الرئيسية > منارات

الجامعة الإسلامية تنظم مسابقة لحفظ القرآن الكريم في روسيا


موسكو- هلال الحارثي.

نظمت الجامعة الإسلامية الروسية بالإدارة الدينية لجمهورية تتارستان مسابقة كبرى لحفظ القرآن الكريم على مستوى جمهوريات روسيا الاتحادية . وذلك بالتعاون مع الهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم التابعة لرابطة العالم الإسلامي، بمناسبة افتتاح جامع "قول شريف" ومرور ألف عام على تأسيس مدينة قازان. وأكد ذلك مفتي جمهورية تتارستان ورئيس الجامعة الإسلامية الروسية عثمان عمر إسحاق أن هذه المسابقة تأتي تشجيعاً لأبناء المسلمين للإقبال على حفظ كتاب الله تعالى وزيادة الاهتمام بحفظ ودراسة القرآن الكريم ورفع المستوى العلمي للشعب وإرساء مبادئ الأخلاق في المجتمع. مشيرا إلى أن الجامعة الإسلامية الروسية قد افتتحت مركزاً لتحفيظ القرآن الكريم في قازان بجمهورية تتارستان، ويدرس فيها حالياً 30طالبا في حفظ ودراسة القرآن الكريم .

وكان الرئيس التتري مينتيمير شايمييف قد أكد أن الاحتفالات التي شهدتها العاصمة التترية ( قازان ) بمناسبة الذكرى الألفية لتأسيس المدينة تمثل محطة هامة في علاقات روسيا مع العالم الإسلامي، وفي ذات السياق أشار الشيخ راوي عين الدين رئيس مجلس المفتين في روسيا أن الاحتفال بالذكرى الألفية لتأسيس مدينة قازان سيساهم في ترسيخ السلام بين الشعوب والأديان ورأى أن هذا الاحتفال يتسم بأهمية كبيرة بالنسبة لتتارستان وروسيا والعالم أجمع لأن قازان كانت ولا تزال مركزا تاريخيا وثقافيا ودينيا لشعوب كثيرة معتبرا أن تتارستان تقدم مثلا أعلى في التعايش بين المسيحيين والمسلمين وأبناء الشعوب المختلفة وأتباع الأديان المختلفة بسلام.

وكانت العاصمة التترية ( قازان ) قد شهدت خلال العام الماضي احتفالات كبيرة بمناسبة ألفية التأسيس وكان من أبرز فعالياتها افتتاح مسجد قول شريف الذي يعد أكبر مساجد القارة الأوروبية وذلك بحضور الآلاف من بينهم ممثلون عن مختلف أنحاء روسيا وما يزيد على 40بلدا أجنبيا وممثلو هيئة الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومجلس أوروبا وشخصيات إسلامية معروفة .كما يعد المسجد الذي يتسع لحوالي 5000مصل دلالة على عمق تدين الشعب التتري، حيث أقيم على مساحة 19ألف متر مربع وترتفع قبته المركزية 39مترا عن سطح الأرض فيما يبلغ ارتفاع كل من مآذنه الأربع 57مترا وقدرت تكلفة البناء بما يزيد عن 400مليون روبل قدمها المواطنون والمانحون إضافة إلى المساهمة الحكومية وفي كتاب يتألف من خمسة مجلدات دونت أسماء المساهمين والمتبرعين كافة .

وبجانب "قول شريف" فقد تضاعف عدد المساجد في تتارستان قرابة المائة مرة فبعد أن كان عددها 18مسجدا إبان الحقبة السوفيتية صار عددها الآن يفوق الألف مسجد

كما قال عمدة قازان كامل إسحاقوف في هذه المناسبة : إن تاريخ قازان هو فترات ازدهار ولربما كان هذا إلى حد ما السبب في تطورها السريع وأنه نظرا لكون تاريخ قازان عاصفا فلم تبق شواهد مكتوبة حول لحظة قيامها .مضيفا أن تتارستان تتمتع بأهمية استراتيجية فهي واحدة من أهم مناطق إنتاج وتصنيع النفط والغاز في روسيا ومنها يبدأ خط أنابيب البترول إلى شرق أوروبا كما أنها غنية بثروة مائية وغابية وتربة خصبة وبموارد معدنية وتعد مركزا هاما للصناعات البتروكيماوية والحربية ، والتتر هم أحفاد بلغار الفولجا الذين اهتدوا إلى الدين الحنيف عن طريق التجار المسلمين الذين ذرعوا طرق العالم القديم بالهداية والرشاد .

و تتارستان تقع في الجهة الشرقية من القسم الأوروبي لروسيا الفدرالية وتبلغ المساحة الإجمالية للجمهورية 678362كلم مربع و تمتد من الشمال إلى الجنوب ب 290كلم و تمتد من الشرق إلى الغرب 460كلم فيما يبلغ عدد سكانها أكثر من خمسة ملايين نسمة واستنادا إلى الإحصاءات الحديثة فقد كانت نسب المجموعتين العرقيتين الأساسيتين في الجمهورية متقاربا حيث بلغ عدد التتار مليوناً و 765400وبلغ عدد الروس مليون و 575400نسمة إلا أنه قد حصل تغير كبير في التركيبة السكانية في الجمهورية خلال السنوات الأخيرة حيث ازدادت أعداد المسلمين في الجمهوريةِ نظرا لعودة الكثيرين منهم إلى موطنهم الأصلي، وتقدر نسبة المسلمين اليوم فيها ب 60% من إجمالي عدد السكن في الجمهورية وتعد اللغة الروسية هي اللغة الرسمية الأوسع انتشارا في المنطقة ثم أصبحت اللغة التتارية بعد البيروسترويكا لغة رسمية للجمهورية كما يلاحظ اليوم أن جميع الإشارات واللافتات الرسمية في الشوارع تكتب باللغتين التتارية والروسية وتم تعميم اللغة على معظم المدارس والدوائر.

وتشير كتب التاريخ إلى أن قبائل البلغار الناطقة بإحدى اللغات التركية قد استوطنت هذه الأراضي في القرنين الثامن والتاسع الميلادي، وبحلول القرنين العاشر والحادي عشر كانوا قد أقاموا هناك دولة عالية التطور أطلق عليها حينذاك مسمى إمارة بلغار الفولغا. وعن دخول اللغة العربية يعود الفضل بعد الله - عز وجل - لوفود أرسلها الخليفة المأمون إلى البلغار إبان القرن العاشر الميلادي كان لها فضل التمهيد للدعوة الإسلامية في هذه الأرض حيث حلت الأبجدية العربية محل التركية المستخدمة لدى البلغار عندما أعلن الحاكم البلغاري ألماز نفسه حليفاً للخليفة العباسي واعتنق الإسلام مع شعبه.وظلت تستخدم حتى العام 1928عندما استبدلت باللاتينية ثم بدأت اللغة التترية في استخدام الأبجدية السلافية (الروسية) منذ العام 1938م.

ومن أهم الأحداث التاريخية لقازان توقيعها في مارس عام 1992مع موسكو مذكرة تفاهم تضمنت صيغة جديدة من الاستقلال ضمن الفيدرالية الروسية وفي فبراير 1994تطورت المذكرة إلى معاهدة ونصت على التفويض المتبادل للسلطة بين موسكو وقازان عدت مثالاً يحتذى بين موسكو وباقي الأقاليم الإدارية فيما أصبح يعرف باسم (المسار التتارستاني) وأهم بند في دستور تتارستان الجديد يؤكد على الاستقلالية الاقتصادية. ويشهد المجتمع التتري حاليا إقبالا ملحوظا على الالتزام بالمظاهر الإسلامية عبر إقبال الشباب على الصلاة بالمساجد وارتداء النساء والفتيات للملابس المحتشمة والحجاب والحرص على تناول الأطعمة الحلال الأمر الذي وصف بأنه صحوة إسلامية في هذا البلد حتى أصبحت ترى الحجاب أصبح مألوفا في الشارع التتري.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة