(كما ينبغي أن نفكر) (As We May Think) هو عنوان مقالة قديمة شهيرة نشرها الدكتور "فانيفار بوش" المستشار العلمي للرئيس "روزفلت" في مجلة The Atlantic Monthly (عدد يوليو 1945) طرح فيها حلمه بوجود آلة تسمح بتخزين الوثائق واستدعائها عند الحاجة. و اليوم وبعد عقود من إطلاق ذل الحلم المتواضع باتت مثل هذه الآلة بحجم الكف وتقوم بالعديد من العمليات المذهلة التي تجاوزت حجما وسرعة كل أحلام "فانيفار" وأصبحنا في عصر تجاوزت فيه أرقام تجارة المعلومات والصناعات المرتبطة ثلاثة تريليون دولار سنوياً. وهذا كلّه يعني أن الانضمام لنادي المعلومات وعصر المعرفة لم يعد خياراً وأن السباق على المضمار التقني لم يعد "برستيجا" الكترونيّا يقتضيه "اتيكيت" العولمة، فالدلائل كلّها تشير إلى أن الخيار التقني بات (الطريق) الذي منه واليه تتفرّع الدروب الموصلة إلى التنمية الاقتصاديّة والتعليم العصري والتحديث الاجتماعي.
وما على المراقب إلا أن يتأمل ويقارن تجربة ماليزيا والصين والهند كأمثلة نجاح ناصعة لمن سلك طريق التقنية. ولو نظرنا إلى التجربة الهندية - على سبيل المثال - لوجدنا أنّه على الرغم من أنّ حوالي 400مليون إنسان يعيشون بدخل يوميّ يقل عن دولار واحد إلا أن عائدات صناعة تقنية المعلومات في الهند زادت بمعدل عشرة أضعاف خلال العقد الماضي لتصل إلى نحو 8ر 47مليار دولار بين عامي 2006-- 2007م مع تَوَقُّع تحقيق عائد يتجاوز 60مليار دولار من صناعة تقنية المعلومات وحدها بعد ثلاث سنوات. إن نجاح التجربة الهندية يكمن بشكل أساس في صلابة الإرادة، وكفاءة الإدارة التي خططت ونفذت بالمراهنة على "الإنسان" الذي يعدّ المكون الأساس لهذه الصناعة الذكية ، ويكفي أن نعرف أن عدد المبرمجين المحترفين في الهند تجاوز 340.000مبرمج عام 2000م ثم ارتفع العدد إلى ما يزيد على مليون ومائتي ألف بنهاية عام 2006م ، وتوفر الهند أكثر من 60.000مبرمجا سنويا لمقابلة الطلب العالمي المتزايد.
وتفيد تقارير البنك الدولي بارتفاع مستوى البطلة والفقر في العالم النامي الذي يوجد فيه حوالي 1.3بليون شاب وهو أكبر رقم تبلغه شريحة الشباب على مر التاريخ مما يجعل من موضوعات التقنية والتنمية أولوية عالمية، ولعل هذا ما دفع المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة إلى تكليف الأمانة العامة بتكوين فريق عمل لتقنية المعلومات والاتصالات ، بهدف إعطاء بعد عالمي لمختلف الجهود والمبادرات الرامية إلى تخطي الفجوة الرقمية ، ودعم جهود استخدامات تقنية المعلومات والاتصالات الحديثة في مجالات التنمية البشرية وخفض مستوى خط الفقر. وفي تقرير البنك الدولي "المعلومات والاتصالات من اجل التنمية 2006م" تظهر مؤشرات ايجابية تبين أن كثيرا من الدول بدأت في تفعيل برامج تعميم التقنية إذ إن الفجوة الرقمية بين البلدان النامية والبلدان المتقدمة- بحسب التقرير- أخذت تضيق بشكل متواصل سواء من ناحية خطوط الهاتف الثابتة أو الاشتراك في خدمات الهاتف المتنقلة أو استعمال الإنترنت.
و على الرغم من بعض المعوقات التنظيمية والإدارية التي نأمل أن ننجح في تجاوزها إلا أن مما يسر أن الموضوع في بلادنا لم يعد موضوع أفكار توضع على الرفوف فقد أعلنت المبادرة و رُصدت المبالغ واُعدت الخطط وبدأت برامج العمل، ومن بوادر الخير ما أعلن عنه مؤخرا من قرارات أهمها تخصيص ثلاثة آلاف مليون ريال سعودي لتنفيذ مشاريع الخطة التنفيذية للتعاملات الحكومية الإلكترونية للخمس سنوات الأولى بدءاً من العام المالي الحالي 1427/1426ه.
إن مثل هذه المبادرة وغيرها من مبادرات تحسين البنية التحتية ونشر الثقافة التقنية من خلال أجهزة الحاسب المخفضة وتعرفات خدمات المعلومات الميسرة ستسهم بشكل كبير في رواج استخدامات التقية وتعظيم الانتفاع بتطبيقاتها لتنمية وخير المجتمع.
مسارات
قال ومضى: صدقت إن "المعرفة قوة" ولكن عند من يصنعونها.
fayez@alriyadh.com
1
ما ذكرتة في مقالك الاحير هو الحلاصة ليست البرمجة والمعرفة في الحاسبات هي الاساس وانما الصناعة كيف تصنع هو الاساس وياريت ناكل ما زرعنا ونلبس ما صنعنا ومعرفة الحاسبات مثل القراءة ونحن نجيد القراءة وشكرا لك
عبداللطيف النصر - زائر
08:13 صباحاً 2007/02/11
2
عزيزي د. فايز كم نحن بحاجة لبنية تحتية تقنية للعقول في المدارس
فما زالت هذه المدارس في الاغلب تهدم تقنيا ولا تبني..؟؟؟
عبدالعزيز العمري - زائر
01:13 مساءً 2007/02/11
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة