
استضاف مركز الدراسات العربية المعاصرة بجامعة جورجتاون في العاصمة الأميركية حفل استقبال لسفير خادم الحرمين الشريفين سمو الأمير تركي الفيصل عرضت بالمناسبة فيلماً بعنوان "عبدالعزيز" الذي يروي قصة بناء الدولة السعودية المعاصرة على مدى خمسة عقود من تاريخ المملكة العربية السعودية. وشارك في مناقشة الفيلم، وهو من انتاج "دارة الملك عبدالعزيز" بعد عرضه الذي استمر ساعة اثنان من الأساتذة الأميركيين اضافة إلى الأمير تركي. وفي الختام رد الأمير تركي على العديد من الأسئلة التي وجهها الجمهور إليه وإلى المشاركين الأميركيين والتي تركزت على التطورات السياسية الحالية في المنطقة، خصوصاً في العراق وفلسطين.
وقال الدكتور، جان فرانسوا سيزنيك، الأستاذ الزائر بجامعة جورجتاون عن سمو الأمير تركي انه رأى فيه في فترته التي قضاها في واشنطن سفيراً حقيقياً لبلاده، مضيفاً انه كان مطلعاً على ما يقوم به الأمير من تجوال دائم في الولايات المتحدة، متحدثاً للأميركيين من النخب ومن العامة، مصوراً بدقة حياة السعوديين ومعتقداتهم لشعب هذه البلاد، وقال انه فضلا عن ذلك فإنه كان يشرح لمستمعيه الأميركيين ان بلاده هي ايضاً بلد محافظ اجتماعياً وهو بلد متدين، ولكنه ايضاً أظهر ان السعودية هي بلد لديه تصور عصري لمستقبله وانه بلد في طريقه ليصبح دولة صناعية متقدمة يحسب حسابها في القريب المنظور.
وذكر سيزنيك انه فضلا عن أن الأمير تركي كان أحد خريجي جامعة جورجتاون، فإن السفير السعودي المعين حديثاً في الولايات المتحدة والذي سيتسلم مهم منصبه قريباً، الأستاذ عادل الجبير، هو ايضاً أحد خريجي جامعة جورجتاون، كما وهو الحال مع السفير السعودي الحالي في لندن، وفي الوقت الذي أعرب فيه سيزنيك عن الأسف لمغادرة الأمير تركي منصبه كسفير لخادم الحرمين الشريفين في واشنطن هذا الأسبوع، فإنه تمنى عليه أن يحاول ان ينقل إلى الشعب السعودي صورة دقيقة عنا نحن الأميركيين كما نقلت صورة أبناء بلدك بدقة واخلاص للشعب الأميركي على مدى عهدك سفيراً في هذه البلاد.
الأستاذ جون ماندافيل، الأستاذ في جامعة بورتلاند بولاية أوريغون الأميركية، تحدث هو الآخر، عن فترة الأمير تركي سفيراً لخادم الحرمين الشريفين في واشنطن على مدى 18شهراً تقريباً، منوهاً بانجازاته، وكان من بين حضور حفل جورجتاون أول طيار عمل مع المغفور له الملك عبدالعزيز، وهو الطيار الأميركي المتقاعد جو غرانت، الذي قدم هدية تذكارية للأمير تركي. وقد شكره الأمير تركي على ذلك ونوه بحضوره اثناء القائه كلمته في الحفل لاحقاً.
الأمير تركي، الذي شكر لجامعة جورجتاون ومركز الدراسات العربية المعاصرة ومسؤوليه حسن استقبالهم واستضافتهم لعرض الفيلم، روى على حاضريه عدداً من القصص الشخصية التي يتذكرها حين كان صبياً من مجالس الملك عبدالعزيز والتي تكشف بعضاً من جوانب شخصيته الإنسانية ودماثة خلقه وحبه للأطفال ومداعبتهم. وشدد الأمير تركي على واحدة من الصفات التي قال ان الفيلم لم يبرزها بشكل جيد في حكم عبدالعزيز وهي انه كان دائماً يشاور من حوله من مستشاريه بل انه كان يشاور أبناء كل بلد دخله في المملكة قبل ان يقبل مبايعته لأن يكون إماماً لها. وقال الأمير تركي ان القضية الأخرى التي يعتقد ان الفيلم لم يغطها كما يجب هي أن الملك عبدالعزيز تعلم دروس التاريخ.. تعلم دروس انهيار الدولة السعودية الأولى والثانية وكان يؤمن بأهمية بناء مؤسسات الدولة لكي تحافظ تلك المؤسسات على الدولة في حال تعرضها الخطر. وقال ان هذا هو أكثر ما نفتخر به نحن السعوديون اليوم وهو اننا دولة ذات مؤسسات ونود أن نكون دولة مؤسسات بصورة أكبر في المستقبل.
وبعد الفيلم، رد الأمير تركي على عدد كبير من اسئلة حضور حفل جامعة جورجتاون التي تركزت غالبيتها على الأوضاع السياسية والاقتصادية المعاصرة للشرق الأوسط ودور المملكة في المنطقة. ورداً على سؤال حول الدور الذي تلعبه المملكة حالياً في ظل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله للتوسط في الخلافات الجارية في بعض الدول العربية، خصوصاً بين الفصائل الفلسطينية المتشاحنة في الأراضي الفلسطينية وبين الحكومة والمعارضة اللبنانية في لبنان، قال الأمير تركي ان الملك عبدالله يؤمن ان من حقنا لا كسعوديين أو عرب فقط، بل كمسلمين، أن نتدخل لإصلاح ذات البين بين الاخوة حين يغيب السلام والوئام بينهم. وضرب مثلاً على الجهود التي تقوم بها المملكة الآن للجمع بين فصيلي فتح وحماس الفلسطينيين عبر الدعوة التي وجهها خادم الحرمين للرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس وزرائه اسماعيل هنية ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل للاجتماع في مكة المكرمة من أجل حل الخلافات التي تعصف بين الحركتين في فلسطين مؤخراً وأدت إلى اسالة الدم الفلسطيني. وقال الأمير تركي ان "هذا هو دور المملكة منذ أن أسسها الملك عبدالعزيز. واستعرض الأمير تركي الدور الذي لعبته المملكة في الجمع بين الاخوة العرب أو المسلمين، مروراً بالتوسط بين المغرب والجزائر في الثمانينات واتفاق الطائف بين الأحزاب اللبنانية في العام 1989وصولاً إلى الدور الذي تلعبه المملكة حالياً في لبنان للتوفيق بين الحكومة والمعارضة.
كما تطرق الأمير تركي إلى الدور الذي تلعبه المملكة ايضاً بين الفصائل العراقية المختلفة منذ الغزو الأميركي للعراق في العام 2003.وقال ان المملكة تحاول دائماً جمع الأطراف المختلفة في العراق، سواء الطائفية أو المذهبية أو العرقية، من أجل المحافظة على وحدة العراق وسيادته واستقلاله.
وحين سأل أحد الحضور، وهو أحد خريجي جامعة جورجتاون في السنة التي تخرج فيها الأمير تركي نفسه من الجامعة ذاتها الأمير تركي عن أهم "ثلاثة" أشياء يمكن للولايات المتحدة ان تقوم بها من أجل تحسين الوضع في الشرق الأوسط، رد الأمير متندراً: "ثلاثة فقط؟" ولكنه لم يفكر طويلاً قبل أن يقول ان "أهم شيء يمكن ان تقوم به الولايات المتحدة في المنطقة هو أن تعمل على إحلال السلام في فلسطين"، مضيفاً ان الحدود الرئيسية للحل في فلسطين باتت معروفة للجميع، وهي عبارة عن إقامة دولة فلسطينية مستقلة للفلسطينيين في حدود 1967مع القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية. وأشار في هذا الاطار إلى "بعض الاشارات المشجعة" من قبل كبار مسؤولي الادارة خصوصاً التصريحات التي أدلت بها وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس مؤخراً والتي أشارت فيها إلى أن قضايا الوضع النهائي باتت مطروحة على طاولة المفاوضات. وقال الأمير تركي انه يأمل ان تكون جهود الادارة "جدية هذه المرة".