الرئيسية > الرأي

بعد اعتذار أسيدرو أفيلو:

الجواب: "حتى وإن"؟


أ. د. أحمد بن عبدالله السالم

منذ أن صدر التصنيف العالمي عن الموقع (وبيو ميتركس) الإلكتروني، والناس هنا في (حيص بيص) من أمرهم بعد احتلال الجامعات السعودية الدرجات السفلى من سلم التصنيف المذكور.

والمشكلة تكمن أن من يخوض في هذا الأمر لم يقتصر على الأكاديميين والمثقفين وإنما يشاركهم فيه عامة الناس مما يجعل الأمر أكثر إشكالاً. وبعد اعتذار المسؤول عن الموقع صاحب التصنيف الإسباني (أسيدرو أفيلو) والذي نشر في صحافتنا السعودية ومعه ما يوهم أن الحرص على النقلة النوعية والكمية إنما جاء نتيجة لتداعيات التصنيف الخاطئ علماً أن ما تقوم به وزارة التعليم العالي - مشكورة - من خلال الحرص على استثمار الفرص الرائدة التي تقدمها القيادة الرشيدة في المملكة العربية السعودية هي جهود سابقة لصدور التصنيف بالتأكيد. فما أعلن عنه من البرامج التطويرية للتعليم العالي كماً ونوعاً لم يكن وليد يوم أو سنة وإنما وليد دراسات تتطلب من الوقت والجهد أكبر سواء من ذلك إنشاء الكليات المتخصصة في العلوم والطب أو جامعة الملك عبدالله - حفظه الله - للدراسات العليا وإعادة هيكلة كليات المعلمين لنقلها لوزارة التعليم العالي والتوسع في الابتعاث الخارجي والداخلي للجامعات المتميزة في أنحاء العالم وإنشاء مشروع المركز الوطني للتعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد..

وللإنصاف فالمركز المتأخر في التصنيف - وإن كان خاطئاً - قدح في أذهان المسؤولين عن التعليم الجامعي والعالي شرارة التفكير فيما يمكن ان يقدم التعليم عندنا إلى مركز متقدم.

السؤال المتبادر للذهن:

هل هذا التصنيف الذي يقوم به وعليه نخبة من المتخصصين من الضعف بحيث ينطلق من معلومات ضعيفة منقوصة عن الجامعات في العالم؟ وهل لمجرد زيارة المسؤول عن هذا الموقع لبعض الجامعات السعودية يكفي لتغيير نظرة الموقع من خلال مسؤوله الأول؟

وهل يقنع المسؤولين والأكاديميين والمثقفين وعامة الناس الاعتذار بهذه الصفة؟

الأمر أكبر من اعتذار فلا يمكن ان تزول الصورة المعتمة التي رسمها هذا الموقع الذي أقل ما يمكن ان يقال عنه: أن أدواته في الرصد ناقصة.

ما يزيل تلك الصورة هو أن يعاد التصنيف أو أن يلغى؛ لأن التعليم الجامعي في المملكة العربية السعودية لا ينفرد بهذا الظلم الذي وقع عليه بل هناك ما يماثله ما دامت أدوات التصنيف بهذا الضعف وهذه العشوائية، كما أن هناك من الدول من نزل تعليمها الجامعي منازل متقدمة لا يستحقها فتلك تستلزم هذه.

أقل ما يمكن أن يقال في هذا التصنيف غير ما تقدم: أن دولاً تشرف الهيئات العليا التعليمية فيها على جامعات غير معترف بها ومع ذلك تقدمت في الترتيب حتى وإن وجدت فيها جامعات كثيرة غير معترف بها ما دامت الهيئات تشرف على النوعين من هذه الجامعات.

كما أن تأكيد (أفيلو) على تدارك ذلك الخطأ في تصنيفاتهم القادمة لا يكفي فالتصنيف لم يمض عليه طويلاً فهو حديث الأمس واليوم وسيظل حديث غد.

مع كل هذا الارتياح الأكاديمي للاعتذار المتأخر إلا أن الثقة بجامعاتنا كانت موجودة بعد صدور التصنيف مباشرة. فجامعاتنا ترتكز على برامج علمية وتعليمية قوية وبينها جامعات عريقة من مخرجاتها طلاب قارعوا طلاباً من أنحاء جامعات العالم وبذوهم في الجامعات الأمريكية والأوروبية بل وحصلوا على جوائز علمية متميزة وبراءات اختراع وإبداع.

أخذ الناس يخوضون في أسباب احتلال الجامعات السعودية مركزاً متأخراً فمن قائل: إن منها ما يعود إلى ضعف مخرجاتها مقارنة بميزانياتها، ومن قائل: إنه يعود إلى قلة استيعابها للمبتعثين إليها من الخارج، ومن قائل: إنه يعود إلى ضعف في جوانب البحث العلمي، ومن قائل غير ذلك، فيكثر اللوم والسخط على الجامعات السعودية.

وبين عشية وضحاها يتضح ان السبب الرئيس جهل القائمين على الموقع بحقيقة جامعاتنا السعودية وبرامجها العلمية والتعليمية.

ومهما يكن من أمر ذلك التصنيف وهذا الاعتذار:

فلا ينبغي أن نفقد الثقة في جامعاتنا التي نعرفها لمعرفتنا بغيرها من الجامعات وبضدها تتميز الأشياء، فليس في جامعاتنا برامج علمية تؤخذ بالمراسلة ولا رسائل علمية تمنح في الصيف - كما يقولون - ولا في سنة أو سنتين وإن كان الوقت وحده ليس مقياساً للتميز.

كما لا ينبغي أن يلهينا عن طلب التميز والارتقاء بالتعليم الجامعي والعالي اعتذار جاء في غير وقته.

بل ينبغي لنا عدة أمور:

- ان نلتمس معايير التميز التي يقوم عليها التصنيف وأن نعمل على تحقيقها في جامعاتنا السعودية ومنها:

- ان نطرق أبواب الجامعات التي تبوأت مراكز متقدمة ونحتذي برامجها في تحقيق ذلك التميز وأن نأخذ منها ما يناسب جامعاتنا.

- ان نوصل صوت جامعاتنا إلى أنحاء العالم كافة من خلال التواصل مع الجامعات والهيئات العلمية فيها وإقامة برامج مشتركة معها وعلى نطاق واسع؛ لأن الذي يطلع على مواقع أكثر جامعاتنا على شبكة (الانترنت) يرثى لحالها وهو يعلم أن واقعها اقوى بكثير مما تصوره تلك المواقع.

أعان الله القائمين على التعليم العالي على الرقي به إلى أعلى المراتب وجزى الله قيادتنا الرشيدة على ما تبذله في سبيل تذليل كل العقبات التي تواجه هذا التعليم.

@ رئيس قسم النحو والصرف وفقه اللغة

بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    عندما تكون الام تحتضن طفلها الصغير في البيت وتربيه احسن تربية وتعلمه احسن العلم ويكبر وهو مازال في حضنها ولم يراه الناس لاصغيرا ولاكبيرا... هل سوف يأخذ المركز الاول في التفوق في مجتمعه؟؟ طبعا لا لانه غير معروف بالنسبة لهم لانه لم يتصل معهم..
    فلا تغلقوا على انفسكم ثم تتسائلون لماذا لم نحتل المراكز!!

    ام عمر - زائر

    10:39 صباحاً 2007/02/02



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة