قال أحد فدائيي صدام إنه جاء ورفاقه إلى الموصل لمحاربة الأمريكان وقتل من لا يتصدى لهم!
بهذا كان النظام العراقي يخشى من هبات شعبية في وجهه، إذا ما دخلت القوات الأمريكية والبريطانية الغازية الجنوب العراقي.. هذا الذي تعرضت انتفاضته الشهيرة سنة 1991م إلى وابل من قصف المروحيات العراقية، التي أجاز الرئيس بوش الأب استخدامها في وجه الثائرين على النظام، بعد هزيمته في حرب الخليج الثانية.
.. على هذه الخلفية كان يخشى.. وكأنه لم يقرأ التاريخ الوطني للعراق في بداية القرن العشرين، فرغم العلاقات السيئة بين الدولة العثمانية وأهالي الجنوب.. إلا ان ذلك لم يعقهم دون التصدي لجحافل الاحتلال الانكليزي، وهو يقع على العراق أثناء الحرب العالمية الأولى.
ومن ميناء الفاو والبصرة عبر الناصرية وصولاً إلى النجف، قاد العلماء حركة شعبية عارمة ضد البريطانيين، بعد أن أفتى مراجع النجف تجاوباً مع فتوى شيخ الإسلام مفتي الدولة العثمانية سنة 1914م بمحاربة المحتلين الكفار.
@@ صحيح أن تفاوت ميزان القوى كان واسعاً بين بنادق عشائر الفرات الأوسط، ومدافع الاستعمار البريطاني وطائراته، إلا أن ذلك لم يؤثر على مستوى التعبئة العامة؛ حيث قاد السيد محمد سعيد الحبوبي العالم والشاعر الشهير، صفوف المقاتلين إلى معركة الشعيبة، يدعمهم الحاج داؤد أبو التمن بماله، بينما كانت فتوى الإمام الشيرازي ترفرف على ساحة المواجهة.. وإذ نقرأ التاريخ النضالي العراقي ضد الاستعمار، فإننا سنجده اليوم يتحرك مرة أخرى بظروف أخرى، في مواجهة الغزو الأمريكي المصمم على الطريقة البريطانية.. فها هو السيد علي السيستاني يصدر فتواه.. وها هي جماهير الجنوب وعشائر الفرات الأوسط، يتناسون كل ما ألحقه بهم نظام صدام حسين من دمار هائل، لأنهم أصبحوا في مواجهة محتل غاصب لأراضيهم ومقدراتهم.
إن الذي أصدر فتوى الجهاد، في النجف، هو حبيس بيته منذ سنوات، تعرض للقتل مثلما تعرض زملاؤه من قبل أجهزة النظام البعثي.. إلا ان هذا وغيره لم يحل دون تحسسهم المسؤولية الشرعية والواجب الوطني، للدفاع عن النفس والعرض والمال.
@@ إن هذا التطور كان مثار اندهاش النظام العراقي.. ومناصريه من ردّاحي الفضائيات!! بل انه شكل عاملاً تنشيطياً لروحهم المعنوية.. إلا أن فتوى علماء النجف، ومقاومة أهالي الجنوب، ستكون كذلك عامل قلق، خاصة وان الفتوى لم تحمل أية إشارة لدعم النظام السياسي، بقدر ما دعت إلى المحافظة على النظام العام، وصيانة الوحدة الوطنية.. وبهذا فإنها سوف تسحب البساط من تحت أرجل النظام، الذي تنبه إلى هذه الثغرة الدفرسوارية، فراح يؤكد على دور كوادر حزب البعث في القتال!!.. ولاشك فإن فتوى العلماء، وموقف الأهالي تسببا في إحراج أركان المعارضة العراقية في الخارج.. معارضة الفنادق الفخمة، والتواطؤ مع العدو المحتل.
لكن هل سيكون لهذا الموقف على الأرض دور في ترتيب البيت العراقي؟!
أخشى أن يعيد التاريخ نفسه، حين نصّب الاستعمار البريطاني حكومة النقيب، من العناصر التي حظيت برضى المس غروتد بيل سكرتيرة المعتمد البريطاني برسي كوكس مقصية أي دور لعناصر المقاومة الوطنية، ليبقى العراق منذ الاحتلال البريطاني حتى الاحتلال الأمريكي، في مهب العواصف والتقلبات، رغم شعارات التحرر من الاستبداد ونشر الديمقراطية، التي يستخدمها الأمريكيون اليوم كغطاء لاحتلالهم، على غرار حلفائهم البريطانيين أمس!
هامش:
راجع كتاب تاريخ الحركة الإسلامية في العراق ( 1900- 1924) لعبدالحليم الرهيمي
1
أعتقد بأن الإدارة الأمريكية أخطأت في تقدريرها لموقف الشعب العراقي من الحرب. ولا أظن أنه ورد إلى حسبانها أن الشعب قد يقف في وجه قوات ما يسمى بقوات التحالف.
أسئلة للخبراء في الشأن العراقي:
هل موقف الشعب العراقي من الحرب جاء بسبب اللهجة الأمريكية عن فترة مابعد الحرب التي ربما صورت للعراقي بأن الأمريكي جاء محتلا وليس محررا؟ أم أن الشعب العراقي كان مهيئا من الأساس ليعارض ويحارب قوات التحالف؟
محمد ح. اسماعيل - زائر
06:58 صباحاً 2003/03/27