوال يستطيع السفير الأمريكي في لندن أن يهز أكبر مسؤول بريطاني، دون رد مباشر أو بحث عن الأسباب، في الوقت الذي يعجز بوش أن يوجّه رسالة تنديد للسفير الإسرائيلي عن أي تجاوزات يقوم بها، أو حكومته..
نعم لبريطانيا ثقل كبير في أمريكا، والحليفان محتاجان لبعضهما لأسباب تاريخية، واستراتيجية، ولأن لندن أكثر حاجة لواشنطن، باعتبارها نموذجها التاريخي في إقامة امبراطورية لا تغيب عنها الشمس، بدليل أن اسم "بريطانيا العظمى" مازال ساري المفعول بينما الحقيقة لا تضعها بجوار ألمانيا، أو اليابان، وهي عقدة متأصلة عند الإنجليز الذين لا تزال تحكمهم بروتوكولات معقدة من القرن السادس عشر، أي هم من يصدُق عليهم إرث التاريخ القديم لأوروبا، بدلاً من فرنسا وألمانيا، الأكثر تأقلماً مع العصر وأدواته..
بالعودة للأزمة الفلسطينية، نعرف أن بريطانيا، إذا غامرنا بقبول حسن نواياها، يمكن أن ترى بترادف الحرب على العراق، مع القمع الإسرائيلي للانتفاضة الفلسطينية، باباً مفتوحاً على ردود شعبية تلبس عمامة طالبان، أو قبعة رياضي مغامر إلى حد الانتحار، والمسألة هنا تخرج من المقاييس البريطانية إلى الرغبة الإسرائيلية، التي نعلم أن أي رئيس أمريكي يصل للبيت الأبيض لا يستطيع اختيار ألوان ملابسه، ومذاق طعامه، والكلمات التي سيوجهها لمنطقة الشرق الأوسط، إلا بإذن منها، فإذا كان هذا يحدث للدولة العظمى، فإن بريطانيا تصبح مجرد وزارة إعلام صغيرة لإحدى الولايات يمكنها أن تتكلم حتى بالمحرمات، لكن دون تنفيذ لمطالبها، وهو ما يصدق عليها تجاه الأزمة الفلسطينية..
فمن جانب حولتها الحرب الأمريكية على العراق إلى طرف خاسر مع أوروبا، والتي حاولت أن تكون المعادل الموضوعي بواسطة اتحادها حل المشكلة الفلسطينية، وأيضاً يعلم العرب ضعف لندن أن تكون محامي العدالة في القضية التي هي أصلاً نبتة من مشتل حنظلها، ويصعب تبرئتها أو النظر إليها كمنقذ للحظة اليأس عند الفلسطينيين، لتبرير حربها مع أمريكا ضد العراق..
السيد سترو، ربما يدلي ببعض التصريحات بما يشبه التكفير عن الذنب عن جرائم بريطانيا بحق دول المنطقة، وهذه براعة منه أن يسجل مثل هذا الموقف، لكن لو أنه جاء بالفعل، ويريد تحقيق عدالته، لقدم استقالته احتجاجاً على الحرب على العراق، والمجازر الإسرائيلية، ليكون بالفعل لا بالقول رجل الحقيقة الذي يعذبه ضميره، ولا يريد تسجيل سابقة كعضو في حرب غير شرعية.