نحتاج إلى تجميع شتات الصور والمشاهد التي تبثها المحطات الفضائية من محرقة الحرب العراقية- الأنجلو أمريكية.. باصات تنقل عمالاً عراقيين من وسط العاصمة الأردنية لا يملكون سوى حقائب فقيرة وسقط متاع الدنيا تلحفوا بالشماغ العربي ونظرات التحدي والبعض على شاحنات عائدين إلى العراق إلى وطنهم وأهاليهم وأطفالهم وأمهاتهم وعشيرتهم الأقربين..عائدين من سنوات الغربة والتشرد بعد أن فرض عليهم الحصار لأكثر من 12عاماً.. عائدين وهم يدركون أن الموت يطاردهم من خروجهم من الحدود الأردنية، الموت يتهددهم بالطائرات القاذفة أو بالأباتشي أو المدفعية ورغم ذلك هم عائدون إلى وطن العراق الأرض والتاريخ والأهل..
والصورة الثانية لمعارضين عراقيين من عواصم أوروبية وأمريكية وعربية خليجية، معارضين من الفنادق والضيافات الرسمية هم وأبناؤهم وما تبقى من معارفهم واصدقائهم يناضلون من فنادق الخمس نجوم ويتلمعون بالإعلام ويطالبون من خلف محطات الخليج الموالية للحرب والداعمة لها بالانتفاضة الشعبية والثورة ضد حكم صدام حسين، ويطالبون أن ينضم الشعب الى التجمع الأمريكي البريطاني لقتل أبناء وطنهم.. يطالبون بالثورة والانتفاضة الشعبية من الاستديوهات وكاميرات التصوير واللقاءات البروتوكولية مع من استضافوهم.. صورة يملؤها التناقض ما بين مناضلي الفنادق وبين راكبي الباصات والشاحنات عائدين الى ارض الوطن.
الصورة الأخرى لمراسلي الإعلام الغربي الذين يرافقون القوات الأنجلو- أمريكية المجهزين بالبزات العسكرية أو الميدانية وهم يركبون دبابات ومصفحات جنود مجهزين بالتجهيزات العسكرية ليغطوا تلفزيونياً ساحة المعركة فكيف يكون الحياد الإعلامي ونزاهة التغطيات الإعلامية إذا كان هذا المراسل لا يرى إلا ما تقوده الفرقة المدرعة أو فرقة المساندة اللوجستية ولا يرى الا معسكرات الجنود ولا يدري عن لهيب المعركة وتدعي المحطات الأمريكية انها تغطي أحداث الحرب وهي تعتمد على صور المحطات العربية ورغم ذلك تنتقي اللقطات التي تبثها بعد أن تستبعد صور الدمار والقتلى المدنيين وصور الأطفال الذين مزقتهم الصواريخ..
والصورة المقابلة مشهد مراسلي المحطات العربية الذين يقفون في العراء والمكان الخطر وهم يصفون إنزال القاذفات من الطائرة (B52)، يطاردون صواريخ توماهوك وهي تقصف المباني المجاورة لهم.. نحن في منازلنا نلمس ونشاهد رعب وخوف المراسلين العرب والموت يتهددهم في كل تغطية وكل نشرة إخبارية نشعر بخوفهم وارتعادهم وتفكك مفاصلهم وهم يصفون لنا الدمار الذي قد يكونون هدفاً له..
صورة متداخلة ما بين معارض عراقي متكرش في احدى الفنادق الخليجية والأوروبية... وعائد عراقي على باص أو شاحنة يعود لجحيم النار وللأرض المحروقة... صور متداخلة لمراسل أمريكي أو بريطاني يتمنطق ويتأبط الزي العسكري الأمريكي يحميه سلاح الجو والبر يصور القتلى العراقيين أو الأسرى أو المدنيين المشردين.. والمراسل العربي الذي يطل من بنايات بغداد الشاهقة ليصف رحلة صواريخ التدمير وهي تدك بغداد بلا حام ولا معين إلا الله العلي القدير وينتظر الموعود مع كل نشرة أخبار أو قدوم غارة..
هذه من تناقضات الحرب المؤذية.. والمعارضة العراقية التي تناضل باللسان من العواصم العربية تطالب الشعب بالانتفاضة ليضحى بالنيابة عنها وهي تتفرد بالسلطة والامتيازات.. أليس هذا تعرية للإعلام الغربي الذي تحدث عن نفسه كثيراً وطويلاً واصفاً نفسه بالمهنية وأخلاقيات العمل والحيادية وحرية التعبير وهو ليس اكثر من كونه موظفاً في وزارتي الدفاع الأمريكية والبريطانية، واستخباراتي بملابس إعلامي.
1
السيد كاتب المقال المحترم، الاخوة القراء
اريد الاشارة الى نقطة واحدة وعداها فاني اجد نفسي متفقا مع السيد كاتب المقال نوعا ما،
تتحدث عن معارضة (الفنادق الخمس نجوم) وهذا حقك فيما تراه، الا ان هناك معارضة حقيقية قد اذاقت صداما وزمرته المر، لم تعرف ( للفنادق الخمس نجوم) طريق، اما عن معارضة الCIA الماجورين البائسين فان لنا موقف معهم عندما تنجلي الغبرة، ونحن لاننسى الخونة بسهولة ومن يتخندق مع العدو، فاننا نمقتهم مقتنا للاعداء فهم خونة، وباعوا الارض والمقدسات بحفنة من الوعودالشيطانية، وليس لهم اي وزن او ثقل سياسي في العراق او حتى خارجه، ولكن تحليلي الشخصي لهذه الحالة: فانهم قد وصلوا الى اقصى حالات الياس والافلاس، من انفسهم ومن اخوة الجوار، وحتى لاننسى والحديث ذو شجون، وان اقسى ما يبقى في الذاكرة هو طعم المرارة، فماذا قدم اخوة الجوار لدعم المعارضة؟ كي لا تصل الى هذا الافلاس والارتماء في احضان العدو.
اما ماتلقيه ال B52 فهو ليس علىالعراقيين وحدهم، بل علي كياننا العربي والاسلامي على حد سواء، وهذا هو قدرنا اننا وقعنا بين مطرقة صدام وعصابته، والسندان الامريكي، وقبلها كنا بين حجري الرحى العربية ومحورها صدام.
واقدم شكري لاتاحة هذه المساحة لي.
مؤيد
مـؤيد البصــري - زائر
05:26 صباحاً 2003/04/03