الرئيسية > لقـــــاء

موسكو والثقافة الإيجابية


زرت موسكو أكثر من مرة.. الأولى مع الأمير سعود الفيصل قبيل اندلاع حرب تحرير الكويت.. أي قبل ستة عشر عاماً تقريباً.. والثانية عند زيارة خادم الحرمين الشريفين لها عام 2003عندما كان ولياً للعهد.. وزرتها آخر مرة منذ عدة أشهر مع الأمير سلمان بن عبدالعزيز، وكانت هناك فوارق هائلة بين موسكو التي كانت وقتها في عهد الرئيس غورباتشوف تستعد للخروج من معتقل الشيوعية الاقتصادي وبين موسكو الرئيس بوتين التي قطعت أشواطاً بعيدة في مجالات التحديث والتنوع الاقتصادي ومستويات السياحة والتسوق..

ربما تكون موسكو أكثر المدن العالمية الكبرى القريبة جداً من التراث العربي والاهتمام به وتقديم الدراسات المتخصصة عنه.. وهي لم ترث ثقافة عدائية ضد كل ما هو شرقي إسلامي مثلما ترسخ ذلك عند العواصم الأوروبية إثر صراعها مع الدولة العثمانية التي تقدمت شمالاً حتى وصلت إلى محاصرة "فيينا" عاصمة النمسا.. وورثت هذا العداء غير المعلن واشنطن التي استلمت بيد حانية من بريطانيا أوراق اعتماد حضانتها للمولود اليهودي على الأرض العربية لكي تنمي وتقوي حتى بالسلاح النووي المحرم على الجميع دولة إسرائيل كشرخ بشري وثقافي وديني يشغل العالم الإسلامي العربي النامي بعداوة غير مبررة..

وفي العودة إلى موسكو، لا أتصور أن مهمة الرئيس بوتين ستكون صعبة لإحلال روسيا في مكانها الدولي المرموق بحكم تعدد قدراتها، وأيضاً تغير الخارطة الدولية.. حيث أصبحت مهمة بناء العلاقات الإيجابية اقتصادياً وعلمياً هي البديل الذي استبعد مهمة تسخين العداوات باقتصاد أسلحة الحروب والذي مازال باقياً في المخيلة الأمريكية..

بالتأكيد يهتم الرئيس بوتين بإيجاد التوازنات المنطقية في مجتمع دولة هي في موقع صدارة عالمي، ولن يشغله ما يقوله مراسلون بلا حدود أو منظمات حقوق الإنسان الغربية وغيرهما من الفاترينات البراقة غربياً.. لأن أدوات العمل التنموي المتسارع التقدم ما لم تكن ذات رؤية محلية بحتة فإنها لن تصل بأحد إلى الغايات المطلوبة..

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة