الرئيسية > مقالات اليوم

كلمة الرياض

إعلام المقاومة


كلمة الرياض

رغم ما نعتبره نجاحاً للإعلام العربي في نشر الحقائق عن الحرب العراقية مع قوات الغزو، نجد تبايناً في الآراء، قد يخدم الشكل الذي بدأت عليه الصور، لا تتلاقى بحدة ولا تتناقض وتصل إلى ميدان المعركة باسم الحرب المطلقة..

صنف يرى أن الوقوف مع العراق، والانحياز له في المعركة، مبرر لجرائم صدام، وأن هذا التحول لن يخدم العراق، بينما الموضوع ليس بهذه الحدة، فالكثير من العرب، والفلسطينيين لا يتفقون مع بعض القيادات الفلسطينية، ولكنهم منحازون كلياً للقضية والشعب الفلسطيني، وكلنا يعرف كيف أعطى بوش، ومن منبر أكبر دولة عظمى شهادة رسالة السلام لشارون، وهو الأكثر إجراماً في تاريخ البشرية حتى من صدام، وسكتت عنها بعض وسائل الإعلام العربية بالإدانة..

طرف آخر يرى أن الترويج للمعارك باسم الانتصار نوع من توهيم العربي لأن قوة أمريكا ماضية في الحسم وقضية خداع النفس نوع من جلد الذات، لأن العراق سقط بفعل واقع القوة، لا التصوير الساذج لمحطات فضائية ووسائل نشر تعيش على آمال مستحيلة، متفقين على أن أربعة أخماس الجغرافيا العراقية بيد قوى الغزو، والمطلوب الواقعية في مثل هذه الأحداث حتى لا نصل إلى الصدمة القادمة، وزوال الأحلام الصعبة..

وسط هذا كله هناك آراء من خارج الدائرة العربية، ترى أن فريق بوش دخل نفقاً صعباً، وأن من المستحيل السيطرة على بلد تعداده أكثر من عشرين مليوناً، بقوة تصل إلى ثلاثمائة ألف، بأقصى حشد ممكن، وأنه بوجود، أو سقوط صدام، ستواجه أمريكا مقاومة طويلة، قد تُحدث تغييرات نفسية في أفراد الجيش الأمريكي، مما ينعكس سلباً على قبولهم واقعاً وضعوا فيه بمبررات غير معقولة، وأنه من خلال ميدان المعارك ستشكَّل إرادة مختلفة للشعب العراقي، تقودها قيادات تنبت من ميدان الحرب..

الاستراتيجيون من عسكريين أو محللين، بعضهم منحاز، كما أصحاب الإعلام إلى تكنولوجيا القوة التي لا تهزم، بينما آخرون تجذبهم مواقف شعوب كافحت ونجحت بقوة قد تسمى بدائية مع قوة الغزو، ولكنها ذات إرادة جبارة، ويضربون المثل بالشيشان مع روسيا والانتفاضة مع إسرائيل، وجنوب لبنان..

وحتى لا نعلن حربنا بالنيابة عن الآخرين، سواء بالمبالغات، أو غمط حق الشعب العراقي بأن يتحول المتأمركون، إلى خط دفاع عن بوش، بنفس الوقت ليس من المنطقي جعل صدام شهيد الحرية، لكن ليس بالحكم على شعب عربي تعتبر أرضه أكبر أرشيف لمخزون الحضارة الإنسانية، والالتفات إلى الكيفية التي تحالفت فيها القوى ضد العراق، الثروة، والإنسان والحضارة حتى إن سكرتير الأمم المتحدة الذي انحاز إلى وظيفته، بدلاً من الوقوف مع الشرعية، صار مجرد (دفاّفة) في فرقة بوش الغنائية على جثث الجوعى والقتلى، والمصابين العراقيين..

علينا، ولو على الأقل، الاعتراف أن إعلامنا العربي، دخل ميدان المقاومة بأسلوب أقرب إلى المقبول، وقد يرتفع إلى الجيد، طالما شهادة النجاح نشاهدها بمحطات عالمية أصبحت مصادر بثها النقل من المحطات، والإعلام العربيين.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة