تستعد العاصمة اللبنانية بعد فترة الأعياد والترقب الذي رافقها لحراك سياسي ودبلوماسي جديد على أمل حلحلة الأزمة السياسية الراهنة، وتنتظر عودة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، فضلاً عن زيارة توصف بالاستثنائية اليوم لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان.
وفي بداية العام الجديد، توجه رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة أمس إلى اللبنانيين، لإطلاق برنامج الحكومة للنهوض الاقتصادي والاجتماعي وإعادة الإعمار والإصلاح الذي سيقدم خلال المؤتمر العربي والدولي لدعم لبنان، والذي سيعقد في باريس في الخامس والعشرين من الشهر الحالي.
وقال في مؤتمر صحافي عقده لهذه الغاية انه ارتأى، انطلاقاً من وعد الحكومة من خلال البيان الوزاري، بالعمل بكل شفافية ووضوح، لكي تشاركونا في التعرف على أبرز محاور هذا البرنامج، وذلك بعد أن تم ارساله إلى الرئيس اللبناني اميل لحود ووزع على كافة الوزراء، بمن فيهم الوزراء المستقيلون تمهيداً لمناقشته والسعي لإقراره من خلال جلسة خاصة لمجلس الوزراء غداً الخميس.
وأوضحت مقدمة البرنامج ان الاكلاف المباشرة وغير المباشرة لحرب تموز (يوليو) 2006تتجاوز كثيراً قدرة أي بلد متوسط الدخل على التحمل، ناهيك عن أن لبنان مرهق بدين عام كبير جداً.. ولا يزال خارجاً لتوه من نكسة كبرى تمثلت باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الذي خلف اغتياله آثاراً سلبية عميقة في المشهد الاقتصادي والسياسي، ونتيجة لذلك بات عبء الدين العام ومعظمه من مخلفات الحرب بين عامي 1975و 1992وتداعياتها وكذلك الاحتلال والاجتياحات الإسرائيلية اللاحقة وآثارها وتداعياتها التي هي أكثر ثقلاً.. وفيما حولت حرب تموز (يوليو) ونتائجها اهتمامات الحكومة الآلية إلى جهود الإغاثة المباشرة وتلبية حاجات إعادة الإعمار، فإن الحكومة لا تزال ملتزمة بمتابعة الإصلاحات الاقتصادية، وان كان قد أصبح من الضروري اجراء بعض التعديلات في الجدول الزمني لهذه الإصلاحات وفي حجمها، كما أنه أضحى ملحاً أن تأخذ تلك التعديلات في الاعتبار تأثير الحرب على الوضع الماكرو اقتصادي، وان يصار إلى تنفيذ الإصلاح تدريجياً، بحيث يمنح ذلك اللبنانيين، الذين ذاقوا الأمرين خلال هذه الحرب القاسية فرصة للنهوض.
وكشف أنه مع نهاية العام 2006م أصبح الدين العام للبنان بحدود 40.5مليار دولار، أي ما يقارب 180في المائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي.. وقال بالرغم من المناعة التي يتمتع بها، لا يستطيع الاقتصاد اللبناني تحمل هذا العبء بمفرده.. ثم ان الحرب الاسرائيلية الأخيرة التي فرضت اعادة جدولة لبعض البرامج والخطط الاصلاحية تجعل من الصعب جداً على لبنان، أن يتمكن وفي غياب دعم خارجي هام، من تفعيل النمو وتحقيق مستويات افضل من العدالة الاجتماعية ومعدلات مقبولة (مستدامة) من الدين العام، وان الفشل في تحقيق هذه الأهداف، يمنع لبنان من تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي وتمتين دعائم الديمقراطية.
وقال ان لبنان يأمل من المجتمع الدولي، ولمناسبة انعقاد المؤتمر العربي والدولي لدعم لبنان، أن يعاد إلى الاستثمار في مستقبل لبنان وفي تعزيز ديمقراطيته، وان الشعب اللبناني مصمم على بناء دولة قوية، دولة تستطيع أن تستعيد موقع لبنان كواحة للاعتدال، وحيث يمكن تطوير الطاقات والمبادرات الفردية وتلبيتها، وبالفعل يمثل لبنان في هذه المنطقة من العالم ظاهرة فريدة من التنوع والتعدد الطائفي والديمقراطية وحرية التعبير، وسيجهد اللبنانيون للحفاظ على هذه القيم وابقائها حية، إلا ان مساعدة اشقائنا وأصدقائنا تبقى ضرورة، واننا نؤمن بقوة ان ما يحدث في لبنان، ستكون له أصداء تتجاوز حدود هذا البلد وحجمه، كما اننا نؤمن أن نجاحنا في تعزيز ديمقراطيتنا وفي بناء اقتصاد قوي يصب في مصلحة الجميع.
أما الخطوط العريضة للبرنامج فتتضمن الآتي:
أن يتضمن البرنامج مجموعة من الإصلاحات التي تهدف إلى تحفيز النمو وتعزيز التنمية وتحديد الاقتصاد، وتشمل عدداً كبيراً من القوانين والاجراءات الجديدة التي تسهم في زيادة معدل الإنتاج وتخفيض التكلفة وتحسن تنافسية الاقتصاد اللبناني وتزيد فرص العمل من أمام اللبنانيين وتحسن مستويات عيشهم ونوعيته.
2- برنامج لاصلاح الشأن الاجتماعي وتحسين المؤشرات الاجتماعية وتعزيز وتقوية شبكات الامان الاجتماعي التي من شأنها حماية ذوي الدخل المحدود والفئات المتدنية الدخل، وتعزيز مشاركتهم في الاقتصاد بما يمكنهم من مواجهات التحديات التي قد يحملها التغيير بما تعودوا عليه من اجراءات وممارسات أو ظروف.
3- اصلاح مالي رئيسي وهام، بحيث يعاد الى تنفيذه على مراحل، ويهدف الى زيادة الفائض الاولي في توازنه، ويتم ذلك من جهة أولى عبر ترشيد الانفاق وهو ما يشمل خفض للهدر بما في ذلك الهدر المقونن، واصلاح الادارات والمؤسسات الحكومية، ولاسيما لمؤسسة كهرباء لبنان، ومن جهة ثانية عبر زيادة واردات الخزينة بحيث تكون اعباؤها موزعة بعدالة على مختلف فئات المجتمع اللبناني وتتضاءل تأثيراتها السلبية على اصحاب الدخل المحدود.
4- برنامج خصخصة يهدف خصوصاً لتعزيز الاستثمار في القطاعات الأكثر انتاجية والأكثر إيجاداً لفرص العمل الجديدة، وبما يسهم في خفض عبء الدين العام ويدفع النمو الاقتصادي ولاسيما في القطاعات المخصخصة وتلك المتأثرة بها.
5- سياسة نقدية محافظة وسياسة سعر صرف تهدف إلى الحفاظ على استقرار سعر الصرف والاسعار بشكل عام، وبما يعزز الاستقرار الاجتماعي ويسهل عملية التمويل لحركة القطاع الخاص ويزيد من فرص نموه ويحافظ على نظام مصرفي متين قادر على خدمة الاقتصاد.
6- السعي للحصول على دعم مالي دولي لمساعدة لبنان من خلال سلة من الهبات والتمويل الميسر على آماد طويلة، لتمكين لبنان من تمويل التكلفة للمباشرة وغير المباشرة لحرب تموز (يوليو) الظالمة ومساعدته على استكمال جهود الاصلاح الاقتصادية، خصوصاً عن طريق تخفيض عبء تكلفة الفائدة على الدين العام.
وقال ان تعزيز الثقة بالاقتصاد والوضع المالي العام يشجع استثمارات القطاع الخاص ويخفض من اعباء الاصلاح للاوضاع التي ترتبت على لبنان بسبب الحروب والاجتياحات والاحتلالات الماضية على مدى ثلاثين عاماً والتي فاقمتها الحروب الاخيرة.
عودة موسى
اما بالنسبة الى عودة موسى الى بيروت، فقد اوضح السفير المصري في بيروت حسين ضرار بعد زيارته امس النائب العماد ميشال عون، ان مساعي موسى تنتظر "الجو المناسب"، فموسى كما قال السفير ضرار، مستعد لاستئناف مساعيه شرط ان تكون هناك مرونة وتقدم في الموقف".
وتساءل: ماذا سيأتي موسى ليفعل اذا لم يبد اي طرف استعداده للتعاون، هل يكتفي بالتنقل بين المقار الرسمية.
وقال ضرار انه حمل الى النائب عون رسالة من مصر تشدد على أهمية المسؤولية الملقاة على عاتق القادة السياسيين لما لذلك من انعكاس على استقرار الوضع في لبنان، وآمل الا يخطي احد في الحسابات السياسية، داعياً الى التحسب لأي خطأ قد يخل بالوضع العام فيحدث ما لا تحمد عقباه، خصوصاً في ظل الوضع الدولي المتوتر والاقليمي المعقد.
واشار الى انه "لمس سياسات حكيمة" في آخر لقاء جمعه بالامين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصر الله منذ بضعة أيام.
وزار السفير المصري ايضاً رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع.