الرئيسية > مقالات اليوم

على وجه التحديد

أمريكا تحتج على نفسها!!


عبدالواحد الحميد

سيطول أمد الحرب اكثر مما توقع الجنرالات في امريكا، وسيكون عدد الضحايا من الامريكيين والبريطانيين اكبر مما كان متوقعاً بكثير.. وستحتاج هذه الحرب الى ميزانية تفوق ما كانت الحكومتان الأمريكية والبريطانية تخططان له.. وكل هذ هالحسابات الخاطئة سيكون لها ثمن سياسي فادح يدفعه كل من بوش وبلير من رصيدهما ما لم تحدث "معجزة" سريعة تنتشلهما من الورطة التي أقحما نفسيهما وبلديهما فيها.

وعندما يتحدث قائد عسكري امريكي يحمل اكبر الرتب العسكرية ويقول ان الحرب التي نخوضها تختلف عن الحرب التي استعددنا لها، فان ذلك لا يعكس حجم المفاجأة التي اذهلت العسكريين الأمريكيين فحسب وانما ايضاً مدى استخفاف من يسمون بـ "صقور الادارة العسكرية" بعقول الآخرين حينما صوروا هذه الحرب بشكل مختلف عن الحقيقة من اجل "تسويق" خططهم وإقناع الرأي العام الأمريكي بوجاهة الحل العسكري للمشكلة العراقية..

هذا القائد العسكري البارز الذي يقود قطاعاً ميدانياً مهماً في الحرب على العراق هو الجنرال وليام والاس.. وقد أثارت تصريحاته استياء البيت الابيض الذي حاول "لملمة" الموضوع لكي لاتتسرب روح اليأس الى الجنود الأمريكيين في ميدان المعركة..

اما ما تنشره الصحف الامريكية والاوروبية فهو اكثر قتامة وتشاؤماً.. ويبدو من المؤكد ان سقوط المزيد من القتلى الامريكيين والبريطانيين سيدفع الكثير من "الصامتين" الى الخروج عن صمتهم، وتوجيه النقد العلني لكل من بوش وبلير..

نحن نعلم ان العادة قد جرت في امريكا بان "يؤجل" النقد الموجه للحكومة الى ان تنتهي الحرب التي يخوضها الجيش الامريكي لكي لا تتأثر معنويات الجنود.. ولكن ما ان تنتهي الحرب حتى يخرج الجميع عن صمتهم ويتحدثون بصراحة وعلانية.. وهذا هو المتوقع في الحرب الحالية.. الا ان الملاحظ هو كسر بعض السياسيين الامريكيين، مبكراً، لهذه القاعدة.. وقد قرأ الكثيرون منا المقالة المؤثرة التي كتبها السناتور الامريكي البارز روبرت بيرد بعنوان "لماذا أبكي من اجل بلادي" احتجاجاً على سياسة حكومة الرئيس بوش..

لقد كان المأمول مع سقوط الاتحاد السوفياتي وانتهاء حقبة الحرب الباردة، ان يزول التوتر من العالم، وان تتفرغ الحكومات لبناء عالم جديد تكرس فيه الموارد والثروات لمحاربة الفقر والمرض والجهل.. غير ان ما حدث كان عكس ذلك.. وقد جرّت امريكا قدم صدام حسين الى غزو الكويت وورطته في هذه المأساة التي لم تنته فصولها بعد، ثم دخلت مجدداً الى حرب لا احد يعلم ما هي نتيجتها في الوقت الذي كان العالم مجمعاً على إعطاء المفتشين الدوليين والجهود السلمية فرصة لنزع فتيل الحرب!

هاهي امريكا، إذن، تحتج على نفسها بعد ان اكتشفت ان الحرب ستكون اطول امداً مما كان متصوراً.. ولكن مع الاسف تأخر هذا الاكتشاف بعد ان تجاوزت الامور نقطة اللاعودة!!

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة