تورنتو عندما كان يشرح علاء السيد لمجموعة من ممثلي المنظمات الكنسية والمدينة الإسلام كان يلعب لعبة توافق الكلمات.
ويسأل علاء السيد "ما هو أول شيء تفكر فيه عندما تسمع كلمة "إسلامية"؟ "ماذا عن المسلم؟".
في بعض الأحيان كما يقول علاء وهو أمام مسجد في كالغاري بكندا، يجيب أحد أفراد الجمهور بتردد ما يعتقده الكثيرون: "إرهابي".
يشاهد علاء - مع ملايين الآخرين - هذه الأيام مسلسلاً جديداً بعنوان "مسجد صغير في البراري" وهو أول مسلسل أمريكي شمالي ضاحك عن المسلمين، وينتظر علاء الحلقة الثانية من المسلسل بلهفة.
ويقول علاء إن المسلسل كوميديا خفيفة تصور الجالية الإسلامية بأسلوب عادل وهو بالتأكيد تغيير مرحب به بدلاً عن تلك الصورة النمطية للمسلمين وتصويرهم كإرهابيين وجهاديين، ويصف علاء المسلسل بالأداة المفيدة التي تتيح للناس التعرف على حقيقة وجوهر الإسلام بلغة يمكنهم فهمها وهي الكوميديا، وهو كذلك (المسلسل) مؤشر هام على أن المسلمين جزء مكمل في هذا المجتمع هؤلاء نحن ولذا عليكم أن تقبلوا باختلافاتنا وليس فقط تحملها.
ومع أن المسلسل لا يعرض في الولايات المتحدة إلا في بضع ولايات حدودية إلا أن الآمال كبيرة في عرضه هناك.
ويقول كما نواش مؤسس تحالف المسلمين الحر وهي جماعة مناوئة للتطرف مقرها واشنطن العاصمة "نحن بحاجة لشيء يبرز الخصال الحميدة للمسلمين وإنسانيتهم".
وتقول زرقاء نواز كاتبة المسلسل التي تعيش في بلدة صغيرة في البراري الكندية إن هدفها الرئيسي من "مسجد صغير" هو تقديم مسلسل مضحك يجذب المشاهدين ومن خلاله إيصال رسالة عن حقيقة الإسلام والمسلمين ويبدو إنها نجحت في ذلك في الحلقات الأولى على الأقل حيث شاهد الحلقة الأولى أكثر من مليوني مشاهد وهو عدد كبير بالنسبة لكندا.
وعرفت الحلقة الأولى المشاهدين بالجالية الإسلامية المترابطة في بلدة صغيرة خالية أطلق عليها اسم "الرحمة" وكذلك بسكان البلدة من غير المسلمين الذين ينظرون إلى جيرانهم بخليط من الخوف والتحمل، وفي الحلقة الثانية يفجر الإمام الجديد وهو شاب وسيم وصل حديثاً من تورنتو شرارة معركة بين الجنسين عندما قرر نصب حاجز بين الرجال والنساء في المسجد.
وتقول نواز "أتمنى أن يفتح المسلسل نافذة على جالية أخرى حتى يمكن للناس أن تعرف بأن لهذه الجالية نفس العيوب والنواقص مثل أي جالية أخرى".
وتضيف بأن "الضحك لغة عالمية".
وتروج ماري دارلينغ منتجة المسلسل له في الشبكات الأمريكية وتقول بأنها تعتقد بأنه يمكن أن يحدث شيئاً في العالم. "مسجد صغير" يمثل بالتأكيد تغييراً في رؤية 600.000مسلم كندي لأنفسهم في أجهزة الإعلام منذ الهجمات الإرهابية في 11سبتمبر 2001، وقد تصاعدت وتيرة التوترات في كندا باعتقال 17رجلاً من منطقة تورنتو في الصيف الماضي اتهموا بالتخطيط لهجوم إرهابي. في الحلقة الأولى، يتخلى محام شاب من تورنتو عن مهنته ليصبح إمام بلدة الرحمة الجديد ولكنه يواجه مأزقاً في المطار.
ويقول لوالدته وهو يكلمها من هاتفه الجوال وهو ينتظر في طابور المطار "لا تتركي أبي يكلمني، أنا أخطط لهذا الأمر من شهور، لم أسقط قنبلة عليه، إذا كان أبي يعتقد أن ذلك انتحاراً فليكن، هذا ما قدره الله لي".
ولكن لم يكد ينتهي من حديثه مع والدته حتى قام رجال الأمن بانتزاعه من وسط الطابور رغم احتجاجاته وتأكيداته بالبراءة.
ويقول الأمام في مشهد من مشاهد المسلسل "إذا لم تصدقوا قصتي يمكنكم أن تبعدوني إلى سوريا" في إشارة ماكرة إلى محنة ماهر عرار وهو مواطن كندي من أصل سوري اعتقل أثناء توقفه في الولايات المتحدة وإبعاده إلى سوريا وقد تصرفت الولايات المتحدة وفقاً لمعلومات من المخابرات الكندية، وقد اعترف مسؤولون كنديون بخطئهم.
ويقول أسعد رحمان، وهو مصور من تورنتو، بأنه لم يصدق مشهد المطار: "لا أعتقد بأن أي مسلم يمكن أن ينكت حقاً حول الإرهاب في مطار".
لكنه متفائل بأن المسلسل سيكون له تأثير إيجابي على نظرة غير المسلمين لدينه وعلى نظرة المسلمين لأنفسهم، ويقول رحمان "على الأقل هنالك شخص شجاع بما فيه الكفاية لإضفاء المرح على موضوع الدين الحساس".
@ كريستيان ساينس مونتور