الرئيسية > الرأي

هذه هي المرأة التي تستحق لقب "العاملة"..!


يوسف بن عبدالله الفيز

ذكرت بعض التحقيقات الصحفية مؤخراً ان آخر الاحصائيات تشير الى ان نسبة 26.3% من الاناث عاطلات عن العمل، وقد تم تضخيم الرقم من لدن البعض، وفي ظني ان بطالة الاناث اقل من الذكور والتي ذكرت في نفس الدراسة بأن بطالة الذكور تصل الى 9% ولاثبات هذه النظرية يجب اولاً تحديد مفهوم المرأة العاملة، من هي؟؟ هل هي فقط تلك المرأة التي تخرج كل صباح من بيتها، وتذهب الى مكتب (سواء ادارية او معلمة)؟؟ ام هي تلك المرأة التي تعمل عدة ساعات في اليوم من اجل الامة عامة، ومن اجل وطنها وزوجها وابنائها واسرتها؟؟

إن الكثير من الناس يرون ان المرأة التي تخرج من بيتها كل صباح وتعود في المساء، هي المرأة العاملة!!! وهذا صحيح نسبياً.. اما تلك المرأة الجالسة في البيت فيدخلونها تحت تصنيف المرأة العاطلة المعطلة!! وهذا مؤسف جداً.

ان المرأة العاطلة هي تلك المرأة التي يمضي يومها بين النوم والجلوس امام الفضائيات ومع الصويحبات، وفي الاسواق والمنتزهات، واما شؤون البيت والاسرة والزوج والابناء فهو خارج الاهتمام، بل اوكلت اغلب مهامها الاسرية الى الخادمات والمربيات ومدرسي الدروس الخصوصية، وهذه الفئة من النساء هي التي بحق يطلق عليها (عاطلة بمعنى الكلمة) وهن قليلات ولله الحمد والمنة في مجتمعنا.

اما المرأة العاملة وعملها يصنف تحت العمل السامي الشريف ، هي تلك المرأة التي تصحو قبل الفجر، ثم توقظ الزوج والابناء لصلاة الفجر، ثم تهيئهم للمدرسة في تجهيز الملابس والافطار، وتكون معهم في كل صغيرة وكبيرة حتى تودعهم الى مدارسهم، ثم تعود الى الزوج لتهيئته الى عمله، ثم تعود تعمل في البيت من غسيل وتنظيف وكي وترتيب، وبعد الظهر تستقبل الابناء من مدارسهم، وتساعدهم على ترتيب امورهم وتراجع معهم دروسهم في حل الواجبات والاستذكار، وعند عودة الزوج، تقدم الغداء الذي اعدته هي بنفسها (وكل يوم نوع من الطبخات) ثم تعاود تنظيف ما استعمل من الاواني بعد الغداء، ويستمر العمل الدؤوب في الاستذكار للابناء، واذا كان هناك وقت فراغ قبل المساء، داعبت الابناء كلاً حسب عمره، حتى ينسوا عناء يومهم هذا، ولا تنسى في التوجيه والمتابعة على اداء الصلوات لكل واحد، وعند المساء تقوم بتجهيز العشاء لهم، وتطمئن على راحتهم، ومن ثم تهيئهم الى النوم، وتضع يدها على خدها عند اسرتهم حتى تطمئن انهم قد ناموا مرتاحين، ثم تعود الى زوجها لتلبي له رغباته العاطفية وتزيل عنه هموم التعب والجهد من العمل حتى يخلد الى فراشه آمناً مطمئناً، ثم تكون هي آخر من ينام في البيت، إذ كانت اول من يصحو من النوم، بل واذا فزع احد من الابناء اثناء الليل لكابوس رآه وغيره، تكون هذه المرأة العاملة اول من يصحو ويحتوي الموقف. ولقد عددت ساعات عمل هذه المرأة العاملة حقيقة فوجدتها تزيد عن تسع ساعات يومياً خاصة ايام العمل الاسبوعي، بل اضف الى ذلك ما تتعرض له هذه المرأة العاملة من مشكلات صحية ونفسية تعترضها كل شهر كالدورة الشهرية، ومشكلات الحمل والرضاع.. الخ، وهي صابرة مجاهدة محتسبة لا تكل ولا تمل.. ولا تحصل على اجازات استثنائية او مرضية او اعتيادية.

ان امرأة بهذا العمل الرائع، والانتاجية الفائقة التي ينتج عن جهدها تربية جيل من الابناء على الاخلاق والمثل العليا (ليس جيلاً يتربى على ايدي الخادمات والمربيات الاجنبيات، بل وللأسف البعض منهن غير مسلمات) اقول ان امرأة بهذه المواصفات، الا تستحق ان يطلق عليها امرأة عاملة؟؟ ألا تستحق التقدير والاحترام؟؟ ألا تستحق المكافأة المادية والمعنوية؟؟ بل من المحزن ان نقول ألا تستحق ان تنصف وتوصف بالمرأة العاملة وعدم بخس حقها كان تصنف امرأة عاطلة؟؟

برأيي المتواضع، ان المرأة العاملة في بيتها هي افضل من تلك المرأة التي تعمل خارج بيتها وتستعين بأجنبيات ليقمن بعملها في بيتها بينما بيتها اهم من بيت غيرها، الا اللهم ان كانت تلك المرأة التي تعمل خارج بيتها هو من الضروريات التي تحتاجه الامة، ولا يمكن القيام به الا امرأة كالتعليم وتطبيب النساء فهن متساويات في المهمة.

ان هذه المرأة التي تعمل في بيتها بكل شرف وفخر هن اغلب نسائنا اللاتي يوصفن بالعاطلات وللاسف الشديد وهل جزاء الاحسان الا الاحسان.

فيا ايها العقلاء، يا ايها المنصفون.. انصفوا زوجاتكم واخواتكم وبناتكم، اعطوهن حقوقهن ولا تبخسوهن، ولا تنجرفوا تحت المقولة الظالمة (بأن نصف المجتمع معطل)، بعد كل هذا الجهد والعمل ويقولون معطل!! ارأيتم لو ان موظفاً في دائرة ما يؤدي عمله كل يوم بجهد ومثابرة، ايجوز لنا ان نصفه بأنه عاطل لا ينتج؟؟ فاتقوا الله، واذكروا قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها.. الحديث) فهذا هو الاصل والاساس، واما النادروالشاذ هو الخروج من البيت الا اذا كان لحاجة ماسة.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 5

  • 1
    تحية طيبة للكاتب وإن كان مقالك يختلف في الصيغة فقط ولكنه بنفس مضمون مقال نصف المجتمع معطل.
    دور المرأه في المنزل عمل سامي وجليل ولكن خروجها للعمل منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فما الجديد الذي تطالبون به ,اتمنى ان تبحث عن مواضيع اكثر إفادة وقابيله لأنك ستخسر نصف المجتمع كقراء أي المرأه.

    ام فهد - زائر

    06:08 صباحاً 2007/02/02


  • 2
    نعم ليس كل امرأة تبقى داخل بيتها تسمى عاطلة إذا كانت تقوم على اسرتها وتغنيهم عن (موظفة) اجنبية هي الشغالة
    وليس كل من خرجت من بيتها منتجة كالمتسوقات والجوالات
    المهم ان اغلب من يطالبون بما يسمى (تحرير المرأة) هدفهم خروجها من المنزل... سواء للعمل او الرياضة او القيادة. أو حتى تنام على الرصيف!

    عبدالله السالم- الرياض - زائر

    07:39 صباحاً 2007/02/02


  • 3
    شكرا استاذ يوسف !
    بعض الصحفيين
    يُرْجفون بأن (نصف المجتمع معطل)
    مع انهم يعلمون أن المرأة عاملة في كل زمان ومكان
    في الوظيفة التي خلقها الله لها وفطرها عليه وأعدها لتحملها،
    ولكنهم يختارون لها وظيفة أخرى
    تخالف شرعه وفطرته وتهمل الوظيفة الأهم التفرغ لإدارة مملكتها.
    وعجبا لانتكاس المفاهيم عند بعض الصحفيين
    الويل والثبور للمرأة :
    إن اختارت " مكانك نحمدي " !
    الطامة الكبرى للمرأة :
    إن تفرغت لإدارة مملكتها !
    هل اتكست المفاهيم من خلال قلب الحقائق ؟
    هل تمت مصادرة صفة واسم العمل
    لمن تفرغت
    للقيام بواجب مسؤوليتها عن رعاية رعيتها في مملكتها ؟!
    وهل إذا تفرغت المرأة لادارة مملكتها التي يستمد منها وفيها
    الطاقة والنشاط والحيوية والاطمئنان والثقة والدفء والحنان
    ليعودوا في الغد الى اعمالهم ومدارسهم
    ليسهموا في كل ما فيه خير للبلاد ونفع للعباد في الدارين
    هل سيصبح نصف المجتمع عاطل، زعموا ؟!
    هل سيصبح المجتمع يتنفس من رئة واحدة، زعموا ؟!
    هل سيصبح المجتمع اعرج يمشي على رجل واحدة، زعموا ؟!
    اللهم من أراد سوءً بنساء المسلمين :
    اللهم اشغله في نفسه.

    ابو محمد - زائر

    10:41 صباحاً 2007/02/02


  • 4
    صح لسانك ياأخ يوسف ويسلم قلمك فهذا الواقع صحيح ولكن المرأة التي تساعد في كسب رزقها ورزق عيالها وتساعد زوجها وأهلها وتكفيهم الحاجه والعوز وتخدم وطنها في مهن لايستطيع الرجال القيام بها مثل التعليم.
    فهذه المرأة تستحق جدير الاحترام وهذه تختلف عن المرأة التي تنام طول وقتها وتطالب زوجها بمصاريف تفوق طاقته في هذا الزمن الأغبر كما يقولون !
    شتان بين هذه وتلك.

    حصه العبدان - زائر

    12:06 مساءً 2007/02/02


  • 5
    ولكن هل كل زوج يصرف على زوجته با الشكل المطلوب..اليوم الغالبيه لايصرف عليها وليس لها مورد مادي..فتعتبر عاطله..؟ولنرق با الحوار يا عالم ولناتي بحلول تنسجم مع واقع الكثيرات..ان كنت تصرف على زوجتك سيدي الفاضل فهناك الكثير..لايعطيها حتى ما تريد من الطعام..وشكرا"

    اريج - زائر

    03:01 مساءً 2007/02/02



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة