الرئيسية > مقالات اليوم

أفق الشمس

الإنسان والسلام


هيا عبدالعزيز المنيع

الملاحظ خلال هذه الأيام أن هناك اتفاقاً غربياً وشرقياً على رفض الحرب وإن اختلفت المنطلقات لكل مجتمع أو شريحة.

شوارع العواصم العالمية والعربية امتلأت بالكثير من المتظاهرين المستنكرين لقيام هذه الحرب، تلك الأمواج البشرية حملت العديد من العبارات الرافضة للحرب بل إن بعضها ندد بالعناصر المشاركة بالتحالف بشكل ساخر....!! المفارقة في تلك المظاهرات انها في بعض الدول العربية للأسف أضرت ببعض الأبرياء لعدم إدراكهم الهدف من تلك المظاهرة والذي يجب أن لا يتجاوز التعبير عن موقف معين دون الاصطدام بالجهاز الأمني أو الإخلال بالوضع الأمني للبلاد... بينما في الدول الغربية للأسف كان التنظيم أكثر والمسيرات واضحة في نقطة الانطلاق وخطوط السير معلنة مسبقاً بحيث لا تؤثر تلك المظاهرات على سير الحياة والعمل مع ملاحظة ان عدد المتظاهرين أكثر.... نعم أتمنى ان نكون عربياً ايضاً أكثر تحضراً وانضباطاً في التعبير عن رأينا دون أن نحتاج للتشنج والقسوة في الألفاظ أو القسوة والعراك مع الأجهزة الأمنية حين التظاهر.

هذه الحركة الشعبية العالمية يمكن اعتبارها أكثر من مؤشر لتوجه عالمي للتعايش الإنساني القائم على السلام ورفض الصراع والحرب إذ ان أغلب المجتمعات البشرية تضررت من الحروب بشكل أو آخر إما بموت ابنائها أو تضررت اقتصادياً أو ان أمنها واستقرارها تضررا، أو أن عمليات التنمية لديها تعطلت أو تراجعت للوراء بسبب حرب أو أخرى مع ملاحظة انه ليس بالضرورة ان تكون طرفاً مباشراً في الحرب ليصيبك ضررها.

أتصور أن تلك الحملة الإنسانية الرافضة للغة القوة وأسلوب العسكرة يمكن أن تشكل ضغطاً في مستقبل الأيام على مراكز القوة في صناعة القرار العسكري والدبلوماسي، فليس من المنطق ان تستمر الحكومات في مواجهة شعوبها التي لم تعد راغبة في الحرب لأنها قتلت الكثير من المشاعر الإنسانية الجميلة داخلنا جميعاً.

بالطبع لا نتوقع أن تنتهي الحروب وأن تكون حرب العراق فعلاً معركة الحواسم ولكن الأكيد بعد هذا الموقف الواضح للرأي العالمي الرافض للغة الدم ان التفكير ببدء أي معركة لن يتم دون أخذ موافقة غير مباشرة من الشعوب لأن الأهالي لم تعد مستعدة لإهدار دم ابنها مقابل تنفيذ سياسة نظام أو من أجل بئر بترول.

ربما تعيد الاكاديميات العلمية النظر في بعض مناهجها وتبدأ بتدريس مواد جديدة تكشف من خلالها تأثير الرأي العام على القرار السياسي في نظام العولمة.

تلك المسيرات الشعبية لن تغير مسار الحرب أو قرار الحرب الحالية ولكنها تؤكد لنا جميعاً اننا الآن نشكل مجتمعاً بشرياً لا يريد أن ترتكز حياته على الصراعات والتناحر بل يسعى للتعايش السلمي وتقدير حريات الشعوب في كيفية اختيار نظامها وحياتها.

موقف الرأي العام العالمي اليوم يمكن أن نرى فيه تحولاً للكثير من الاتجاهات النفسية والفكرية تجاه الحرب كلغة تغيير للأنظمة أو استعادة الحقوق.

ليس من العدل أن لا ننظر لهذه التظاهرات بطريقة أفضل وأن نفكر عملياً كيف يمكن أن نستثمرها لصالح قضيتنا العربية الأساسية بحيث تشكل قوة ضغط على حكوماتها إن لم تكن في دعمنا بشكل أو بآخر فعلى الأقل يكون بعدم دعم العدو على طول الخط وان لا تعتبر دفاعنا إرهاباً وإرهابهم حماية مصالح.. الشعوب اليوم تريد أن تمتد مساحة السلام لأن الكل تقريباً انكوى من الحرب ومن الإرهاب... هل نحن نستعد لدخول حقبة سياسية جديدة لا تستخدم الحرب والدم للاستعمار وإنما نحن سنرى آلية جديدة للحروب ولكن دون دماء.. وان الاستعمار القادم لن يكون على ظهر دبابة وإنما عبر المنهج المدرسي والقمر الصناعي.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    الدكتوره هيا السلام عليكم

    اود ان اعلق على مقالك الذي اعتبره مقال انشائي نردده منذ ما يقارب العام, ولم نستطع حتى الان فهم الالية التي من خلالها يفكر الغرب. نحن مسلمين وعرب يا دكتوره لم نقدم للعالم اي شيء يذكر ولم نكتفي بذلك بل هيئنا المناخ لغلاة الاصوليين في استغلال الدين الاسلامي الذي ندين به ليلقوا بالكلمات والخطب الصاخبة التي تضمر الحقد وتكيل اللعنات وصيحات الجهاد الفارغة على الاخر, فكانت النتائج عداء الغرب علينا, ومعهم الحق في ذلك,,وبذلك اصبحنا بفضل مرتزقة الصياح وتسيس الدين نواجه الغرب الذي يمتلك القوة والسلطان في اخمادنا الى الابد, وبذلك كنا كاالفرزدق حينما هدد بقتل مربع, والذي هجاه الحطيئة في بيته الشهير الذي يقول:

    زعم الفرزدق ان سيقتل مربعا ابشر بطول سلامة يامربعا.

    فهل سنظل نسير على خطي الفرزدق ام نستشعر الواقع ونتعايش مع الانسانية بشكل يضع حدا للفرق الضالة التي افرزتها مكنة العقول الصاخبة. وهل نعي ان واقعنا الذي نعيش فيه وبما نلاحظ من غليان واستثارة للعقول والعواطف لن يصب الا في مصلحة القوة التي بيدها زمام الامور.

    في الغرب يجندون كل طاقاتهم لاحتواء مشاعر الاطفال جراء بعض المشاهد التي تتلفز هنا وهناك, ليقينهم ان الامة الصحيحة لا بد وان تعتني بثرواتها اللتي تستثمر فيها للمستقبل, اما نحن فأننا نذيع اخبار الحروب بغية الوصول الى هدف لا طائل من وراءه وتكون النتائج سلبية على سلامة الصحة النفسية لاجيال لا نعي مدى اهميتها في تشكيل مستقبلناالغامض.

    سديم - زائر

    04:35 صباحاً 2003/03/31



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة