هل تعرف كم تكلف تربية الطفل هذه الأيام؟!!
رغم أن الفرق يتفاوت بين عائلة وأخرى - وبين دولة ودولة - إلا أن التكلفة تزداد عموماً بازدياد تحضر المجتمع وارتفاع المستوى التعليمي للوالدين. فالطفل في الولايات المتحدة يصرف على الألعاب ثلاثة أضعاف ما يصرفه الطفل في اليابان. وفي اليابان تكفي مصاريف الطفل لسد رمق عشرة عائلات في سيراليون والسودان.. وقبل أيام قرأت أن تربية الأطفال في بريطانيا أصبحت الأعلى على مستوى أوروبا. ومن ضمن المصاريف (التي تم استعراضها) أن ترك الطفل في الحضانة أثناء غياب الأم في العمل يكلف وحده 3600ريال في الشهر - في حين لا تكلف نفس في الحضانة في الولايات المتحدة أكثر من 1500ريال.
@ وما يهمني شخصياً هو كيف تختلف الأسرة في اليابان وألمانيا وفرنسا عن بقية العالم؟!.. بمعنى هل يمكن الحكم على رقي (وطبيعة أي شعب) من خلال معرفة أين تصرف الأسر مداخيلها؟!.. بالنسبة للاسرة العربية من الواضح انها تعاني من خلل رهيب في مفهوم الصرف والادخار، ففي حين يتركز معظم اهتمامها على الجانب الاستهلاكي (حيث يتجاوز إنفاقها على الطعام 45% من مجمل الدخل) لا تدرك أهمية الاستثمار طويل المدى، أو فتح حسابات ادخار، أو توفير أقساط الجامعة في سن مبكرة.
أما في الدول المتقدمة فنجد الأسرة في اليابان تنفق أعلى نسبة من مداخيلها على التعليم (يليهم الكوريون الجنوبيون والتايوانيون وسكان هونغ كونغ). أما الأمريكان فأكبر نسبة من مداخيلهم تذهب للاتصالات ووسائل النقل. أما الفرنسيون فاهتمامهم الأكبر انصب على شؤون الإسكان والصحة ولوازم الشياكة.. أما مهارة الايطاليين بتحضير (البيتزا) و(السباجيتي) فيعود إلى انهم الأكثر انفاقاً على الغذاء ولوازم الطبخ بين الدول الصناعية - في حين تنفق الأسر الأمريكية أقل نسبة كتفسير معقول لرداءة المطبخ الأمريكي واعتماد الناس هناك على المأكولات السريعة!
أما الألمان فيبدو أن جديتهم في العمل وخروج القسم الشرقي من الكبت الشيوعي جعلهم ينفقون نسبة كبيرة من مداخيلهم على وسائل الترف واقتناء أرقى المنتجات الحديثة. ويتساوى الألمان مع البريطانيين في الإنفاق على الأثاث المنزلي حيث يتوازى التبذير الألماني مع الاهتمام البريطاني باقتناء كل ما هو عريق ومكلف!
@ ورغم أننا في العالم العربي نعاني من شح في المعلومات الاجتماعية عموماً، إلا أن هناك دراسة (نشرت بجريدة الوطن 26شعبان 1421هـ) تشير إلى أن اهتمام العرب يتركز في بطونهم.. ففي عام 2000بلغ انفاق الأسرة العربية على الطعام 45% من مجموع دخلها العام. وأكدت الدراسة - التي أعدها الاتحاد العربي للصناعات الغذائية - أن مصر تأتي في أول القائمة برقم قياسي بلغ 52% من دخل العائلة، يليها العراق بـ ,493%، ثم سوريا بـ ,483% ثم لبنان ,449% ثم الأردن بـ ,406% - في حين تأتي السعودية في المركز الثامن بـ ,325% واليمن في المركز الأخير بـ ,161%.
والكارثة هنا أن اهتمام العرب بالطعام لا يتوازى أبداً مع مهارتهم في إنتاجه. ويتضح هذا الخلل من ضخامة فاتورة استيراد المواد الغذائية - والتي تقدر سنوياً بـ 36مليار دولار - وحقيقة أن معظم هذا المبلغ يدفع لشراء أغذية استراتيجية كالحبوب واللحوم ومنتجات الألبان!!
@@ نظرة سريعة إلى (أي زبالة عربية) تثبت كيف يفوح التبذير بكل معانيه!!